المنطقة السادسة تبسة وحقائق مخفية

المنطق ذو الاتجاهين والواقع

يقول الدكتور علي زغدود ابن مدينة تبسة, في كتابه مذكرات العقيد محمود الشريف, قائد ولاية الأوراس النمامشة ووزير التسليح والتموين في الحكومة المؤقتة (إن الكتابة عن الثورة الجزائرية وعن أبطالها, لا يكون ذا نكهة خاصة إلا بذكر ما قاموا به من أعمال جليلة خلال مسيرتهم النضالية)

بالفعل هناك إجحاف كبير في حقهم وحق بطولاتهم وقد طال التهميش الولاية الأولى وخاصة المنطقة السادسة تبسة, القلب النابض والجناح الحامي الممون للثورة التحريرية, التي ساهمت بقدر كبير في إمداد الثورة بالسلاح, رغم صعوبة التضاريس والأرض الجرداء العارية المكشوفة,كما أن مجاهدي المنطقة السادسة كانوا السباقين دائما للتدرب على أحدث الأسلحة التي تدخل للجزائر وكانوا يقومون بدورات و تدريب تأهيلي سريع.

ويضيف لا يزال المؤرخين لم يتناولوا أعمال القادة الجزائريين ولم يتم التعريف بهم بالقدر المستحق وكأن الثورة لم يسيرها قادة كباقي الثورات).

نجد هذا التحليل مهما ومنطقيا وينطبق على قادة الثورة في الولاية الأولى التاريخية وخاصة المنطقة السادسة تبسة, الذين صنعوا تاريخا مشرفا وضربوا لنا مثالا حيا لا يفل أبدا من البطولات والشجاعة والإقدام والاستماتة في الجهاد من أجل استقلال الجزائر,  أمثال:

شريط لزهر, قتال الوردي, عون عمر البوقصي, صالح بن علي سماعلي, الزين عباد, جدي مقداد, ساعي فرحي المدعو بابانا, عثمان سعدي, براكني علي بن يونس, الشهيد عفيف علي, علوان الطيب بن سلطان, فارس الطاهر بن سلطان, برهوم عثمان, الشهيد بلخيري بلقاسم المدعو قاسة, الشهيد بلخيري عبد المجيد, بلخيري العيد بن بلخير, ملازم الساسي بن عباس, الشهيد الوراد عبيد بن عمر,عبد الرزاق بوجمعة, بلقاسم الطيب بن يوسف, دعاس لزهر قرفوف الزين, صالح بن شنينة, راهم الطيب, راهم المكي, جدواني براهيم المدعو لاندوشين, قدور الجلالي, هيبي بشير وابن عمارة بن لوصيف وغيرهم من الأبطال..

كما أن الضربات الخاطفة والسريعة التي تدخل في سياق حرب العصابات الموجعة التي قام بها المجاهدين ضد مراكز العدو المنتشرة عبر الشريط الحدودي وكذلك تصفية الخونة الذين استعملتهم فرنسا كعيون لنقل المعلومات عن المجاهدين, والتي وقعت في بئر العاتر وتبسة ومنها الي بكارية وونزة ووصلت الي غاية سوق أهراس, شتت تركيز العدو وأفقدتهم التوازن التكتيكي بحيث أدخلتهم في عتمة معلوماتية رجع تأثيرها على مخططاتهم الميدانية ولم يستطيعوا السيطرة الكلية على الميدان الشاسع, وبالتالي تمكن المجاهدين من التحرك بحرية وصولا إلي الوادي والي خنشلة ونقل السلاح المتدفق من تونس وعلى مراحل بالتدريج.

كما ان شجاعة مجاهدي المنطقة و إقدامهم وصبرهم على قساوة الطبيعة والجوع والعطش لعدة أيام متتالية حتى وصل بهم الأمر إلي أكل الحشيش وشرب مياه راكدة تغير لونها وطعمها بفعل الحشرات التي وقعت بها ولم تعد صالحة للشرب , لعب دورا كبيرة في ترابط اللحمة الثورية بينهم وتغلبهم على العوائق والصعاب وتكيفهم على الوضع, كما أنهم لم يتخلوا عن جرحاهم أبدا مهما كانت الظروف.

ويذكر المجاهد ضابط جيش التحرير باهي  محمد بن عمارة رحمه الله  موقفا مشرفا يعتز به, في المعركة التي وقعت لهم بظهيرة بوجلال في أرض الفارسية, التي أستشهد فيها الشهيد مسعد محمود ورغم إصابته بجروح إلا أنه قام بقتل عددا من الجنود الفرنسيين وغنم أسلحتم وفتح طريقا لنفسه وتسلل مع هبوط الظلام والتحق بمركز القيادة وسلم الأسلحة التي غنمت الي الشهيد بلخيري عبد المجيد بن عبد الحفيظ.

إن الثبات في المعركة والدقة في التسديد من أهم العوامل التي تربك العدو وتدخله في حالة من عدم التركيز والرهبة النفسية فيتملكه الجبن ويسيطر عليه, فلا يستطيع إصابة الهدف, فتجده يفكر إلا في الانسحاب والفرار, كما أن جل المجاهدين يحسنون القنص وإصابة الهدف وفيهم حتى من اسقط الطائرات العمودية مثل المجاهد فارس عبد الله المدعو  عبد الله الكبتير والشهيد عباس يوسف بن يونس الذي يرمي الرصاص واقفا بواسطة الرشاش( البياسة) لذي اغتالته يد الغدر والإجرام و المجاهد قلبي بلقاسم.

يقول المجاهد ضابط جيش التحرير باهي محمد بن عمارة , لقد كان لنا الفضل في فتح ثغرات في حصار معركة الجرف حيث تم إرسالنا في دوريات من ثليجان الي قرن كبش ومنه الي فركان التي أرسل إليها علوان الطيب بن سلطان رفقة 60 مجاهدا لضرب مواقع عسكرية كتكتيك للفت انتباه القوات الفرنسية وخلخلة تماسكها ساعدت في فتح الحصار وخلق فجوات تمكن المجاهدون من الانسحاب منها

إن منطقة بحيرة لأرنب لها بعد تاريخي ونفسي وتمويني نضالي مهم للثورة, فكل مجاهدي المنطقة وشهدائها منها, لقد علمتهم قساوة الطبيعة وصعوبة العيش الصبر وكانت للثورة كقاعدة خلفية لتموين المجاهدين بالمؤونة وإمداد ها بالدعم المادي, كما أن جل المناضلين منها اللذين لا ننكر دورهم الذي ساهم في إنجاح الثورة ومع ذلك همشت ولم تعطى لها أي قيمة مادية ومعنوية وبقيت تعاني لحد الساعة.

ومن أهم  القادة المشرفون على الثورة في المنطقة السادسة تبسة هم :

 1شريط لزهر، يشرف على الجبل الابيض و بئر العاتر.

2 ا لزين عباد، يشرف على بئر مقدم الي واد هلال.

3  صالح بن علي سماعلي، يشرف على جهة الزور، قبل تعينه في ناحية تبسة.

 4 فرحي بابانا ساعي، مع الطاهر بن عثمان وحمة بن زروال، مسؤول منطقة القعقاع حتى الدير، مرسط ولعوينات وهذا قبل رجوع محمد قنز.

 5 حمة بن عثمان، مسؤول على ناحية الدير وحوض اولاد سي يحى حتى تبسة.

6  عمر البوقصي مع الوردي قتال ابن عراسة، مسؤول على منطقة قنتيس والعقلة.

7  سي المولدي في منطقته الثامنة تامطيليا وتم تعيين مقداد جدي الي ناحية سوف.

العلم أن عبد الله بلهوشات فيما بعد أصبح تحت قيادة عمر البوقصي على جهة مسكيانة والمزوزية وسدراتة.

هذه التعيينات الهدف منها توسيع نطاق الثورة ونشر الوعي الثوري داخل هذه المناطق وكذلك التخفيف على الاوراس، ولا ننسى تكليف المجموعة التي يشرف عليها عبد الوهاب عيسى للمشاركة في هجومات 20 اوت بالشمال القسنطيني.

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: