القدس تحيا و تزدهر من جديد.

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ...والقضية الفلسطينية.

القدس تستعيد أنفاس الأمل لتسري الحياة فيها من جديد , تزهر رغم الصقيع, رغم الصمت والقهر والحصار والتهويد, تنتقض وترمي غبن الأيام وتجاهل الأشقاء قريبهم والبعيد, بعزيمة أبنائها صنعت خطى شرارة البداية  لتليها  مسارب ودروب المجد والنصر القريب, شبابها جحافل من نار وحديد, شمروا ومالوا ولقنوا العدو دروسا في الصبر والشجاعة والعزم الشديد, حركوا مشاعرا كانت ركام  ورماد و صديد, بإقدامهم زلزلوا عرش العدو الرعديد وتركوا جنوده يفرون كالجرذان في الحقول من صيب قاتم مصحوب ببرد صلود, صمودهم أحيا فينا مجد ثورة التحرير التليد, وستبقى فلسطين قلب الجزائر النابض دوما حتى ولو رضخ وطبع الجميع.

 مشاهد عظيمة مهيبة  يصنعها شباب القدس والشعب الفلسطيني الثائر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع, في مواجهات مفتوحة مع جنود العدو الصهيوني, مدافعا عن شرفه وشرف الأمة العربية والإسلامية جمعاء, هبة تبين لنا الوحدة الفلسطينية في أبهى تجلياتها و شجاعة الشباب الفلسطيني وتمسكه بقضيته العادلة, من الضفة الغربية إلى قطاع غزة إلى باقي المدن الفلسطينية, هذا التعاضد والتكاتف  سيكون الشرارة التي ستقتلع جذور العدو, كما أن هذه الانتفاضة المباركة ما هي إلا بشائر خير  أعتز وتفاءل بها الشعب الجزائري وتفاعل معها,بحيث عاش أطوارها  بكل جوارحه, بالدعاء والترقب بحماس كبير.

والدليل الذي يزيدنا يقينا هو  قدرة الشعب الفلسطيني الأبي على افتكاك حريته واستقلاله  و صناعته بطولات بصدور عارية وحجارة عادية  وهمة شامخة  وبسالة  عاتية بطولات غيرت قواعد اللعبة السياسية والدبلوماسية وقوضت الصعوبات وذللتها لصالحة, أين انطلقت شرارة الانتفاضة  الأولى في شهر ديسمبر 1987   لتتوسع في مدن وقرى ومخيمات فلسطين في غزة والضفة الغربية وأراضي 1948، حملت اسم “انتفاضة الحجارة” التي كانت سلاح الفلسطينيين في وجه الاحتلال الإسرائيلي وبذلك نجح في إفتكاك تنازلات من العدو الصهيوني, أهمها اعتراف إسرائيل والدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، بالشعب الفلسطيني، وتأسيس حكم ذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يسمى بالسلطة الوطنية الفلسطينية, وجعلت له مكانة ووزنا في قلوب الملايين من الشعوب عبر العالم, الذين تعاطفوا معه معترفين بحقه في تقرير مصيره. 

وتفصيلا لذلك ففي عام 1991، عقد مؤتمر مدريد للسلام بهدف التوصل إلى تسوية سلمية من خلال المفاوضات المباشرة على مسارين, بين إسرائيل والدول العربية، وبين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك استنادا إلى قراري مجلس الأمن 242 (1967) و338 (1973). وقد تقرر أن تركز مفاوضات المسار متعدد الإطراف على قضايا على مستوى المنطقة مثل البيئة وتحديد الأسلحة واللاجئين والمياه والاقتصاد, وتوجت سلسلة من المفاوضات اللاحقة في عام 1993 بالاعتراف المتبادل بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، كممثل للشعب الفلسطيني، والتوقيع على إعلان المبادئ المتعلق بترتيبات الحكم الذاتي المؤقت (اتفاق أوسلو)، فضلا عن اتفاقات التنفيذ اللاحقة والتي أدت إلى الانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية، وإلى انتخابات المجلس الفلسطيني، ورئاسة السلطة الفلسطينية، والإفراج الجزئي عن السجناء، وإنشاء إدارة فعالة في المناطق الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. وكان إشراك الأمم المتحدة ضروريا على حد سواء باعتبارها حارس الشرعية الدولية وأيضا لتعبئة وتقديم المساعدة الدولية. وأرجأ مؤتمر عام 1993 بعض القضايا إلى مفاوضات الوضع النهائي اللاحقة، التي عقدت في عام 2000 في كامب ديفيد وفي عام 2001 في طابا، والتي ثبت أنها غير حاسمة.

وقد أدت زيارة أرييل شارون من حزب الليكود إلى الحرم الشريف في القدس عام 2000 إلى وقوع انتفاضة ثانية, حيث بدأت إسرائيل ببناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية الذي بني معظمه في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقضت محكمة العدل الدولية بعدم شرعيته, وفي عام 2002، أكد مجلس الأمن رؤية الدولتان، إسرائيل وفلسطين. وفي عام 2002، اعتمدت الجامعة العربية مبادرة السلام العربية. وفي عام 2003، أصدرت اللجنة الرباعية التي ضمت (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) مبادرة خريطة طريق لحل الدولتين. وعقدت شخصيات إسرائيلية وفلسطينية بارزة في عام 2003 اتفاق جنيف غير الرسمي للسلام. وفي عام 2005، سحبت إسرائيل مستوطنيها وقواتها من قطاع غزة وحافظت على سيطرتها على الحدود والشاطئ البحري ومجال الجوي للقطاع. وفي عام 2006، وفي أعقاب الانتخابات التشريعية الفلسطينية، قدمت اللجنة الرباعية مساعدة للسلطة الفلسطينية على التزامها بنهج اللاعنف والاعتراف بإسرائيل وقبول الاتفاقات السابقة. وبعد أن قامت حماس باستيلاء مسلح على غزة في عام 2007، فرضت إسرائيل حصارا على قطاع غزة. وفشلت عملية أنابوليس للمحادثات التي عقدت في الفترة 2007-2008 في التوصل إلى اتفاق بشأن الوضع الدائم. وقد توجت الصواريخ المتصاعدة والغارات الجوية في أواخر عام 2008 بعملية “الرصاص المصبوب” الإسرائيلية على قطاع غزة. وتبنى مجلس الأمن الدولي القرار 1860، وتم التحقيق في انتهاكات القانون الدولي خلال النزاع في غزة من قبل الأمم المتحدة من خلال (“تقرير غولدستون”). وقد حظي برنامج السلطة الفلسطينية لعام 2009 لبناء مؤسسات الدولة بدعم دولي واسع النطاق. وانهارت جولة جديدة من المفاوضات في عام 2010 نتيجة الاستمرار في عمليات الاستيطان الإسرائيلي. وفي عام 2011 قدم الرئيس محمود عباس بتقديم طلب فلسطين للحصول على العضوية في الأمم المتحدة. واعترفت اليونسكو بفلسطين كعضو فيها. وفي أوائل عام 2012 في عمان، عقدت مباحثات إسرائيلية فلسطينية استكشافية. وفي تشرين الثاني / نوفمبر، اختتمت دورة أخرى من العنف بين إسرائيل وغزة بالاتفاق على وقف لإطلاق النار بوساطة مصرية. وفي 29 نوفمبر 2012 ، منحت فلسطين مركز دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة. وأعلنت الجمعية العامة عام 2014 سنة دولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وفي نيسان / أبريل 2014، علقت إسرائيل جولة جديدة من المفاوضات التي بدأت في عام 2013 عقب إعلان حكومة وطنية فلسطينية عن توافق الآراء. وجرت جولة أخرى من القتال بين إسرائيل وغزة في تموز / يوليه – آب / أغسطس 2014. في عام 2016, اتخذ مجلس الأمن القرار 2334 بشأن المستوطنات. في 12 فبراير 2020 ، أصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان تقريرًا عن مؤسسات الأعمال المشاركة في أنشطة معينة تتعلق بالمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هذه الانتصارات  الكبيرة التي حققها  الشعب الفلسطيني بصدور عارية  في مواجهة  الهمجية الإسرائيلية المدججة بمختلف الأسلحة ثقيلة وخفيفة, دبابات وطائرات مع  الإفراط في استعمال الأسلحة المحرمة دوليا, دليل قوى على أن الشعب الفلسطيني يستطيع تحقيق المعجزات بإرادته الفولاذية التي لا تقهر وعزمه على نيل الاستقلال.  

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: