المغرب الكبير بدون الجمهورية العربية الصحراوية حزين.

عندما كانت الجزائر تتكلم باسم العرب في المحافل الدولية.

إدارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية ووعدت بفتح قنصلية  في الداخلة,  وإدارة الرئيس الحالي بايدن تقول أنه لن يكون هناك تغيير في سياسة الولايات المتحدة بشأن القضية الصحراوية، وهذه هي هدية الولايات المتحدة الأمريكية للنظام المغربي، مقابل خيانته للأمة والقضية الفلسطينية  بالتطبيع مع الكيان الصهيوني. إنها سياسة الغرب عندما تريد زرع ألغام سياسية,  ستخلف مستقبلا عاهات و جروحا غائرة وسط جسد الأمة العربية، كما أن هذه الخطوة تعتبر مشروع فتنة مقنن  لضرب استقرار المغرب العربي وزعزعته ليكون بؤرة فوضى وحرب باردة بين الأشقاء سيغذيها العدو ليوغر الصدور ويقوي الأحقاد وينشر النعرات, كما يريد شن حرب بالوكالة,  ولن يهدأ له بال حتى تراق الدماء، وعليه فيجب أخذ الحيطة والحذر من جلاد الأمس  الذي توجد أثار شياطينه في كل حركة  وكذلك من هم على شاكلته .

الشعب العربي الصحراوي الثائر المقاوم الذي يشهد له التاريخ ببطولاته,  انه أوجع  بمقاومته الباسلة الاحتلال الإسباني و جعله مضطرا إلى التقهقر والتموقع في مدينتي العيون والدخلة، لما فيهما من خيرات، اعتبروها هدية منحتها لهم العناية الإلهية، وقد سماها وزير الخارجية الإسباني الأسبق ألبرتو مارتين أرتاخو “سوق المستقبل”لأنه كان يحلم بمقام دائم ومريح يستمتع به بخيرات الصحراء الغربية, ولكن هيهات, رحم الله الشاعر أبو القاسم الشابي الذي قال:

اذا الشّعْبُ  يَوْمَاً  أرَادَ   الْحَيَـاةَ       فَلا  بُدَّ  أنْ  يَسْتَجِيبَ   القَـدَر

وَلا بُـدَّ  لِلَّيـْلِ أنْ  يَنْجَلِـــــــــي       وَلا  بُدَّ  للقَيْدِ  أَنْ   يَـنْكَسِـــــــر

ويتواصل الكفاح المسلح وتزداد عزيمة الشعب الصحراوي قوة ونضالا من أجل تحقيق استقلاله, وبالفعل وبقوة السلاح ينسحب الأسبان ولكن طبيعة المستعمر الخبيثة التي لا تريد الخير لهذه الأمة، فقبل انسحابها زرعت المنطقة قلاقل ومكائد، ففي شهر سبتمبر من سنة 1975 أجرت الحكومة الإسبانية لقاءات مع البوليزاريو يتمحور موضوعها حول الاستقلال والعلاقات المستقبلية ، ثم  بعد شهر أي في شهر أكتوبر عقدت  اتفاقا أو بما يسمى (اتفاقية مدريد) مع المغرب وموريتانيا تتخلى بموجبه عن الصحراء الغربية للبلدين، ومنذ ذلك التاريخ والتسابق مفتوح وبكل الوسائل والقنوات الرسمية والغير رسمية، بين الأشقاء الجيران المغرب وموريتانيا للظفر بالغنيمة مع أنها هزيمة لهم و شوكة في حلقهم، و في المقابل  يوصل البوليزاريو كفاحه بعزيمة تفل الحديد.

وكانت في هذه الفترة قوى المصالح الضاغطة الاستعمارية الفرنسية الإسبانية تزرع الفتن و تدس الدسائس وتغذي مناوشات الحرب الباردة، و بدخول القوات المغربية والموريتانية الصحراء الغربية استنادا لاتفاق مدريد، اشتعلت الحرب بين قوات البوليزاريو  المدافعة عن أرضها وعرضها  مدعومة بالجزائر وليبيا وهذا بين سنوات 1975 إلي 1988، وفي سنة 1979 انسحبت موريتانيا من هذه المعمعة.

ويتواصل الكفاح المسلح للشعب الصحراوي من أجل تقرير مصيره،كما يواصل نشاطه  المكثف بالطرق الدبلوماسية من أجل إيصال صوته للعالم أجمع ، علما أن فرنسا تعتبر طرفا في تأزم الوضع ومساندتها المتواصلة لبقاء الوضع على ما هو عليه وهذا منذ سنة 1900, تاريخ اعترافها بسيادة إسبانيا على الصحراء الغربية.

يقول تعالى في سورة البقرة (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (120)

هذه هي سياسة المستعمر ولن تتغير أبدا، لأجل مصالحه وديمومة تواجده الإستراتيجي، قد يفعل المستحيل حتى ولو بإغراق المنطقة في الفوضى وإشعال فتيل الحرب بين الأشقاء ، ويعتبر نجاح الكيان الصهيوني في استمالة الطرف المغربي والتطبيع معه خطوة كبيرة  ونجاح دبلوماسي مجاني زاد للهوان العربي وطأة , كما يوحي ببداية تصدع وشرخ في العمق المغاربي في ظل غياب ليبيا المنشغلة بمشاكلها الداخلية.

الكاتب: بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: