انعدام الثقافة الصحية وتهاوي الوعي المجتمعي.

انعدام الثقافة الصحية وتهاوي الوعي المجتمعي.

الثقافة الصحية  هي مجموعة من الإجراءات والرسائل التحسيسية والتربوية الموجهة أساسا للمجتمع, لخلق دعامات ثقافية اخلاقية ذات تأثير واسع يوسع الفهم لدى المجتمع ويقوي نظرته الإدراكية التقيمية لفائدة الصالح العام, بخصوص القضايا الصحية ومحاربة المعلومات الخاطئة والإشاعات المغرضة ونشر الوعي المجتمعي  والإسهام  في خلق سلوكيات ثابتة  تحصن المجتمع وتقويه وتخفف من تفاقم المشاكل الصحية وتعيد للفرد ثقته في نفسه وللمجتمع رقيه وازدهاره.إن التهاون المتعمد في تطبيق البرتوكول الصحي والتباعد الاجتماعي  والرهبة الجامحة من التلقيح حد الخور, وإعادة نشر إشاعات ومعلومات مغلوطة على صفحات التواصل الإجتماعي، دليل على انعدام الثقافة الصحية وغياب الوعي المجتمعي, مع أن الكل يعلم أن ” الوقاية خير من العلاج” مما دفع بالدولة إلي اتخاذ إجراءات صارمة لتطبيق الإجراءات الصحية الوقائية التي هي أساسا تصب في وعاء الصالح العام وحماية الفرد والمجتمع, بعد تفاقم الوضع الوبائي وارتفاع عدد الإصابات بكوفيد 19, هذه الإجراءات التي أصبحت في نظر البعض عقوبة، مع انها ممارسات واعية تقي الفرد وتحصن المجتمع وتساعد على محاربة  المفاهيم الخاطئة والقضاء على الترهات  وسلوك التغابي حتى لا أقول الجهل، لأن اكثر المتهاونين في تطبيق الإجراءات الوقائية مثقفين وهذه هي الطامة الكبرى.وعندما ننظر الي حجم الرسائل والتوجيهات التحسيسية الوقائية، سواءا صحية أو مرورية وغيرها، التي تقوم وسائل الإعلام بأنواعها بنشرها وكذلك المصالح الأمنية من درك وشرطة و الكونفدراليات والجمعيات ذات الطابع الجمعوي الخيري والمنفعة العامة والحس المدني، ندرك حجم تهاوي الثقافة الصحية والمرورية  وغيرها، وانعدام الوعي المجتمعي، الذي يؤثر على السياسة العامة للدولة ويضر بإقتصادها  ويكبدنا خسائرا كبيرة في الأرواح والعتاد ويؤثر بالسلب على المنظومة التنموية ككل للبلاد.إن العنصر البشري المثقف والواعي يعتبر من أهم الموارد التي تساهم في التنمية، كما أن الجانب الصحي للفرد يعتبر من مجالات التنمية، لذلك فإن الإستثمار في الموارد البشرية يعتبر من أهم الدعامات الأساسية للبلاد وعلى جميع الأصعدة سواءا اقتصادية وسياسية و إجتماعية وحتى العسكرية، فالفرد الواعي عنصر فعال في البناء الوطني وتماسكه، والناشر للفكر الراقي يعتبر الحاجز الأمامي الذي تتكسر أمامه كل  الهجمات العدائية من سموم فكرية وايديولوجيات غريبة ومفاهيم خاطئة، القصد منها ضرب المجتمع وإحداث شق في صلابته لكي يسهل اختراقه.نحن اليوم بحاجة الي وعي عام تام وثقافة فكرية حضارية عصرية، لنحصن أنفسنا من كل ما هو شاذ ولا يناسب توجهاتنا الأصيلة وبالتالي نصل الي قمة الثقة المفقودة بأنفسنا وقدراتنا، فنكمل بعضنا البعض لتستوي مسيرتنا الحياتية وتستقر اوضاعنا الإجتماعية ويصبح الوعي المجتمعي وثقافته سلوكا ونهجا قويما.

بلخيري م.الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: