المعركة القادمة… حرب الرواية وأهمية التخطيط

المعركة القادمة... حرب الرواية وأهمية التخطيط

كشفت الحرب الأخيرة التي خاضها الكيان الصهيونى وجيشه على قطاع غزة عيوبا كثيرة فهذه (الدولة) التي تعتبر نفسها جزءا لا يتجزء من منظومة العالم المتقدم اضطرت للإجابة عن أسئلة مركزية تلامس جوهر الصراع والمنطلقات الأساسية التي كانت وما زالت تمثل الأبعاد الأخلاقية التي تذرعت بها الحركة الصهيونية عند خوضها معركتها لبناء دولة اليهود الحديثة، وحتى وقت قريب كانت دويلة الكيان الصهيونى وما تمثله لقوى الاستعمار الحديث تستطيع تسويق روايتها بسهولة ودونما أي محاولة حقيقية للاعتراف أو تفنيد هذه الرواية وساعد في ذلك عوامل كثيرة أهمها قدرة هذا الكيان الصهيوني في إطار هذه المنظومة المتسلطة من شبكات المصالح الاقتصادية والمالية والإعلامية على طرح نفسه كجزء من هذه المنظومة والمدافع الأهم عن مصالحها في هذه المنطقة البالغة الأهمية من العالم. وهكذا فقد استطاعت لأكثر من ستة عقود متواصلة الإدعاء بأحقيتها في العيش ولو على حساب شعب آخر.

 واليوم وبعد استيقاظ العالم على مشاهد القتل والخراب والتدمير وبعدما شهده العالم من استفاقة حقيقية للضمير الإنساني وفي ظل التطور التكنولوجي الحاصل أصبح من غير الممكن الاستمرار بتصدير ذات الرواية وبنفس الأساليب السابقة فالعالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه يضج بصور الأطفال الأبرياء وأمهاتهم الذين قتلتهم القنابل الإسرائيلية، وصورة الأبراج المدنية التي تهاوت تضج بمواقع التواصل الاجتماعي وحجم الجريمة فسهولة نشر بشاعة الصور وحجم الجريمة أصبحت أداة حادة بيد كل إنسان مهما كان حجم معرفته أو مكانته العلمية فالمهم أن يكون لديه هاتف نقال يستطيع من خلاله نقل الصورة مباشرة من مكان الحدث، هذه التطورات الكبيرة هي من خلق هذه الحالة التضامنية الواسعة في مختلف أنحاء العالم وهي ذاتها التي أشعلت الضوء الأحمر لدى عديد النخب الإسرائيلية التي تحدثت بوضوح عن فشل إسرائيل في نقل روايتها للعالم وكيف استطاع هذه المرة من الانتصار على جبهة مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، لهذا فقد اقترح مجموعة من الباحثين الإسرائيليين المرموقين تخصيص موازنة بمبلغ مليار دولار لتعزيز الرواية الإسرائيلية في العالم، وكذلك فقد انتقد عديد المحللين الإستراتيجيين عدم قدرة الجيش الإسرائيلي على التعامل مع الواقع الجديد وكيف فشل الناطق الإعلامي باسم الجيش في التعبير عن وجهة نظره أمام الإعلام العالمي ودعوا لتخصيص وحدة خاصة تابعة (لوزارة الخارجية) الإسرائيلية تكون مهمتها الدفاع عنه في المحاكم الدولية.

من هنا لا يجب الاطمئنان لنجاحنا في هذه الساحة والبدء فورا بالعمل على تأطير جسم مختص فعال يأخذ على عاتقه نشر وتعزيز الرواية الفلسطينية والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في وطنه وإقامة دولته وتعزيز هويته، فهذه الجبهة الهامة لا يجب تركها لإسرائيل بل علينا استنفار قوانا الذاتية ودوائر تأثيرنا بالعالم ليكون فعلنا ذا قدر عالي من التأثير على العالم وخاصة بعض الجماعات التي ما زالت تدافع عن وجهة نظر الكيان الصهيونى.

بقلم / الأسير أسامة الأشقر

%d مدونون معجبون بهذه: