امراة أوراسية في قلب معركة الجزائر … ايام من صائفة سنة 1957 .

امراة أوراسية في قلب معركة الجزائر ... ايام من صائفة سنة 1957 .

من مجاهدي الخفاء او الظلLes hommes de l’ombre   …. تناساهم أبناء جلدتهم، فخلدتهم جرمان تيليون و ما ادراك ما جرمان تيليون .
1 ــ المجاهدة فطيمة حمديكان ( شقيقة المجاهد الطبيب المرحوم بلقاسم حمديكان )
2 ــ المجاهد علي بوزوران رحمه الله
هناك أحداث و وقائع هامة و معقدة في تاريخ ثورتنا المجيدة صنعها رجال متعددون ،بمعنى لا يصنعها رجل واحد .هذه الوقائع عندما تدخل التاريخ تاخذ منحى اخر ( لا اتكلم عن التحريف المتعمد الذي قد يطالها ) ، فتصبح هذه الوقائع من احتكار شخص واحد او اثنين فقط ( و خاصة اذا كان المعني في مركز قوة ) . و يرحل عن هذه الدنيا رجال اخرون و نحن  لا نعرف عنهم شيئا انه الايسبارق بعينه ( Ice berg) .
عندنا في الجزائر عرفت احدى اللقاءات خلال الثورة بالجزائر العاصمة باسم ” لقاء جرمان تيليون ــ ياسف سعدي ” ، لا باس ان يكون العنوان بهذا الشكل فهو مقبول . الشيء الذي لا يقبل هو عند التطرق الى تفاصيل و حيثيات اللقاء و كيف تم  ترتيبه ، فهنا تبعد كل الأسماء و لا يشار اليها و حتى لو اشير اليها فتبنى العبارة للمجهول كان يقول المتحدث كلفت عون الاتصال التابع لي دون ان يذكر اسمه و كأن ذكر اسمه سينزل من قيمته و وزنه و يرفع قيمة و وزن الاخر او يحجبه بتاتا.( هذا كلام على وجه العموم و ليس التشخيص )
من ذلك انني لم اسمع يوما ياسف سعدي تكلم عن فطيمة حمديكان ، ربما لا يعرفها إطلاقا او لم يلتقي بها الى غاية اليوم .
المجاهدة فطيمة حمديكان هي مناضلة في حزب الشعب الجزائري و تنحدر من بلدية لارباع بولاية باتنة ( كانت يوم ذاك مدرسة بثانوية بن عكنون بالجزائر)،  كانت في  وقت سابق قد اهدت للمجاهد المرحوم حاج اسماعيل ( مسؤول الاتصال و الاخبار بالمنطقة المستقلة للجزائر ) كتاب بعنوان ” الجزائر في 1957 ”  ، هذا الكتاب او الكتيب من تاليف جرمان تيليون صديقتها التي تعرفت عليها ايام الدراسة بفرنسا . و قراءة حاج اسماعيل لهذا الكتاب هي  بذرة ترتيب مشروع اللقاء .
حاج اسماعيل بعد مشاورات مع مسؤوله ياسف سعدي انتقل الى مرحلة ثانية و استغل تواجد جرمان تيليون ضمن لجنة دولية للصليب الاحمر متواجدة بالجزائر للاطلاع على اوضاع المحبوسين و المعتقلين من طرف السلطات الاستعمارية الفرنسية ( اللجنة متكونة من رئيسها الدكتور جورج اندري ، و الاعضاء ليز بورسوم ، فان ريج ، جرمان تيليون ، و لوتيس مارتان شوفييه ). فعاد ثانية و اتصل بالسيدة فطيمة حمديكان معلنا لها رغبة ياسف سعدي في مقابلتها ( ياسف سعدي يقول ان تيليون هي من طلبت المقابلة … المهم … ).
بعد اتصالات فطيمة حمديكان بين هذا و ذاك تم تحديد موعد اللقاء ، فاللقاء خطير و خطير جدا ( و اعين الخونة منصوبة في كل درب و في كل زقاق و على حافة كل ” قنت ” كما يقول اخواننا الوهرانيون ، و جرمان تيليون تغامر بسرية تامة و بصفة خفية (En clandestinité ) ) .
هنا جاء الدور لشخص اخر ليشارك في العملية انه المجاهد المرحوم علي بوزوران رحمه الله ( و هو ايضا لا احد يذكره و يشار اليه بصفته فقط كقولهم احد اعوان الاتصال و الاخبار ) . هذا الاخير هو من كلف بايصال جرمان تليون الى قلب القصبة الى مخبأ ياسف سعدي بنهج كاتون و كلف ايضا بتامين اللقاء .
يوصلها الى مخبأ قادة المنطقة المستقلة للعاصمة (La zone autonome d’Alger (ZAA)  ) في اوائل جويلية 1957 ( 05 او 06 من شهر جويلية ، لان اللقاء الثاني جرى في 09 اوت 1957 ).
تستقبلها المجاهدتان المرحومة فتيحة بوحيرد المدعوة اوخيتي Okhaiti  ( و المجهولة ايضا لدى اغلبيتنا و التي رحلت عنا في صمت تام  لنا عودة لموضوعها لاحقا ) و هي زوجة الشهيد البطل مصطفى بوحيرد الذي اعدم امام عينيها (و هو عم المجاهدة جميلة بوحيرد ) . اللقاء حضرته المجاهدة زهرة ظريف ، الشهيد علي لابوانت و الشهيدة حسيبة بن بوعلي ( يمكن الاطلاع على مجريات و نتائج اللقاء فهي معروفة و منشورة و بالخصوص شهادات تيليون في الانترنات ).
بعد اللقاء الاول حاج سماعين يغادر العاصمة الى تونس للالتقاء مع لجنة التنسيق و التنفيذ (  CCE) في النصف الثاني من جويلية 1957 . ثم بعد ذلك تاتي ترتيبات اللقاء الثاني .
ــــ المجاهد المرحوم علي بوزوران من مواليد 14 سبتمبر 1931 بالقصبة بالجزائر العاصمة من ابوين هما محمد و سقاي فاطمة ، و من عائلة مترسخة في الوطنية فابوه محمد احد قدماء حزب نجم شمال افريقيا و مناضلا في حزب الشعب ، ناضل المرحوم علي بوزوران في حركة الانتصار للحريات  الديموقراطية و عمره لا يتجاوز الــ 17 سنة و انظم للثورة منذ بدايتها ، عمل في المنطقة المستقلة للعاصمة بصفته مساعدا للمجاهد حاج اسماعين مسؤول الاتصال و الاخبار .
نشرت السلطات الفرنسية بطاقة مستعجلة للبحث عنه بتاريخ 22 اكتوبر 1957 تحت رقم 101/ 57 حيث كان منزله يقع بـ 46 شارع الكاردينال فاردييه بالعاصمة ، لكنها لم تتمكن من ذلك الا في سنة 1960 حيث تمكنت من القاء القبض عليه و مثل امام المحكمة فحكم عليه بـ 20 سنة سجنا و اطلق صراحه في افريل 1962 .
عمل بمجلة الثورة الافريقية مكلفا بالادارة العامة ، ثم يعين بالكونغو و يفتتح السفارة الجزائرية هناك و يعود للجزائر بعد حوالي 18 شهرا ليعين مديرا للاملاك الشاغرة بالعاصمة ، بعد 19 جوان 1965 ينسحب من الادارة و السياسة و يتفرغ لشؤون عائلته و ينشط في المجال الرياضي
تاثر كثيرا لاغتيال ابنه عبد القادر من طرف جماعة ارهابية في سبتمبر 1997 بعين البنيان و بقي على هذا الحال الى ان توفته المنية فرحمه الله تعالى و اسكنه فسيح جناته . و قد تنقلت الى منزله بباب الواد بالعاصمة رفقة عمي علي المدعو علي الذيب و هو احد اصدقائه فاخبرني ان عائلته هجرت هذا المنزل الى مكان اخر بالعاصمة .
ــــ جرمان تيليون باحثة في علم الانتروبولوجيا و علم الاجناس Anthropologie  ارسلت في منتصف 1957 ضمن بعثة دولية تابعة للصليب الاحمر الدولي لمراقبة و تفتيش مراكز التجميع و حالة السجناء في الجزائر مع العلم انها اقامت بالاوراس سنة 1934 و بالخصوص بدوار اولاد عبد الرحمان و اجرت دراسة حول المجتمع الاوراسي و ظلت تذكر ذكريات تلك الايام الممتعة فتقول انني شعرت بامان مطلق و عرفت ان الوحشية La sauvagerie  موطنها و منشأها الحقيقي في فرنسا و في اوروبا  .
و في حياتها كانت تحظى بمقام رفيع لدى الأوساط السياسية و الفكرية و الثقافية و تعتبر رمزا من رموز المقاومة في فرنسا وكانت دائما تندد بكل أشكال التعذيب و التفرقة العنصرية ، فقد تم إعادة دفن رفاتها في البنتيون بالعاصمة باريس يوم 27 ماي 2015 و حضر مراسيم الدفن المجاهد ياسف سعدي الذي صرح انه يحبها و يحبها كثيرا و يقول انها امه الثانية التي انقذته من الاعدام .( البنتيون يضم حاليا خمسة نساء فرنسيات ).
ملاحظة :
1 ــ  حاولت سنة 2019 ان اجري حوارا مع المجاهدة فطيمة حمديكان، فاستقبلتني بفرح و سرور و ببسمة عريضة امام مدخل مسكنها و هي التي تجاوزت التسعين سنة من العمر ،  لكنها رفضت اي تصريح او شهادة ، و بالرغم من ذلك فقد تبادلنا الحديث لعدة دقائق فطلبت منها ان اخذ صورة معها او تعطيني صورة لها فرفضت ايضا ، و طلبت مني ان اكتب عن شقيقها المجاهد الطبيب المرحوم بلقاسم حمديكان ، لقد أحسست بسعادة كبيرة لانني تحدثت مع امرأة كانت من مهندسي لقاء تاريخي كبير له قيمته التاريخية. اطال الله في عمرها و رزقها الصحة و العافية.
المجاهدة تقيم حاليا بوسط مدينة باتنة غير بعيد عن المنظمة الولائية للمجاهدين و لست ادري ان كانوا يعرفونها ام لا و نتمنى تكريمها يوما ما.
2 ــ لم اطلع على الجزء الأول من كتاب ” مذكرات زهرة ظريف ” لانني قررت ان لا اقرأه الا مع الجزء الثاني الذي لم يصدر بعد حتى لا اقع فيما وقع فيه من قرأ ” ويل للمصلين ” ثم لم يكمل قراءة باقي الآية.
المجد و الخلود لشهدائنا الابرار.
…………………………………………………………….
هل تعلم
أنثى الذئب التي تسمى بـ “السرحانة” عندما تجد شريك حياتها فإنها تعيش معه طول حياتها ولا تستبدله بآخر حتى بعد موته، وذكر الذئب لا يعاشر أنثى أخرى حين يكون مرتبطاً بزوجة، حتى لا يضيع ويتفرق نسله، وهو في هذا أحرص حتى من البشر

كذلك الذئاب لا تترك والديها عندما يكبرا في العمر ويعجزا عن تأمين غذائهما، فشباب الذئاب يصيدون ويأتون بالفرائس إلى أوكارهم حيث يتشاركون الأكل مع والديهم الكبار وأشبالهم الصغار.

معلومة أخرى.. الذئب هو الكائن الوحيد الذي يستطيع قتل الجن.
لذلك يطلق البدو على الذئاب “نسل الملوك”.
لماذا يقال خليك ذيب ؟!
لماذا الذيب بالذات ؟

معلومات قد لا نعرفها عن الذئب :

– لا يأكل الجيفة مطلقًا .

– هو من السباع ومن سلالة ملوك الحيوانات.

– لا يحدث عند الذئب زواج المحارم أي أنه لا يتزوج من أمه أو اخته كباقي الحيوانات .

– يُلقب الذئب بالابن البار لأنه الحيوان الوحيد الذي يبر والديه بعد وصولهما لمرحلة الشيخوخة وعدم القدرة على مجاراة القطيع في الصيد فيبقى الأبوان في الوكر ويصطاد لهما الأبناء ويطعموهما .

فلذلك عندما يطلقون لقب الذئب على رجل فهم يأملون به أن يحمل صفات الذئب مثل الشجاعة والوفاء للقطيع والوفاء للزوجة والتنزه عن السفاسف وعزة النفس ومبرة الوالدين .
معلومات قيّمة و فعلًا نحن نجهل الكثير .
سبحان الله الخالق الذي أعطاه تلك الصفات الجميلة دون غيره من بقية الحيوانات .

%d مدونون معجبون بهذه: