العالم يخلد الذكرى 35 لكارثة “تشيرنوبيل” والخطر النووي لا يزال يلوح في الأفق

العالم يخلد الذكرى 35 لكارثة "تشيرنوبيل" والخطر النووي لا يزال يلوح في الأفق

تحل اليوم الاثنين، الذكرى ال35 لكارثة “تشيرنوبيل”، أحد أسوء وأخطر الحوادث النووية في تاريخ الإنسانية، وبالرغم من الجهود الأممية المبذولة لتجنب تكرار مثل هذه السيناريوهات الكارثية، إلا أن الخطر النووي لا يزال يلوح في الأفق، في ظل التسابق النووي الذي يشهده العالم واحتمال الإخلال بشروط السلامة في أي لحظة.

وكان الانفجار الذي وقع في محطة “تشيرنوبيل” للطاقة النووية سنة 1986، قد أدى إلى انتشار سحابة مشعة على أجزاء كبيرة من الاتحاد السوفياتي سابقا، ( بيلاروسيا، أوكرانيا والاتحاد الروسي حاليا)، وتعرض ما يقرب من 8.4 مليون شخص في البلدان الثلاثة إلى الإشعاع، كما اضطر نحو 350 ألفا آخرين إلى مغادرة منازلهم في المناطق شديدة التلوث، حيث تلوث أكثر من 1.4 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في أوكرانيا وبلاروسيا بالإشعاعات، مما كان له تأثير عميق ودائم على حياة الأشخاص.

وسعيا منها لزيادة الوعي بالآثار الطويلة الأجل لهذه الكارثة، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها 125/71 المؤرخ 8 ديسمبر 2016، يوم 26 أبريل “يوما دوليا لإحياء ذكرى كارثة تشيرنوبيل” على أن يبدأ الاحتفال به كل سنة اعتبارا من عام 2017. ودعت جميع الدول الأعضاء والوكالات المعنية في منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، فضلا عن المجتمع المدني، إلى الاحتفال بهذا اليوم.

وفي رسالة له بهذه المناسبة، أوضح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش أن هذه  الذكرى السنوية تشكل مناسبة للتنويه بجهود التعافي التي قادتها حكومات الاتحاد الروسي وأوكرانيا وبيلاروسيا، وبعمل العلماء الذين قاموا بتمحيص الأدلة للوصول إلى تحليل هام استنير به في التخطيط لحالات الطوارئ وساهم في الحد من المخاطر.

وأشار غوتيريش إلى أنه، منذ عام 1986 – تاريخ وقوع الكارثة – ساعدت الأمم المتحدة على تلبية احتياجات الناس في المناطق المحيطة بتشرنوبيل، أولا عن طريق المعونة الطارئة والإنسانية، ثم عن طريق دعم التعافي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، بفضل فرق الأمم المتحدة القطرية التي تعمل مع المجتمع المدني والشركاء الدوليين والمانحين.

وقد أثمرت جهودنا المشتركة، يضيف الأمين العام ،عن ارتفاع عدد المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم العاملة في المناطق المتضررة مباشرة من الكارثة من 000 2 مؤسسة في عام 2002 إلى 000 37 مؤسسة اليوم، وتم تدريب آلاف السكان المحليين والقيادات المجتمعية والأطباء والطبيبات على المخاطر الصحية وتعزيز أنماط الحياة الصحية.

وأوضح، أنه قد تم احتواء كارثة تشيرنوبيل، بفضل عمل الحكومات مع الأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني وغيرهما من الجهات الفاعلة من أجل الصالح العام، وينطوي هذا المثال على دروس هامة للجهود الحالية للتصدي لجائحة (كوفيد-19).

وفي الختام، أكد غوتيريش، أن ” الكوارث لا تعرف حدودا، ولكن معا، يمكننا العمل على درء وقوعها واحتوائها، ودعم جميع المحتاجين، وتحقيق تعاف قوي”.

           ==المفاعلات النووية المتهالكة خطر داهم على الإنسانية ==

وبالرغم من الجهود الأممية الحثيثة للتحسيس بخطر مثل هذه الحوادث على حياة البشر،  والتأكيد على ضرورة ضمان كافة شروط السلامة في المنشآت النووية، خاصة وأن خطر الإشعاع النووي لا ينحصر في رقعة محددة، بل يتجاوز مداه كافة الحدود الجغرافية، إلا أن أنظمة السلامة قد تتعرض في أي وقت للخلل، كما أن انتهاء عمرها الافتراضي والحالة التي تتواجد عليها هذه المفاعلات في عدد من الدول، “تبعث حقيقة على القلق”، حسبما يؤكده الخبراء.

ولعل حادثة “فوكوشيما” التي وقعت قبل 10 سنوات باليابان، تبقى خير دليل على أنه لا مجال للجزم بنجاعة أنظمة السلامة وفاعليتها القصوى، أمام المفاجئات التي تحملها قوة الطبيعة، حيث تسبب زلزال قوي متبوع بموجات مد عاتية (تسونامي) في تدمير محطة الطاقة النووية في فوكوشيما، وأدى إلى كارثة بيئية خطيرة، هجر على إثرها آلاف السكان وأخليت مناطق واسعة من حولها.

تريد الحكومة المركزية تأكيد “تعافي” فوكوشيما، حيث ألغت أوامر الإجلاء في الكثير من المناطق المتضررة، بما في ذلك المناطق الوسطى لبلدة ناماي، بالقرب من المحطة النووية، مما يتيح للسكان العودة لمنازلهم، غير أن أغلبية كبيرة منهم لم تعد بسبب المخاوف بشأن التلوث الاشعاعي، على الرغم من تأكيد الانتهاء من أعمال التطهير من التلوث الإشعاعي.

ويثير الخبراء نقطة هامة أخرى بالنسبة للسلامة النووية، ألا وهي الحالة المتهالكة لعدد من المفاعلات النووية، فقد أثير النقاش في فرنسا  – على سبيل المثال لا الحصر – خلال السنوات الماضية، بخصوص “الخطر الداهم” للمفاعلات النووية  – الحاضرة بقوة في المشهد الطاقوي للبلاد – التي يعاني عدد كبير منها من تشققات.

وقد دقت التحولات التقنية الهائلة في مجال الطاقة في بداية الألفية الثالثة، والكوارث البيئية التي أدى إليها انفجار مفاعلات نووية عبر العالم (من تشيرنوبيل إلى فوكوشيما) ناقوس الخطر في فرنسا وعجلت بالحديث عن ضرورة الانتقال الطاقوي، خاصة مع تقادم المنشآت النووية في العديد من المدن الفرنسية والحديث عن ارتفاع أخطار وقوع حوادث داخلها.

وإن كان إنتاج الكهرباء عبر النووي يوفر لفرنسا ولبعض جيرانها احتياجاتهم من الكهرباء، ويسد الثغرات في فاتورة الطاقة، إلا أنها تطرح بالمقابل إشكالات بيئية ومخاوف من كارثة بيئية، ما دفع جزءا من المجتمع الفرنسي (أكثر من خمسين في المئة حسب بعض استطلاعات الرأي) إلى المطالبة بالتخلص تدريجيا من المفاعلات النووية، خاصة لقربها من التجمعات السكنية.

%d مدونون معجبون بهذه: