الشيخ الرائد إبراهيم مزهودي …. بين الظلم والتهميش.

الشيخ الرائد إبراهيم مزهودي .... بين الظلم والتهميش.

الشيخ الرائد إبراهيم مزهودي – المجاهد والعالم والواعظ والدبلوماسي- ولد بمدينة الحمامات في التاسع أوت 1922، وبعد حفظه للقرآن الكريم، انتقل سنة 1938 إلى زاوية نفطة بالجريد التونسي ومنها إلى جامع الزيتونة، حيث تحصل على شهادة الأهلية فشهادة التحصيل فالتطويع، ثمّ سافر إلى باريس سنة 1948، أين التحق بجامعة السوربون. و بالموازاة مع ذلك أشرف على حركة التعليم العربي بفرنسا بتكليف من جمعية العلماء المسلمين، التي عيّنته مفتّشا عاما لمدارسها بعد عودته إلى الجزائر سنة 1953.

ويعتبر الراحل موسوعة فكرية ودينية وثقافية متنقلة، وكان من أشهر خطباء الجزائر و أفصحهم لسانا، وأبلغهم بيانا، له الكثير من القصائد الشعرية والمقالات والبحوث المنشورة بجريدة البصائر وهو من أصدق وأتقى رجال الثورة التحريرية ومن أحرص الجزائريين على المال العام، فقد عاش حياته عيشة التقشف والكفاف والعفة والتزهّد بالرغم من الإمكانيات المالية التي كانت تحت تصرفه أثناء الثورة وبعدها.

مع انطلاق الشرارة الأولى لثورة نوفمبر المجيدة أشرف على جريدتي المقاومة,  والمجاهد قبل أن يلتحق بجيش التحرير الوطني سنة 1956، ثمّ عُيّن عضو القيادة بالولاية الثانية رفقة زيغود يوسف، وكان من بين أعضاء الولاية الأربعة الذين مثّلوا الشمال القسنطيني في مؤتمر الصومام، وهم: زيغود يوسف، عبد الله بن طوبال، عمّار بن عودة وإبراهيم مزهودي، وكان له شرف تسوية مشاكل عديدة نجمت عن خلافات بين قيادات الولاية الأولى أوراس النمامشة بتكليف من مؤتمر الصّومام، ليُعيّن بعد ذلك من طرف لجنة التنسيق والتنفيذ بجبهة التحرير الوطني للإشراف على نشاطها بتونس، ثمّ تولى بعد ذلك منصب مدير ديوان رئيس الحكومة المؤقتة في القاهرة، ثمّ نائبا بالمجلس التأسيسي الوطني الأول بالجزائر، ثم سجن في عهد الرئيس أحمد بن بلة ليتم تسريحة سنة 1965 بأمر من الرئيس الرّاحل هواري بومدين وعيّنه سفيرا مفوضا فوق العادة بمصر بين سنوات 1967 و1974.

إلا أنه لم يكتب مذكراته الثورية بالرغم من أنه كان نائبا للقائد الأعلى للولاية الثانية أثناء الثورة التحريرية وأحد الثوريين الذين حضروا مؤتمر الصومام سنة 1955، وهو برتبة رائد وأمين عام للحكومة الجزائرية المؤقتة. التحق بجوار ربه بتاربخ 27/02/2010 رحمه الله واسكنه فسيح جناته.

بلخيري محمد الناصر