بايدن يصعد ويجعل من مآسي الأرمن النائمة فتيلا.

المنطق ذو الاتجاهين والواقع

(الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها), الغرب عندما يريد الوصول إلي هدف أو مصلحة يجعل من الفتنة والفرقة وزرع الأحقاد مطايا لمقاصده,  ولا يهنأ له بال حتى يحول المنطقة كلها إلي صراعات ونزاعات دائمة تأتي على الأخضر واليابس, وها قد بدأ دخانها  بالفعل من خلال تصريحات هنا وهناك وردود أفعال ألهبت الدبلوماسية  وكانت مسرحا لمناوشات كلامية وتبادل اتهامات على الهواء مباشرة في بلاتوهات بعض المحطات التليفزيونية,  كما لاحت بوادر تصعيد في الأفق  وهذا مباشرة  بعد اعتراف بايدن الرسمي  يوم السبت 24 افريل 2021 الذي وصفه البعض بالتاريخي المتمثل في الإبادة الجماعية بحق الأرمن, التي ارتكبت في العهد العثماني.

 هذا التكييف للجريمة ( إبادة جماعية) الذي تحاشاه الرؤساء السابقون الأمريكيون, حفاظا على العلاقة القائمة والمصالح المشتركة وما وراءها من مكاسب بين  الدولتين, خطوة تحمل في جوانبها تصعيد خطير جاءت تزامنا مع  العديد من الملفات,  ولكنها أفرحت الأرمن, وجعلتهم يستعدون للمطالبة بحقوقهم التي ستتوسع بتجديد المطالبة بأراضي في شرق الأناضول, التي تعد قبل توقيع اتفاقية لوزان سنة 1923 ولايات أرمينية  احتلها الأتراك, وهي الأراضي ذاتها التي وقعت عليها الجريمة,  وتخلق مشاكل غير منتظرة لأنقرة وتخلط أوراقها,  كما سال لها حبر كثيرو لفتت انتباه العالم كله وربما ستخلق طوارئ سياسية في موسكو, كما وصفه البعض بانتصار الإنسانية والعدالة, هذا الشعار الذي يستعملونه حسب أهوائهم ومصالحهم, علما أن جرائمهم  يندى لها الجبين مثل الهجوم النووي  الذي شنته الولايات المتحدة ضد الإمبراطورية اليابانية في نهاية الحرب العالمية الثانية في أوت 1945 والذي خلف مقتل 140 ألف شخص  و خلال إحتلال العراق.

السؤال يبقى مطروحا؟ من الذي يقف وراء هذا الاعتراف ويسانده؟ وما هي تبعاته ؟ وكيف ستكون العلاقات التركية الأمريكية مستقبلا , وهل ستتجاوب تركيا مع هذا الملف؟

للعلم أن بايدن بدأ ولايته بأزمة دبلوماسية وتصعيد خطير بين أمريكا وروسيا, على إثر تصريحه  لتليفزيون “إيه بي سي” بتاريخ 17 مارس 2021 عندما سأله المذيع جورج ستيفانوبولوس, هل تعتبر الرئيس الروسي قاتل, فأجاب “نعم أعتقد ذلك” مضيفا: “سترى الثمن الذي سيدفعه قريبا”., مباشرة عقب هذا التصريح اشتعلت حرب تصريحات وردود أفعال ولفت انتباه ,  واستدعت موسكو سفيرها بواشنطن للعودة لبلاده, ويبقى السؤال مطروحا, كيف ستكون العلاقات الروسية الأمريكية في ظل هذا التصعيد ؟ أم أن هناك شئ في الأفق  يتمحور حول مصالح جيو إستراتيجية.  

الكاتب بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: