الوالدة سعدة موسى 38 عيداً ..وما زالت تنتظر حرية نجلها الجريح والأسير شادي‎‎ .

( جميعنا نصلي ليكون عيده الأخير بعيداً عنا ) الوالدة سعدة موسى 38 عيداً ..وما زالت تنتظر حرية نجلها الجريح والأسير شادي‎‎

أقعدتها أمراض الجسد عن زيارته بعد سنوات طويلة من الصبر، لكن الوالدة سعدة موسى 78 عاماً، لم تفقد الأمل بحرية وعناق نجلها الأسير الجريح  شادي فيصل عطا موسى الذي أكمل عامه ال19 خلف القضبان، وحلمها الكبير، كما يقول رفيق دربها والد الأسير أبو أسامة ” أن تراه في أحضانها وتزفه عريساً لخطيبته ريما التي عقد قرانها عليها قبل 4 سنوات رغم الأسر  لتكون بشرى وأمل جديد “، ويضيف ” جهزنا وشيدنا له منزله الخاص ليعمره وتبدأ مواسم الأفراح والأعياد التي سرقها منا الاحتلال على مدار السنوات الماضية .. وجميعنا نصلي ليكون عيده الأخير بعيداً عنا “.في قرية مركة بمحافظة جنين ، أبصر شادي النور قبل 44 عاماً ، ويعتبر الرابع  في عائلته المكونة من 7 أنفار، ويقول والده ” منذ صغره ، تميز بقلبه الطيب وأخلاقه العالية وبر الوالدين ، أحب التعليم وكان صاحب طموح ، انهى تعليمه في مدارس قريتنا وبعد النجاح انتسب لجامعة النجاح الوطنية تخصص محاسبة “، ويضيف ” انتقل لمتابعة تعليمه  في جامعة القدس المفتوحة في نفس التخصص ،وخلال دراسته تعرض للاعتقال في المرة الاولى لعدة شهور، لدوره ونشاطه الوطني “.

كمين الاعتقال والاصابة ..

 انضم شادي لصفوف المقاومين في انتفاضة الأقصى بشكل سري ، وشارك في مقاومة الاحتلال الذي طارده حتى حاصره واصابه في كمين الاعتقال بتاريخ 15/4/2002 ، ويقول والده ” نجا من الموت باعجوبة وكتب رب العالمين له حياة جديدة، فعندما كان يمر في الشارع الرابط بين قريتي الزاوية وصانور ، هاجمت مركبته الوحدات الاسرائيلية الخاصة التي اعتقلته بعدما أصيب بعيار ناري في الرأس “، ويضيف ” عشنا دوامة خوف رهيبة في ظل انقطاع أخباره وعدم معرفتنا بمصيره الذي تكتم عليه الاحتلال ، وبعد فترة ، علمنا انهم نقلوه الى مشفى رمبام الاسرائيلي ، وبقي تحت العلاج لمدة شهر ونصف مقيد اليدين والقدمين وتحت حراسة اسرائيلية مشددة”، ويكمل ” منعونا من زيارته والتواصل معه ، وقبل انتهاء علاجه ، نقلوه رغم خطورة حالته الصحية لعيادة سجن الرملة التي قضاها فيها عدة شهور وسط الاهمال الذي أثر على صحته أكثر “.

الحكم والمرض ..

على مدار عام ونصف ، عاشت العائلة معاناة رهيبة بين أروقة المحاكم الاسرائيلية التي استمرت في تمديد توقيفه رغم خطورة حالته الصحية حتى حوكم بالسجن الفعلي لمدة 25 عاماً بتهمة مقاومة الاحتلال ، ويقول والده ” الحكم لم يكن كافياَ ، فاستمر الاحتلال بعقابنا ، نقله بين السجون لمنعه من الاستقرار والعلاج ، منع الزيارات والغاء التصاريح بذريعة الرفض الامني ، ونقلوه الى سجن النقب رغم خطورة ظروفه على حياته “، وتضيف ” عانى الكثير خلال رحلة اعتقاله وتعرض للاهمال حتى تعرض خلال احتجازه في سجن النقب لجلطة قلبية مباغته، توقف قلبه عن النبض ونقلوه الى مشفى سيروكا وبقي في غرفة العناية المكثفة “، وتكمل ” اضطروا لعلاجه ، وبعد تركيب جهاز منظم لدقات القلب نقلوه مرة أخرى  الى عيادة  الرملة وبعدما استقر وضعه استقر وضعه حالياً يحتجز في  عسقلان “.

صور أخرى ..

بين تدهور حالتها الصحية وانتشار فيروس كورونا ، لم تتمكن الوالدة أم اسامة من زيارة حبيب قلبها شادي ، ويقول والده ” من الحزن واللوعة والبكاء المستمر، أصبحت والدته تعاني الضغط والمفاصل والقلب ، وخضعت لعدة عمليات وتم تركيب شبكيات لها ، ورغم ذلك ، بقيت تزوره وهي صابرة “، ويضيف ” بسبب المرض وكورونا ، لم تتمكن من زيارته ، وتتمنى أن يمد رب العالمين بعمرها حتى يتحرر ويعود لاحضانها ، فكل حياتها ترتبط بشادي ، وكل المناسبات التي مرت بحياتنا من رمضان واعياد وحتى زواج أبنائنا ، لم نشعر سوى بألم وحزن مستمر على حياة ابننا التي سرقها الاحتلال “، ويتابع ” حتى بعدما أصبح لدينا 18 حفيداً، ما زلنا نبكي فعمهم وخالهم لم يعرفهم إلا عن طريق الصور .. فمتى ينتهي هذا الظلم والكابوس المروع من حياتنا “.

التحدي والفرح ..

 الوالد الثمانيني نال نصيبه من المنع الأمني لفترات ، ولم يحظى بزيارة شادي سوى مرات محدودة، لكنه يتحدث عنه بفخر واعتزاز، ويقول ” ابني مناضل صلب وبطل ، قاوم الوجع والحكم والمرض وحتى الرصاص التي ما زالت مستقرة في رأسه ولم يتمكن الاطباء من ازالتها لمخاطرها على حياته ولانها ستؤدي لاصابته بالشلل “، ويضيف ” رغم الوجع ، اكمل تعليمه وانتسب للجامعة وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية ، ولكي يسعدنا ويجدد الأمل في قلوبنا ، صمم على عقد قرانه قبل 4 سنوات وأدخل الفرحة الكبيرة خاصة في حياة والدته “، ويكمل ” جهزنا منزلاً خاص له ولشريكة حياته ، ونسأل الله أن يكرمنا بحريته ويجمع بينهما وبيننا وخاصة والدته التي تتمنى أن تعوضه عن كل لحظة حنان فقدها وهو خلف القضبان”.

تقرير:علي سمودي – جنين

%d مدونون معجبون بهذه: