المقايضة السياسية بين أمريكا والمخزن المغربي

الخيانة المغربية

وصلت الطائرة التي تحمل الوفد الصهيوني ومعه صهر الرئيس الأمريكي المنتهية عدته إلى الأراضي المغربية بعد أن أن أعلن دونالد ترامب عن تطبيع المخزن المغربي لعلاقاته مع الكيان الصهيوني والتي كانت محجوبة عن العامة في مامضى. والتي في المقابل أعلن نفس الرئيس المنتهية عهدته عن إعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الأراضي الصحراوية المحتلة.

هذا الإعلان الذي يعتبر مجرد حبر على ورق جاء بعد أن خسر ترامب سباق الإنتخابات الأمريكية أمام منافسه جو بايدن والتي كان يعلق عليها أمال كبيرة للإستمرار في الحكم وكذا استمراره في تنفيذ المشروع الصهيوني بإقامة العلاقات مع الدول العربية الخائنة والتي قبلت ببيع ذمتها على شاكلة المغرب. هيجان ترامب بعد هذه الخسارة وضع الولايات المتحدة الأمريكية أمام الأمر الواقع خاصة وأن أيام قليلة تفصل الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن على دخول البيت الأبيض والمباشرة في أداء مهامه الرئاسية. هذا الإعتراف يعتبر تركة ثقيلة جدا تركها ترامب لخليفته بايدن وكأنه يريد أن يشعل العالم حروبا بسبب عدم إنتخابه.

قضية الصحراء الغربية هي قضية شعب أراد أن يعيش الحرية التي طالما إنتظرها بسبب الإحتلال المغربي لأراضيه. شعب وقف ضد كل أشكال الإحتلال والقمع منذ أواخر القرن العشرين والتي كانت تحت وطأت الإستعمار الإسباني والذي تخلت عن الرقابة الإدارية لهذا البلد سنة 1975 وبعدها منحت لكل من المغرب وموريتانيا. هذه الأخيرة تخلت عنها سنة 1979 أين وجد المخزن المغربي نفسه وحيدا أمام المقاومة الصحراوية والمعروفة بإسم البوليزاريو.

بعد إنسحاب موريتانيا من الأراضي الصحراوية قام المستعمر المغربي بفرض سيطرته على جميع الأراضي وإعتبرها ملكا للمغرب. ولكن المفارقة العجيبة هي أن المخزن قبل بإقتسام الصحراء الغربية والتي يزعم أنها أرض مغربية مع دولة أخرى بعد إنسحاب إسبانيا من هناك.

تعتبر هيئة الأمم المتحدة جبهة البوليزاريو الممثل الوحيد والأوحد للشعب الصحراوي. كما قامت الهيئة برعاية إتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 بين الطرفين. الأمر الذي استغلته الصحراء الغربية في التعريف بالقضية خلال المحافل الدولية أين حصلت على الإعتراف الرسمي بملكيتها للمنطقة من قبل 37 دولة إفريقية الأمر الذي سمح لها بتمديد عضويتها في مجلس الإتحاد الإفريقي.

كل هذا ويأتي المرسوم الذي وقعه الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته ليكون الشرارة التي تأتي على ما تم التوصل إليه من قبل هيئة الأمم المتحدة والتي خرج رئيسها معلنا أن الإعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية يعتبر لاحدث بالنسبة للهيئة وأعضائها الذين يسعون لنشر السلم والسلام في كافة أنحاء العالم.

تزامن إعتراف الرئيس الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية بعد إعلان نفس الشخص على تطبيع المخزن المغربي علاقاته مع الكيان الصهيوني، وكأنه يقول للملك محمد السادس ” يجب أن تطبع مع إسرائيل أولا بعد ذلك سأعترف لك بسيادة المغرب على الصحراء الغربية” هي مقايضة سياسية وسخة طالما عمدت أمريكا على تطبيقها على الدول العربية الخائنة والتي طاما قبلت بيع ذمتها وذمم شعوبها مقابل أشياء لم ولن تكن بالأساس مثلما تم التقايض مع السودان “تطبيع العلاقات مع اسرائيل يعني سحب اسم دولة السودان من قائمة الدول الإراهبية” نفس الشيء بالنسبة للمخزن حصل.

هي سياسة القوي على الضعيف، وسياسة المستبد على من قبل بالذل ولبس برنوس العار، هي سياسة الآمر الناهي أمام الكلب المطيع الذي يطبق ويصمت. ولكن هل سأل العاهل المغربي “محمد السادس” والحكومة المغربية نفسيهما إذا ما تراجع الرئيس المقبل جو بايدن وألغى المرسوم الذي قام ترامب بتوقيعه والذي يعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، هل سيتراجع المخزن المغربي هو كذلك عن التطبيع والخيانة أم أنه سيستمر في التذلل أمام الكيان الصهيوني. رغم أن أمر التراجع وإلغاء المرسوم من طرف الرئيس الجديد لأمريكا مستبعد جدا إلا أنه في حالة حدوث ذلك سيبقى المخزن المغربي لابسا لثوب الذل الذي قبل به وسيتمر في تطبيع العلاقات لأنه لن يستطيع التراجع عن ذلك وأمريكا مازالت قائمة.

%d مدونون معجبون بهذه: