القوات الأجنبية؛ كابوس يراوح ليبيا !

القوات الأجنبية؛ كابوس يراوح ليبيا !

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا، والتي يعول الفرقاء الليبيون ودول جوار ليبيا والمجتمع الدولي على أن تكون خاتمة الأزمة الليبية، وبداية الطريق نحو إعادة بناء الدولة في ليبيا، بزرت عدة نزاعات على السطح بين الأطراف السياسية في ليبيا، كالتراشق الاعلامي بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، بسبب الخلاف حول الميزانية المخصصة للحكومة، والذي هدد فيه مجلس النواب بسحب الثقة من الحكومة الليبية، قبل أن يتم تأجيل انعقاد جلسة مساءلة الحكومة بسبب لقاء الجزائر لدول جوار ليبيا، أين تم التأكيد في توصيات بيانه الختامي على عدة نقاط كان أبرزها: ضرورة سحب القوات الأجنبية مهما كانت طبيعتها من ليبيا، للدفع قدماً بالعملية السياسية في ليبيا، ولعل هذه النقطة هي أهم ما يتفق عليه الفرقاء السياسيون الليبيون، رغم عدم سعي أي فريق منهم على تفعيلها من جانبه، سواء تعلق الأمر بحكومة طرابلس التي تتلقى دعما عسكريا تركيا مباشرا بموجب اتفاقية وقعها رئيس الحكومة السابق فايز السراج، أو تعلق الأمر بشرق ليبيا الذي تسيطر عليه ميليشيا الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، والتي قوامها الأساسي مرتزقة متعددو الجنسيات بدعم وتمويل إماراتي ومصري وروسي غير مباشر.

ولا يقتصر تجنيد المرتزقة لدى ميليشيا الجيش الوطني الليبي، حيث تشير عدة تقارير إلى أن تركيا أيضا مسؤولة عن إرسال مرتزقة إلى ليبيا أغلبهم سوريين إلى ليبيا، منضوين تحت عدة فرق وكتائب بأسماء: السلطان مراد، الحمزات، المعتصم بالله. حيث تشرف على تدريبهم وتسليحهم شركة سادات التركية الأمنية الخاصة؛ كما أشارت ذات التقارير وعلى رأسها تقرير المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أكّد ترواح عدد المرتزقة السوريين بليبيا بين 4 آلاف و13 ألف عنصر، انخفض عددهم مؤخرا بسبب تراجع الحوافز المادية المقدمة لهم.

كل المؤتمرات واللقاءات الدولية حول ليبيا منذ سنوات، وحتى تصريحات وزراء خارجية دول كبرى، كانت تؤكد على ضرورة سحب القوات الأجنبية من ليبيا، سواء كانت نظامية كما هو الحال بالنسبة لقوات من الجيش التركي، أو مرتزقة تعمل ضمن ميليشيا الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، غير أن هذه التوصيات والـتأكيدات رغم تكرارها، لم تلق طريقها إلى أرض الواقع، ولا حتى إعلان الأطراف المعنية عن شروعها في سحب القوات الأجنبية.

ويستبعد سحب القوات الأجنبية في ليبيا على اختلاف طبيعتها بين نظامية ومرتزقة، بسبب غياب تجاوب فعلي من طرف الدول المعنية بهذه القوات الأجنبية، وعلى رأسها تركيا التي ذكّر وزير خارجيتها في ندوة صحفية له مع نظيره الألماني أن تواجد قوات عسكرية من بلاده في ليبيا، هو تواجد قانوني تغطيه إتفاقية موقعه بين تركيا وحكومة فايز السراج؛ يضاف إلى ذلك أنه حتى لو توفرت سياسية حقيقية لسحب القوات الأجنبية، فإن ذلك لا يمكن له أن يتحقق ميدانيا قبل نهاية العام الجاري؛

كما أن عدم الثقة المتبادلة التي لا تزال تخيم على علاقات الفرقاء الليبيين ببعضهم، والتي تجلت في رفض ميليشيا الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، الامتثال إلى سلطة المجلس الرئاسي بطرابلس، على اعتبار أن رئيسه محمد المنفي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية، ومن جهة أخرى يعزز عدم الثقة المتبادلة هذه،

أن حكومة الوحدة الوطنية الجديدة لم تطلب من تركيا سحب قواتها العسكرية من ليبيا، تحسّبا من أي هجوم مباغت قد تقوم به ميليشيا الجيش الوطني الليبي لفرض نفسها بالقوة، خاصة بعد فشلها في احتلال العاصمة طرابلس سابقا بسبب التدخل العسكري التركي والتغطية الجوية التي قامت بها الطائرات التركية.

من هنا يبدو سحب القوات الأجنبية من ليبيا غير ممكن في الفترة الحالية، إلى حين إفراز سلطة ليبية شرعية شاملة يمتثل لأمرها كل الفرقاء السياسيين في ليبيا، وتسعى بعد ذلك لإجلاء القوات الأجنبية على اختلاف طبيعتها، مستعينة بالمجتمع الدولي، وخاصة دول جوار ليبيا.

 

 

زكرياء قفايفية

%d مدونون معجبون بهذه: