القاص المبدع حفناوي سيد لجريدة الوسيط المغاربي : قصصي تحمل رؤية عالمية وقلمي يتمتع بروح الصعود للقمة القصصية .

القاص المبدع حفناوي سيد لجريدة الوسيط المغاربي : قصصي تحمل رؤية عالمية وقلمي يتمتع بروح الصعود للقمة القصصية .

    سيد قاص جزائري متميز ، و مترجم متألق أبدع في ترجمة العديد حفناوي من الأعمال الأدبية مثلما تميز في الفن التشكيلي ، المبدع ابن ولاية تبسة استطاع بموهبته وابداعه في فن القصة القصيرة  الوصول إلى العالمية صدرت له العديد من المجموعات القصصية في الخارج ، كما ترجم العديد من الكتب باللغتين الإنجليزية والفرنسية  ، نجح بإيصال كلماته لقلوب القراء بأسلوبه المتميز والإبداعي ، أما مسيرته في الفن التشكيلي فإنها الأخرى ثرية بالإنجازات المكللة بالنجاحات .  تابعوا معنا التفاصيل في هذا اللقاء :

الوسيط المغاربي :من يكون المبدع حفناوي سيد  ؟  

_ حفناوي سيد ،  مترجم وقاص وفنان تشكيلي من مواليد 1959 ،جزائري الجنسية من ولاية تبسة ، مولع بالترجمة و اللغات وتعلمها، اكتب القصة القصيرة الغرائبية العالمية ، ولي طريقة متميزة وجد خاصة في كتابة القصة القصيرة. أستاذ انجليزية ولي هواية كبيرة بالترجمة والبحث في أسرار اللغة . مجموعتان قصصيتان هما رصيدي في النشر ، حيث صدرت لي مجموعة قصصية بعنوان دموع الغرباء عن دار أمواج للنشر والتوزيع بالمملكة الأردنية الهاشمية سنة2014، وصدرت لي مجموعة قصصية ثانية بعنوان ليال من الجزائر  Nights of Algiers  في الولايات المتحدة الامريكية سنة2015.

المساهمات النقدية التي انجزتها كانت نتيجة اهتمامي بالدراسات النقدية التي كان لها الاثر الكبير في ثقافتي السردية ، حيث درست الكثير من النصوص السردية ، خاصة منها قصص الكاتبة تركية لوصيف التي تم نشرها بالعديد من المجلات النقدية المتخصصة ، كما نلت شرف قراءة قصص أردنية وأنجزت عنها الكثير من الدراسات التي نالت اعجاب نقاد كبار من الوطن العربي .

نلت شرف المشاركة في ندوة قفصة للقصة القصيرة سنة2019، تحت اشراف نخبة من كبار الكتاب بتونس الشقيقة ، وتم الإحتفاء بقصصي وأشرفت بلقاء الكاتب ابراهيم درغوثي وجميلة من النقاد والكتاب المغاربة المشاركين في ندوة قفصة للقصة القصيرة.

هذا السفر منحني قوة وحثني لمواصلة كتابة القصة القصيرة، فأنجزت الكثير من القصص الجديدة وأنا أستعد لإصدارات قصصية جديدة في كل من الكويت والأردن والعراق. 

اما عن حياتي الفنية فهي غنية بالإنجازات ، حيث قمت بإنجاز جداريات رخامية عملاقة تحمل أسماء شهداء الثورة الجزائرية لولاية تبسة الجزائرية. وشاركت في العديد من المعارض التشكيلية المحلية ،كان لها الوقت الكبير في حياتي التشكيلية، دام تذاكر كرسام وخطاط لما يربو عن اربعين سنة ، والآن بصدد تحضير كتاب عن الفنانة التشكيلية العراقية الكبيرة يسرى العبادي ، لما لها من قيمة فنية تجاوزت حدود بلدها ووصلت شهرة لوحاتها لكل العالم.

الوسيط المغاربي : حدثنا عن بداياتك في عالم التأليف والكتابة ؟

البداية كانت من مصر مع المبدعة ٱية ياسر  كانت رئيسة تحرير للعديد من المجلات والجرائد العربية ، حيث كنت أرسل لها قصصي فتنشرها تشجيعا لي، بعدها تعرفت على الدكتور شفيق النوباني الذي نشر لي بعض القصص في منتديات عربية، وبعدها توجهت لدور النشر وأصدرت مجموعتين قصصيتين بين سنتي 2014 و 2015.

الأولى في المملكة الأردنية بعنوان دموع الغرباء والثانية في الولايات المتحدة الامريكية بعنوان ليال من الجزائر.

قصة نشر كتابي في امريكا جاءت عن طريق الفايسبوك هذا الفضاء الازرق الذي ساعدني في التعريف بكتاباتي وعرفني على الكثير  من صناع السرد في العالم، كوني أتقن اللغة الفرنسية والانجليزية بشكل مدهش ،وهذا ما جعلني دوما أتصل بالجرائد العالمية واشارك في المناسبات النقدية .. وأنصح الشباب بتعلم اللغات والمشاركة في المسابقات الدولية.

الوسيط المغاربي : لماذا اخترت القصة بالتحديد ؟

القصة القصيرة عالم ساحر ، من يدخله لا يستطيع الخروج منه بسهولة. اخترت عالم القصة القصيرة لأنه جنس من الكتابة اتقنه كثيرا، وأبدع فيه بشكل مدهش، والقصة القصيرة حكاية كبيرة مع قلمي لأن أول قصة أكتشفها قبل وصول العالم السيبيراني الى الجزائر ، كانت قصة جميلة للكاتب الإنجليزي : إدجار ٱلان بو ، جعلتني تلك القصة أقترب من هذا الجنس السردي دون غيره من الأجناس الأخرى، جربت كتابة القصة فنجحت من أول تجربة، وانطلقت في صناعتها وكتابتها حتى اليوم، فاكتسبت تجربة كبيرة ، جعلتني أكون متميزا فعلا في كتابتها بشكل رائع.

الوسيط المغاربي : هل جرب حفناوي سيد الكتابة في الأنواع الأدبية الأخرى من قبل ،  الرواية مثلا  ؟ 

الرواية عالم آخر  من الكتابات .. الرواية تتطلب نفسا طويلا وتتطلب حبكة قوية تجعل ببنيتها متناسقة ومنسجمة بشكل قوي. 

الرواية لها روادها وصناعها في كل العالم، والطاهر وطار من أشهر كتاب الرواية في الجزائر ، وأنصح الكتاب المبتدئين أن يقرؤوا لهذا الكاتب المتميز .

مشكلتي في الكتابة أنني اكتب بأكثر من لغة ، ولا أستطيع الكتابة بنسق واحد، وكثيرا ما أضع مقاطع فرنسية في قصصي وهذا تجديد في الكتابة لأنني من بلد يشتهر بازدواجية اللغة . نحن قوم نتكلم العديد من اللغات، ونكتب بكثير من اللغات، لهذا لا يجب أن نتنكر لهويتنا ولغاتنا وثقافاتنا العديدة، لأننا نمتلك بلدا قارة تتعايش فيه كل الثقافات وكل اللغات وكل أشكال الحضارة.

الوسيط المغاربي : نلاحظ أن أغلب أعمالك اخترت طبعها في دور نشر خارج الجزائر ، ما السر في ذلك ؟

في الحقيقة لست أنا من قرر نشر أعماله في الخارج ، لكن الصدفة جعلت قصصي تسافر للولايات المتحدة الأمريكية، حين طلب مني صاحب دار نشر أمريكية ان يجمع قصصي ويضعها في كتاب أنيق.

لم أصدق في الوهلة الاولى لكنني بعد ان أرسل لي عقد النشر ، أيقنت بأنه جاد في كلامه وتعاقدت معه على أن أأخذ 25% من مبيعات الكتاب، وهذا ما وقع بالفعل ، بعدما تم وضع كتابي في موقع أمازون الدولي، وهذا ما جعلني أؤمن اليوم بضرورة عرض قصصي يوميا على جدار الفايسبوك ، وأنا أريد من خلال هذه الحكاية ، أن أنصح الكتاب المقبلين على الشهرة بعرض كتاباتهم أمام العالم، لأن الفايسبوك عبارة عن سوق كبيرة نقلها مثل عكاظ تماما ، تعلق على جدرانها كل الأعمال الفنية والأدبية ، ومنها يكتشف العالم كل نوافذ الفن والثقافة.

الوسيط المغاربي : حدثنا عن إبداعاتك الصادرة؟

كتابي الأول عبارة عن مجموعة قصصية تحتوي على 12 قصة قصيرة من نوع القصص الغرائبية ،وقد صدرت المجموعة في المملكة الأردنية الهاشمية سنة 2014 عن دار أمواج للنشر والتوزيع ، القصص الواردة في المجموعة كانت أول مولود ادبي اكتبه ويتم اصداره خارج الوطن.

كتابي الثاني عبارة عن مجموعة قصصية رائعة تحتوي على 20 قصة قصيرة مكتوبة باللغة الانجليزية ،وهي من النوع الغرائبي كذلك، وتعمدت وضع أروع قصصي في تلك المجموعة، لأنها ستكون السفير الوطني خارج الحدود الجزائرية، نالت المجموعة القصصية إعجاب الأمريكيين والمقيمين من العرب في الولايات المتحدة الأمريكية.

الوسيط المغاربي : كيف تقيم واقع الكتاب في الجزائر اليوم ؟

واقع الكتاب في الجزائر كواقع الثقافة تماما ، يعاني الكتاب من الكثير من المتاعب و يعاني الكتاب كذلك من الكساد والبوار، فالذين يطبعون مئات النسخ،لايبيعون كتبهم بسهولة، وتبقى كتبهم في رفوف المكتبات،لأن إشهار الكتاب ضعيف جدا في بلدنا، وقليل جدا من يعرف الترويج لكتبه، واقع الكتاب في الجزائر تعيس وكل المبدعين يتعبون كثيرا في الوصول للقمة،الكتب المطبوعة لا تجد السبيل للبيع والمعارض السنوية للكتاب لا ترقى لترقية الكتاب ومساعدة المبدعين وليس هناك حلول لهذه المشكلة سوى إعادة النظر في سياسة الكتاب والنشر والتوزيع خاصة.

ولن يتأتى هذا إلا بترقيع وسائل نشر وتوزيع الكتاب والنهوض الفعلي بدور النشر والمؤسسات المكتبية عبر كل ارجاء الوطن ،لأن دور المكتبات العمومية جد هام ويمكن للمكتبات أن تلعب دورا كبيرا في شراء الكتب التي لا تجد من يقبل عليها ويشتريها ،لأن هذا من شأنه أن يساعد الكتاب في بيع كتبهم الكاسدة، ويشجعهم على مواصلة الكتابة والإبداع.

الوسيط المغاربي : ماهي الحلول التي تراها مناسبة للإرتقاء بعالم الكتابة ؟

الحلول بسيطة جدا، وتتمثل في إبرام عقود مع المكتبات العمومية تمكن الكتاب من بيع مؤلفاتهم للمكتبات وتعرض بعد ذلك الكتب في الرفوف لمساعدة طلاب الجامعات على البحث والمطالعة.

هناك حل ٱخر يتمثل في تبني دور الثقافة الكتاب حيث تتكفل كل دار ثقافة بمجموعة من الكتاب طباعة ونشرا وتوزيعا ، وهكذا تتم مرافقة الكتاب في كل ولاية من ولايات الوطن ،ولا يبقى الكاتب ضائعا في وطنه ،لا يجد من يقدم له مساعدة، كما يمكن للوزارة الوصية ان تتكفل بطبع ونشر وشراء كل الكتب التي ينتجها المبدعون في كافة التراب الوطني، وهكذا يتم التكفل بالكثير من المبدعين معنويا وماديا .

الوسيط المغاربي : أشرت إلى أن لك مساهمة في ترجمة العديد من الأعمال إلى اللغة الإنجليزية ، ماهي المؤلفات التي ترجمتها ؟ 

الترجمة اخذت من وقتي الكثير فترجمت ديوان شعر للكاتبة السعودية خديجة إبراهيم بعنوان مدارج دفء، ونالت الترجمة إعجاب الكثير من المختصين،كما قمت بترجمة كتاب تقني للباحث ابغراهيم مرامرية حول ترميم المباني التراثية وهو كتاب مهم ويعد مرجعا في الحفاظ على التراث المبني في الجزائر .

كما قمت بترجمة العديد من رسائل التخرج لطلبة الماستر والدكتوراه خاصة في مادتي التاريخ والٱداب، وكانت أول رسالة ترجمتها من العربية الى الفرنسية عندما سافرت وأقمت في فرنسا سنة 1984 واشتغلت في الترجمة مع  طلبة كلية العلوم الإنسانية في جامعة صوفيا بمدينة نيس الفرنسية،حيث إلتقيت بالعديد من الطلبة المشارقة وقمت بنقل العديد من المراجع إلى اللغة العربية.

الوسيط المغاربي : وصلنا أنك بصدد التحضير لإصدار مجموعة قصصية جديدة ، حدثنا عن هذا الإبداع القادم ؟

مجموعتي القصصية الجديدة ستصدر قريبا عن دار نشر عراقية، وهي عبارة عن عشر قصص غرائبية شيقة جدا تتصارع فيها القيم الانسانية وتتكالب فيها المصالح البشرية الضيقة، يكتشف فيها القراء قيمة الصبر والإيثار على النفس، ويتعلم منها العدالة في التعامل مع الغير، معظم أبطال قصصي من شخصيات التاريخ ، أجعلهم يتحركون بشكل عجائبي مثير للدهشة، أبطال يصنعون واقعا جديدا يدخل البهجة على نفوس القراء، ويقدم له الأحداث الإنسانية بشكل مختلف.

الوسيط المغاربي : نريد أن نقرأ لك ماذا تختار لنا ؟

اختار لكم قصة احبها كثيرا وهي بعنوان:

جريمة في مسرح روما

الوسيط المغاربي : ماهي النصيحة التي توجهها لذين يريدون الولوج إلى عالم الكتابة الفريد ؟

نصيحة لهم هي المطالعة والمطالعة والمطالعة فقط ، لأن الكاتب الذي لا يمتلك ملكة القراءة وحب المطالعة والبحث، لن يكون كاتبا ناجحا أبدا ، الولوج الى الكتابة ليس بالهين، وفيه مخاطر كثيرة ،حيث ترى اليوم الكثير من الكتاب يمضون سنوات طويلة في الكتابة ولا يصلون للشهرة،وهذا عيبهم الوحيد،لأن طموحهم لم يكن كبيرا، وكانوا يكتبون بشكل بوهيمي ومحلي محدود ، بل بشكل تافه لا يؤهل كتاباتهم لتكون عالمية وتنتشر بسرعة البرق..اذن فنصيحتي للكتاب الجديد هو أن يكون طموحهم كبيرا جدا وان يكتبوا  بقوة الكتاب الكبار للوصول القمة.

الوسيط المغاربي : كل كاتب يحمل في طيات أعماله رسالة ما يريد أن يوصلها للعالم الخارجي ، فماهي رسالة حفناوي سيد التي يحملها في طيات أعماله ؟

رسالتي التي أحملها في طيات اعمالي الأدبية هي رسالة سلام ورسالة حب لكل شعور العالم، فقصصي كلها عالمية وليست محلية ، ولا تحمل نظرة محلية للأدب والفكر ، بل هي تحمل رؤية عالمية للكتابة والسرد.قصتي # نانا داكونتي#

مثلا هي قصة نموذجية للكتابات العالمية ،وهي قصة أعيشها مع بطلة من بطلات قابريال غارسيا ماركيز ، أخرجتها من قصة الكاتب الكولومبي الكبير ، ثم وظفتها في مغامرة اعيشها معها في سيارة اجرة بالضاحية الباريسية، حيث تموت البطلة برفقتي وأرث كل ممتلكاتها بعد أن كان سيرثها بطل القصة الحقيقي السيد سانشيز الذي طلبت البطلة من الكاتب ان يتم استبداله بقارىء من الجزائر هو أنا .

هذا النموذج من القصص جعل من قصصي عالمية وفيها روح الكاتب الباحث الشغوف بالصعود الى القمة القصصية.

رسالتي للكتاب هي أن يكون طموح الكتابة لديهم كبير جدا ، ولا يكتبوا روايات تافهة لا تتعدى شهرتها اسوار المدن التي يعيشون فيها.

الوسيط المغاربي : حدثنا عن مشاريعك المستقبلية ؟

مشاريع الكاتب كمشاريع مخرج الأفلام، فهو يحلم دوما بتقديم أروع الأفلام ،والكتاب يحلم دوما بحصد الجوائز والصعود الى القمة، أما أنا فأسعى لإستضافة عدد كبير من كتاب القصة القصيرة من كتاب الوطن العربي،ويتم رصد جائزة قيمة للفائز في جائزة القصة القصيرة ،وهكذا يصبح بلدنا أول بلد يستضيف كبار كتاب القصة القصيرة في الوطن العربي ،ويكرمهم أروع تكريم.

الوسيط المغاربي : كلمة أخيرة ، المجال مفتوح لك ؟

_ أود أن أشكر جريدة الوسيط المغاربي على هذه الاستضافة التي مكنتني من مصافحة كل قرائي واللقاء بهم من جديد عبر صفحاتها، كما اشكر الصحفية هاجر جواد ، أشكر أيضا  كل المهتمين بالثقافة في الاعلام العربي، لأن نصيب الثقافة قليل جدا مقارنة بالمواضيع الاخرى في إعلامنا العربي ،وأريد ان أحيي كل الذين يشجعون الجيل الجديد من الكتاب والمبدعين في الدول العربية ،لأن هذا الجيل يحمل الكثير من دلالات المستقبل ، ومرافقته ستكون مهمة مقدسة كما أود أن اشكر الدكتورة شبايكي على شجاعتها واقدامها على ترجمة كتاب التراث للكاتب ابراهيم مرامرية في الوقت الذي قاربت نهاية ترجمتي إلى الإنجليزية لنفس الكتاب.

حاورته : هاجر جواد 

%d مدونون معجبون بهذه: