بيان تنديد واستنكار.

بيان تنديد واستنكار.
   إن الجزائر أرض قدسية حباها الله بموقعها المتميز وعطائها الذي لا ينضب وخلق فوق أديمها شعباً متميزاً بصفاته العريقة وخصائصه الموروثة عن الآباء والأجداد،بنزعته التحررية ،وكفاحه المستميت من أجل الحفاظ على أرضه وشرفه ونضاله المستمر من أجل الحرية والعدالة والمساواة ليعيش في وطنه سيداً شامخ الرأس موفور الكرامة،من أجل ذلك واجه وقاوم بشراسة كل أشكال الغزو الأجنبي على امتداد فترات تاريخه العريق قديماً وحديثاً ومعاصراً،ولا يزال أبناءه يعدون العدة ويقاومون كل أنواع التدخل السافر في شؤونه الداخلية،بنفس العزيمة لمن سبقوهم.
   إن فرنسا كما تعلمون ورثت ذهنية صليـبــية مشبعة بظلامية القرون الوسطى جعلت منها فلسفة في ممارسة قبضة حديدية عبر قرن ونصف من الزمن كله جعل من الجزائر حقلاً للتجارب اللا إنسانية،إننا كجزائريين يجب أن نظطلع برسالة إظهار الحقيقة أولا والدفاع عنها ثانياً من أجل إحقاق الحق التاريخي لا سيما وأن الدوائر الفرنسية الكولونيالية التي في قلوبها مرض اسمه الجزائر المنتصرة،لا زالت تفتعل الأكاذيب وتزيف الحقائق وتناور باعتمادها على الخونة وعلى من يبيعون أنفسهم وذممهم بمتاع الدنيا الفانية من أجل التعتيم على فضائل وعلى سمعة الجزائر وتاريخها وثورتها التي كسرت شوكتها وحررتنا من عبوديتهم وفتحت للشعوب أفاقاً كبيرة وكثيرة على وجه الأرض وحررت إرادتها،بل أعادت ترتيب المنظومة الجيوستراتيجية للعالم،وما صمود الجزائر بجيشها الباسل وشعبها الأبي في وجه التحرشات والمؤامرات الدنيئة من طرف من تحن إلى ماضيها البليد الأسود ما هو إلى وضع فرنسا الحالمة لقوتها الزائفة في حجمها الطبيعي.
 إن التدخل السافر في الشأن الجزائري الداخلي من طرف الرئيس الفرنسي من خلال تصريحاته الاستفزازية،يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الجزائرية ،وتحدي للإرادة الشعبية وخرقاً لكل الأعراف والتقاليد المتعارف عليها في العلاقات الدولية،ولقد تعود المسئولين الفرنسيين دائما الانخراط بشكل مباشر في شأننا الداخلي،والعمل بكل ما في وسعهم من أجل إدخال بلادنا في حالة الفوضى واللا أمن  والعمل على إسقاط المؤسسات الوطنية،إننا ندين ونستنكر بأقوى العبارات هذا التصرف الصبياني حيال الجزائر شعباً وحكومةً وأرضاً وتاريخاً،و وجب التعامل مع السلطات الفرنسية بحزم  ووضعها عند حدها،ونثمن كل المواقف التي أصدرتها بلادنا أو ستصدرها مستقبلاً في هذا الاتجاه.
إن مجتمعنا المدني بمفكريه ومؤرخيه وباحثيه وعلمائه،بمجاهديه وبحركته الجمعوية والسياسية والإعلامية مطالبون اليوم بفتح جرائم المستعمر بطرق علمية وموضوعية بعيدا عن المهاترات والعواطف وبعيداً عن الشطط والتنظير،وفتح هذا الملف ليس حتى نثبت الجريمة على الجاني ﻷنها ثابتة عليه،ولكن من أجل الإحاطة الدقيقة والشاملة والموثقة لهذه الجرائم الشنعاء وطرحها أمام الرأي العام الوطني والدولي تحديدا كي ننصف شهدائنا وننصف شعبنا وننصف الحقيقة الإنسانية.
   إننا ندعو اليوم الوعي الوطني قبل غيره إلى إدراك مغزى هذه المناورات التي تستهدف تمجيد تاريخ الدولة الفرنسية وتستهدف تبرئة ساحتها في كل مراحل احتلالها لبلادنا من جرائم التعذيب والإبادة الجماعية وهتك الأعراض وتخريب الممتلكات وتحريف القيم وتشويه المعالم الحضارية والإساءة للمقدسات،وهي قضايا تحرمها الشرائع السماوية وتدينها الأخلاق والأعراف والقوانين الدولية على حد سواء.
والجميع يعلم أن السيناريو بدا واضحا اليوم وجليا ولا يحتاج إلى تلميح ولا إلى تورية أو اجتهاد…
وعليه فإننا اليوم أمام خندقين لا ثالث لهما،إما التخندق في جبهة الدفاع عن الوطن بنفس المعنويات والتصميم والإرادة التي كانت إبان ثورة التحرير،وإما الانصياع لإرادة العدو والسير في ركابه،والتخندق في جبهته،ومن ثمة خيانة الشعب وذاكرة الشهداء والعودة إلى الظلمات وعهود العبودية.
ولكن هل من حق أحد يحمل هوية جزائرية أن يقبل بقواعد هذه المعادلة؟
نعم لصراع الأفكار مهما كانت مختلفة أو مخالفة لكن وحدة الوطن وسيادة الشعب والحفاظ على خياراته هي مقدسات لا مقدس فوقها إلا الله وليست محل نقاش ولايجوز لها أن تكون كذلك،و لا صوت يعلو فوق صوت الوطن صوت الجزائر.
بوعزيز سمير 
رئيس أكاديمية الشباب الجزائري