القدس …رمانة الميزان

القدس ...رمانة الميزان

قراءة متأنية  وعميقة فى المشهد   الفلسطينى ،  ،يلحظ القارئ و المتابع لسير الانتخابات الفلسطينية القادمة والمزمع عقدها فى أواخر  مايو القادم ،    أن أمريكا وحليفتها اسرائيل قررتا عرقلة سير الانتخابات لحجج ومبررات واهية لا تمت الى المنطق بصلة ،اذ  كيف نفسر عدم اتاحة الفرصة للمقدسيين بممارسة حرية انتخاب ممثليهم ؟!!!! والمماطلة والتسويف فى الرد على المجتمع الدولى لضمان سير  العملية الانتخابية فى  القدس والسماح للمقدسيين بحرية ممارسة انتخاب ممثليهم …

هم يدركوا  جيداً أن شعبنا وقيادته لن يتوجهوا  الى الانتخابات بدون القدس ،لأن القدس هى العاصمة الأبدية لفلسطين وهى رمانة الميزان وعدم توجه المقدسيين الى صندوق الاقتراع  هو  نسف وتدمير لحل الدولتين

المشروع الصهيوأمريكى يسير على قدم وساق لتهويد القدس واغراقها بالمستوطنات لفرض الوقائع على الأرض وسلخها عن محيطها الفلسطينى ،ولعل الممارسات الاسرائيلية من  افراغ المقدسين من أهلها  وسحب هوياتهم وفرض الضرائب وعزل المدينة المقدس عن محيطها الفلسطينى ومحاولات التضييق المريرة على المقدسيين لممارسة شعائرهم والاغلاقات المتتالية للمسجد الاقصى  يؤكد جاهزية المخطط الذى سعوا  اليه منذ زمن بعيد

ان سياسة الولايات المتحدة الداعمة لاسرائيل  وصمتها عن ممارساتها  التى تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الانسان يشجعها على التعنت  ويشعرها دائما انها فوق القانون الدولى ،الأمر الذى يجعل  مصداقية الدولى العظمى على المحك  ودورها الرئيس فى دفع عمل السلام الى الأمام ويؤكد بما لايدع مجالاً الشك ان المشروع الصهيوأمريكى ماض الى ابتلاع الحق الفلسطينى وهذا يدعو المجتمع الدولى والرباعية الدولية  الى التدخل والضغط على اسرائيل للامتثال الى الشرعية الدولية

لقد تدرجت سياسة الادارات الأمريكية المتعاقبة ومعالجتها  الامور ،فكانت  تتعامل مع  القدس على انها أراضى   محتلة ثم تلى ذلك ان القدس والمستوطنات غير شرعية ،ثم الى أراض متنازع عليها ثم الى وعد ترامب بجعل القدس عاصمة لاسرائيل !!!!!

كافة المعطيات على الأرض تدعو الى اعادة صياغة الأمور ووضع استراتيجية وطنية لانتشال المشروع الوطنى من محاولات التذويب والعمل يداً بيد لاجهاض المؤامرة الأمريكية الصهيونية التى باتت تستهدف الوجود الفلسطينى برمته

أى انتخابات بدون القدس هو بمثابة انتحار سياسى وعليه فان الاجماع الوطنى على عدم اجراء انتخابات بدون القدس هو موقف يسير  فى الاتجاه الصحيح ويبقى السؤال الأكثر  الحاحاً : ماذا  لو تأجلت الانتخابات  فكيف ستكون الأمور ؟

وهل عجز الشعب الفلسطينى عن ابتداع وسائل وخيارات لاجراء الانتخابات فى القدس لضمان سير الانتخابات للمقدسيين ، بحيث لا ينتقص من حضور القدس ؟!!!!

أن السفينة الفلسطينية تمخر  عباب بحر متلاطم الأمواج وعلى الجميع التوحد والاتفاق على استرايجية وطنية تضمن اجهاض المشروع الصهيوأمريكى الذى يستهدف القدس ،خاصة وأن النظام السياسى العربى غادر مربع الدعم  والمساندة لقضيتنا ،وأضحى التطبيع مع المحتل أولوية وحيدة له

قضيتنا تواجه أعاصير جارفة وعلينا التوحد لمجابهة التحديات وانهاء الانقسام الذى نال من قضيتنا وأضعفها وأعادها الى الوراء كثيراً.

بقلم:الكاتب الصحفى جلال نشوان

%d مدونون معجبون بهذه: