الشاعر آل مخيف بين الحزن والغزل والأمل المطلق .

الشاعر آل مخيف بين الحزن والغزل والأمل المطلق

 ليس من الغريب أن نجد شاعراَ يعيش أيامه حزيناَ , إمّا لحبٍّ انقضى ,  أو لوطنٍ ضاع , أو جاهِ سُلب ,لكننا حين نمعن النظر في شخصية شاعرنا جمال ال مخيف فإنَّ الصورة تتغير رغم وجود الأسباب نفسها . فشاعرنا عاش حبّاَ قد انقضى , ورأى وطناَ يتهاوى بين أيدي الظالمين والفاسدين , وهو رغم هذا وذاك فأنَّه ما زال يعيش التفاؤل ويتجلبب الوشاح  الأخضر لأمل قادم لا يحسّ به إلا هو .    أن صرخات شاعرنا آل مخيف المدوية لن تكون هباءً في أطواء الزمن , ولن تنعدم في أجوائه الصاخبة بحقيبة اللا شيء , تلك الاجواء التي يجد كلّ حرّ صداها الثورية لواقعٍ مزرٍ وفسادٍ شائع لأنها رسالة تهدد النائمين والخارجين على الأخلاق, فتدعوهم إلى الالتجاء إلى كفكفة عبرات تلك الزهور التي ذبحوها باستبدادهم وفسادهم وقد حاولوا أن يشوبوا كدر الصباح بظلمة الليل التي تغاير طبع الشاعر حاملاً تلك الاستعارة لتوطئةٍ هي الأسمى , وهي أصله الذي لم ولن يتخلى عنه وهو أنه عراقي , وهو بذلك قد استنّ سنّة لنفسه أفاضت به وطنيةً بصبح عراقي سطعت عنده أشعة الشمس بأطيافها السبعة وألوانها الزاهية بما يتناسق مع ازدحام الصور التي تعشعش في مخيلة شاعرنا بأسلوب ممتع حتّى ليجد القارئ في تلك الصور نبضاً لشريان حياة في تلك التعابير ذات الوثبات السريعة الانتقال من صورة متلاحمة الأجزاء إلى أخرى محكمة الأواصر , منسجمة الألفاظ دون الخروج من الموضوع ذاته .  إن أمنيات شاعرنا تجاوزت الحدود العليا لتثمر يسر منال في عسر , حتّى أثرت في وجدانه انفعالات متجاوبة تخطت الرؤية الدنيا للشعور نحو وطن رحب يقطف من أغصانه ثمراً لا حدّ له ويلوح له من وراء مشارفه أرض بطولاته الكبيرة .  إن شاعرنا يفيض بالشعور العارم الذي توقدت منه جنته الخضراء بما لا شكّ فيه أنه يمثل طينته التي تمثل الحرية الناصعة المتوهجة في خيط الفجر حتّى اختصر بذاك المضمون الذي قد لا يؤدي غرضه إلا بمقالات عديدة , لولا خبرة شاعرنا في رصف الكلمات في صور جزيلة المعنى رائعة التركيب . ويهيم شاعرنا بوطنيته حتّى لا يجد اللذة إلا في دم مسيح جديد قد تعلق في مداه دون أن تهزمه المنية , وهو بهذا الوصف الذي لم يجد شاعرنا بدّاً من التوجه إليه قد بعث شهيده مرة أخرى من أرض الجليل إلى أرض الطفّ مبشراً بزوال الجبروت الذي بات على شفا جرف هارٍ موقناً أن الحرية لا تأتي إلا أن يعرج             هو إلى السماء وتأتلق عيونه , حتّى إذا ظننا أن نجمة على وشك الأفول نجده يستصغر ذلك الظنّ ويبدي أنه قد سار في قربانه نحو شمس لا تأفل لما في وجدانه من ايمان عليائي متفرد حتّى يولد بصرٌ في النفوس وحرارة في القلوب ونور يفضح الشر وشهامة يندهش منها الصديق قبل العدو , إذ يركب المنية دون أن تتقوض دعائم شجاعته أو تتداعى فروسيته في ميدان , حتّى كأن المسيح قد بُعث بمشنقة هي المشنقة نفسها سابقاً , فالحبل هو الحبل نفسه , والصليب هو الصليب نفسه , والدماء التي تتسرب تحت الرماد هي نفس الدماء, والروح المتجولة في أروقة الردى هي ذات الروح التي أزهقها الظلاميون من قبل في أرض الجليل ، رجل تعلق كالمسيح إلى المدى هزم المنية مفرداً هزم العدا    ( رجل كأن الطفَّ في معراجهِ            قصد الحسين بروحه وبه اقتدى      في العنق أثمن ربطة لشهادة            أن المشانق أطرقت لمــــــا بدا )    إن الحبَّ مخاضٌ يبعث على الألم ، والعفة فيه تدفع الى الشكوى ، فما أكثر العاشقين الذين امتلأت حياتهم بالألم والشكوى .وشاعرنا الشيخ جمال ال مخيف واحد من أولئك العاشقين الذين رأوا الدنيا بمنظار أحال القلق إلى ابتسامة ، وصاغ من العفة هياماً , إذ لم يشكّ يوماً أنه بمنجاة منها , فهو يقف بعيداً عنها إلى أقصى حدٍّ يستطيعه , ولكن شأنه هذا لم يكن ليطول عندما بانت بنت بغداد عن أسِّ ونسرين في ثغرها , وعن بحة الصوت والراء المثقلة في نطقها حتّى ليخيل لشاعرنا أنها كفيروز في قاعة الأوبرا الكبيرة , فتغير الهين الى معضل , وتحول غضّ البصر إلى نظرات نحوها من عينيه الرماديتين العاريتين كعيني النسر.   وكيفما يكون الأمر فأن أشواق شاعرنا قد أصبحت كشعلة براقة لامعة وطأ عطرَ ونعاسَ أجفانها وخالاتِ خديها بما يجعل شاعرنا بين الرياحين سكرانَ بالرياحين . فالحبّ عنده هو المفتاح النفسي والأمل الكبير الذي لا يتبخر بمجرد تعرضه لأشعة الشمس المتوهجة كقطرة ماء ، محاطاً بألوان الطيف والغزل العفيف في قلبه وروحه وجسده ، وهو ليس ما نعنيه ابداً بالكبت الطويل ، والعنيف ، والجدب العاطفي الذي يوصل إلى لغة مستهجنة تكوّن مركب النقص الخطر عنده  لما له من أثر بليغ في توجيه المشاعر والغرائز ، فقد خلت قصائده من الجسد الأنثوي ، وراح يرسم خطوطه بصور تعبيرية رصدت مشاعره وحددت اتجاهات غرامه تحديداً عفيفاً لا انحراف فيه ، فلم يتلهف لصياغة المفردة التي ترسم الأنثى بحدودها الجسدية ولم يكن لديه تلك الرومانسية ذات الأبعاد الثلاثية ليطفئ أوار وجدانه بمفردة تروي ظمأه المشبوب .   لا يعرف شاعرنا سبيلاً للنجاة من قلبه إلا العراف وقد استنجد به مراراً عن أسرار مستقبله المغلّف بالمجهول والمستتر خلف الأبواق التي لم تكن كافية لأنْ يدخل العراف أعماق قلبه ولم يعرف الرغبة المجنونة عنده , والأمل الحلو في استلفات ذلك الجنون وهو ينفض التراب عن أثواب عزلته ليتعلق بخيط دخان غير متحير بمواضع قدميه خشية السقوط , لأنه لا يسقط قبل الأوراق فلا تودي تلك الأتربة التي ينفضها بين الحين والآخر إلا بلمعان أشواقه التي تحتمل الأوجاع جليداً .       ( أتعلق في خيط دخان                  لا أسقط قبل الأوراقِ         فأنا في زمن مجهول                  مستتر خلف الأبواق )ومن هنا نجد في شاعرنا إصرار اليائس على التعلق بقشة قد تكون واهية في عشق امرأة قد تصحرت عيناها تحت أغصان أربعينيات العمر يحاول أن يومئ إليها ويهمس في أذنيها وهو الذي يعرفها جيداً سارقة لقلبه , تتبختر وتشدو بلحن الحبّ ,يطلب الرفق بقلبه من سجايا حسنها ومفاتن خلالها في الوقت الذي يستجدي لنفسه الحذر من وصالها ما يكفي لتحطيم قلبه وسلب الراحة والهناء منه ,إنه يتعذب :-   ( أذوى الزمان لنا الأجفان واحتطبت     تلك الأناهيد عند الصبح نغترفُ )لكن ما يحير عقله أنه ينهل من رقّة شفتيها عبيراً دون أن يتأسف لما ستحلّ من ندى أو ما ستؤول إليه القبلة من لواعج تزيد , وسُعر تضطرم ودم يحترق , ونار تحيله إلى تراب دون أن يرجو براءً وراحة مما يعانيه , كلّ ذلك الوجدان والقلق انحصر في مفردات عفيفة خلت تماماً من أيّ خدش للحياء لدى القارئ ، ومن أيّ أسفين يدقّ في براءة الشاعر التي تراها معشوقته أنها براءة الذئب ومن أجاره.محاولة أخرى لشاعرنا في قصيدته (صديقتي الرائعة) يحاول من خلالها أن يتجاوز الحدود التي رسمها لنفسه وأن يفكّ أواصر تراكمات عادات علمتها إياه بيئته الريفية العذبة ، وأن يفكَّ القيود التي كبلتها بها تلك الأجواء حيث النشء الأصيل وتكرار كلمة صديقتي فيها ما يشعرنا أنها غير المرأة التي عرفناها في شِعره ، تلك المرأة المعشوقة التي لا يتعدى إلى سواها من النساء وإن طال به الشوق وبعُدَ الأمد ، تلك التي كانت مصدر شعوره كمّن لا يملك إلا داراً واحدة هي بالنسبة له كلّ ملجئه وملاذه الرحب ، فإذا فقدها فأنه يفقد معها مخاض الحبّ وأمل العثور على مأوى جديد يقيه من ذلِّ الشعور بأنه رجل شريد ، والتكرار هو ما يولّد احساساً لدى القارئ إنَ شاعرنا حاول أنْ يمكّنها من فؤاده ، ويمكّن فؤاده منها دون جدوى تُذكر ، فلم يقنع القارئ انها فاقت معشوقته التي وجدناها في قصائده السابقة التي تمثل لديه الحبّ الروحي والحسّ الريفي العبق والصفحة المفتوحة التي يتخطى من خلالها مرحلة الحسّ الجسدي إلى مرحلة هيام ينجيه من قدَر مكتوب ، فقد كانت تمثل له الوعاء الذي يحوي الهدوء لحسّه الفائر ، والسكينة للفكر القلق ، والحرية للشعور المكبوت ، فهي أشبه بطيف مرّ وإن بَصُرتْها العيون واضاءتها الكواشف , ولا عجب أن تكون الطبيعة هي محرابه الخالد الذي ترددت بين جوانبه صلوات عشقه العفيف ، وشاركته معشوقته في توزيع أفكاره الغزلية التي امتلكت صفة الشمول والتنوع والحرارة والنشاط ، حتّى يُخيَّل للقارئ في قصائده ، ( لاسيما قصيدته امرأة من بلادي ) أن الكلمات قد انبعثت من صدرٍ رسم امرأته التي توضأت بعفَّـتها ، وصلّت بكلّ توجهها في ثرى ملحها ، حتّى بات رسول الشوق في قصيدته (اصداء) وهو يلوّن روضه قبل أن يقفر ، وزهرَه قبل أن يذبل بإحساس هو ذات الاحساس لرجل شرب الخمر فثمل ، فما أن تخلص من نشوة السكر حتّى رأى ذلك البعد في زحام الشوق ، حينها تيقن أنْ لا عيش له بلا عاشقة وإنْ عاش عمراً وطابت له الحياة ، فهو لا يعدّ سنواته إن لم يكن بها عاشقاً  , وهو ذاك الذي يعلم جيداً أن عشقه أبدي لا ينتهي بلون واحد أو بريق سريع لمعشوقته التي صورها بمشهد مرئي طار به الخيال متيماً ، ووجد نفسه قريبة من شفاه صمته ، حتى صار لا يقبل لها عذراً ولا يرتجي منها دواء …     ( رضاكَ مرارةٌ وجفاكَ قــــــهرُ        وقربكَ من شفاهِ الصمتِ هجرُ       وبُعدكَ في زحامِ الشوقِ شكٌ           وعُذركَ حــــــسرةٌ ودواكَ مرُّ )وتلك هي الحقيقة النفيسة التي يدور حول محورها شاعرنا ويقف عندها ليصبح كمَن يرفع المصباح بكلتا يديه ليصل الضوء إلى كلِّ العاشقين من بعيد .  العشق عند شاعرنا هو الوجود الذي سواه عدم ، وهو شعلة الأمل التي تنطفئ بغيره , إذ  يكون كلّ شيء ، ويكون لا شيء بنفس الوقت وتلك هي المعادلة الصعبة وهو بذلك يلخّص قصة حياته وعمره بكل تلخيص امين وصادق لا كذب فيه ، فهو عربي الطباع وخجول جدا من انثاه يتحسس ويغار عليها من نسمة هواء طيبة وهو ذلك العاشق الذي ظفر بمعشوقته من ألوان ريشته بأوفى نصيب … فيقول مردداً :-      ( فضميريَ وجهُ للعشق                     وكتابي نخلٌ لو يُغرسْ )تلك هي الصور الشعرية التي أباحها شاعرنا لنفسه حتّى أصبحت لا تفارقه ليل نهار , صور هي أجمل من عاج محاط بزجاج , أو موسيقى تنبعث من معزف في هيام ساعات الشوق والغرام , إنها غاية السعادة والمتعة والسرور لدى شاعرنا المغرم بكل جميل , وفي قصيدة ( ابن العراق ) تبدأ الحكاية من روح جذلى ,هي نقية كنقاء الفجر حين يبزغ على جميع أجناس الخليقة ويبث عليهم الأمل والحبّ لأنه مصدر العطاء والخير المحض, فلا تشاؤم في خيوطه التي تتدلى على جبين فلاح يقلّب أرضه ,ولا كراهية عند نسيمه الذي يلاعب جديلة امرأة حسناء تهدهد طفلاً , إنها معادلة وضعت منذ الأزل لم يكن ليفكّ رموزها إلا أصحاب القلوب الحالمة ونايات هدير الجداول ,والشغوفة بأنغام خرير السواقي وهي تسقي خلّانها كرماً وعفّة :-     ( ولي روحٌ كوجهِ الصبحِ جذلى           وكفٌ لم تقلْ للخيرِ كلا      وقلبٌ هامشُ الناياتِ فيهِ                  شغوفٌ حالمٌ قولاً وفعلا )     وحريٌّ بنا هنا أن نجزم إن ال مخيف هو واحد من أولئك الذين استقام الشعر على فطرتهم ، فاستقرت نظمه وتفعيلاته في نفسه، حتّى تزاوجت مع مشاعره المتوثبة ، وتوالدت على سننه ، فتجاوزت نطاق بيئته الريفية الى فضاء شاسع استدعاه منطق احساسه الملتهب ، في لغة عاشقة اشتق منها وزناً وقافية ، وجعل منها قصيدة اشبه بأنشودة ينشدها اولئك الهائمون في البيداء حيث لا تتراخى احاسيس شاعرنا في شيخوخته التي هي فتوة في حقيقتها كما نراها نحن في قصيدته( الشيخ والصدى)، إذ تسبر قصيدتُه غورَ فنيّةِ مشاعرِه الخاصة ، وتجذبنا الى لوحة رائعة صوّرها شاعرنا ،فكانت بهتةً في عُرف الشعراء ، توهجتْ شواظا بنسق موسيقي منظم الوزن ،افتتحها بلون ريفي عاشه حيث لا تشعّب َ في طرائق الحياة هنا ، فكانت لوحته البيضاء لا شيةَ فيها :-     ( ياصبحها الوردي مبتسما بدا      ياوجهها القمري ماوسع المدى )وما قُدَّرَ لهذا البيت أن يولد لولا أنْ استوى الريف في شعره غنائياً بمظهر عبّر فيه عن ذاته الشاعرة وبيئته التي لم ولن ينسلخ عنها ما حيَّ.  لدى شاعرنا براعة في الأداء ، أسعفته بيئته  فيه ، تلك البيئة التي توافرت فيها كلّ مظاهر التصوير والابداع ، وهو ذات الشاعر الذي ينفض غبار الحزن متمرداً على ذاته العاشقة نافحاً بنار الغرام قدور مشاعره الملتهبة.وشاعرنا صاحب هذه الصور لا يسمع صدىً لمعشوقته ولا ردًّاً لصداها حيث شاء كظَّ مشاعره التي رآها قد قُدّتْ عليه قَدَّ عباءته القبلية التي هي رمز فتوته حيث يُزاحم بها الاخرين من أترابه , سرُّ ايماءاته هو ما يجعل شاعرنا الجليل لا يكتفي باليقظة قدر اكتفائه بالحلم ، إذ يتوغل إلى صميم فؤاده المتجمر بوجدانية حالمةٍ وحاملةٍ الرفقَ والهيامَ معها فيقول :-                               ( سائلتها بالرفقِ في شيخ فكمْ …).   إن الريف عند شاعرنا الجليل آل مخيف هو مسرح صباه وفراش أمانيه الغافية، يلتقط منه ايقاعه الخاص ويمزجه بجموح ذاق هواه متأرجحاً متردداً فينفخ في طينِ جرفِ شواطئه ويستصرخ نقاءَ هوائه فيصبح شاعرنا حلقةَ ربطٍ لنجوم الريف وفنّه مهما طال بهم الأمد أو بَعُدَ عليهم العهدُ على أسماع أجياله القادمة ، فيألفون أنغامهم التي لا تختص بقبيلة ولا بجيل معين ، مهما تواترت أجناسهم وركبوا أنماطاً تصويرية جديدة من الابداع والجمال الريفي حيث سعة الخيال وقوة المحصول الأدبي اللذان استوهبهما شاعرنا في رقصة استثنائية مضافة لرقصاته التي أشبعت متتبعيه روحا ، ومعشوقته لهبا ونار لظى إذ يقول :-    ( وتكلمت والثغر ينفض لؤلؤاً            والراء لم أدر إذا كسرت سدى      هي لثغة والحرف يخرج مائلاً                حتّى استقام ملبياً ومغردا )فتطيب نفس شاعرنا عند هذه اللثغة التي أبدع فيها تصويراً ، ولا تثريب عليه مادامت تُسحِر لبّه، فيركب منها ريحه الخاصة، طائراً، وان خاصمتْه الشمس متماشياً مع ما يجرفه منه عمره أو ما يلقاه، حيث تجاورت مشاعره وتأملاته الإبداعية في اتساق لا نجد فيه ثغرة عيب أو سوء .   كلّ ذلك نلمسه جلياً بعد تتبع دقيق لمسيرة شاعرنا آل مخيف في رحلة قصائده التي أوجدت مستوى غزلياً عفيفاً ينطق بشخصيته الاجتماعية والأدبية ويتحدث بلغته الهادئة البسيطة البعيدة عن التأويل والخالية عن المصطلحات الممجوجة                فهو يقول:-      ( مُذْ كنتُ مهراً جامحاً لمْ أستبقْ           منــــي الخطى مُتَجَمعاً مُتفردا                           إذْ أخبرتني الـــريحُ أني طائرٌ          إنْ خاصمتهُ الشمسُ مُقَتَمراً غدا )         إن خطاب شاعرنا آل مخيف هو خطاب شاعري منظم بإحكام توّجَهُ بوطنية راهن عليها الكثير , فكانت أمنيته الأولى هذه في تجاوز مرحلة الحلم إلى مرحلة الواقع دون أن تتأكده عوائقُ في ذاته أو خصيصة في بيانه ، فشاعرنا ال مخيف يتحدث عن اقتدار عراقه بما يستقر في ذاكرة جمهوره الذي عَرف عنه ذلك, وهو إذْ يفتتح أحلامه التي كانت وليدة شرعية لما رآه من صبر عراقه ما لا تتحمله الجبال ومن شجاعة أبنائه ما يجعله في سفر التاريخ ، فإنه يندفع بمطلع خطابي يخاطب فيه العراق وكأنه الساحة الوحيدة التي تعيش في وجدان شاعرنا ليرسم خطواته في قصيدته الكافيّة الساكنة ذات البحر الكامل فيستدعي أذواق السامعين بأنغام عزف بها فاغرق ، و فاض بها فأذهل ، واطرب بها فسَحَر ,فها هو يقول :-       ( فالأخرونَ على الحروفِ تيَتَموا     وأتيتَ مبعوثاً لنا كي نَتبعَكْ         كتبوا على الجدرانِ أنكَ مَيتٌ       فتعذرَ الكلمُ العَفيف وأسمعَكْ )ولا عجب في ذلك فهو شاعر يحمل في داخله الواجب المقدس لرمز روحي يستردّ به تاريخ عراقه وينهل من اكسيره ضمادة عزائه لما كتبوا عن موته ، فأحال نبضه شفاعة لحروف تيتم عليها الأخرون ، فتعذر الكلم العفيف عن أن يزن عراقه بميزانِ قيَمِ الفنّ عجزاً ، ذلك لان جوهره لا يقف عند رؤية معينة أو اثارة محدودة  بل هو حركة الوجود الخارجي تعقبها هزّة في الوجود الداخلي يستتبع ذلك انفعالات تجعل من وجدان شاعرنا نواةً ثنائيةَ التكافؤ بين منتجةٍ للفنِّ وأخرى متذوقةٍ له وتجعل من نوافذ حسّهِ شعوراً توأماً يتجسد فيه الإلهام الوليد والتلقي الفريد بنفس الوقت ، ويستقبل شاعرنا خواطره بمهارةِ لاعبٍ فزاوجَ بين عراقه وذبيحهِ الإمام الحسين (عليه السلام) ويرى فيهما ذلك الإباء وتلك الـ (لا) معجونةً في دم الإمام الرضيع (عليه السلام) بما أوحى لشاعرنا أنَّ المسرح الكوني زاخر بالعطاء بمشاهد وجدانية حفلت بالترقب والتأمل للمدركات الحسية فسجل لقطته البصرية للضحى والغبش والنخيل والليل والحناء ، وهو في الوقت ذاته لا يعجز عن الاتيان بالمدركات النفسية أيضاً ، ففجر طاقاته الذهنية للتعبير عن صور اكتوت بها المشاعر واستقرت آخر الأمر في أعماق شاعرنا فالقناع الذي أسقطه عراقُه أنتج تلك اللقطةَ النفسية التي كان شاعرنا يرجوها منذ أنْ خطّ أولَ حرفٍ في قصيدته هذه ، و هو لم يزل يرى أن تلك الآفاق ليست كلّ شيء فٱنماث بين مروءةٍ وبين عناقٍ لشمسه و منبعهِ وبين بدرٍ ايقظتْه أوجاعُه بما لا يروق الحسان إلا بمثل تلك الجمالية التي سكبها شاعرنا بمنظر استجلب فيه كلّ الأسى رغم ايحاءاته الخفية وهواجسه التي لا تنتهي بكلِّ صدق وأمانة ، إنِّه يقول :-                                        
( أنتَ الحُسينُ وخَيلَهمْ مهزومةٌ             حتى وإنْ ذبحوا الرضيعَ وأصبعَكْ       أنتَ الإباءُ وكلُ صَوتٍ شلتهُ                      إنْ أقنعكْ دفءٌ بهِ أو صدَعَك                  مولايَ ما أبهاكَ في شمسِ الضُحى            مولايَ في غَبشِ الهوى ما أروعَكْ ). 
الإبداع في مرايا آل مخيف   لا يدُرْ في خلَد أحد ان ابداع شاعرنا آل مخيف في مراياه هو استدعاء للتراث.فاستدعاء التراث هو ما يلبسه الشاعر في زيّه الشعري واستنطاقه للصور على ما يريد الإفضاء به دون حرج أو مسؤولية تُحسب عليه ، فيضفي ثراء فنّياً                  لا يُتناوَل في غيره مع مراعاة للضرورة الفنّية خاصة إذا كان ذلك الاستدعاء  هو التراث الإنساني مما يبلغ به الشاعر سُلّمَه للشهرة والصيت . لكن الاسراف في استدعاء التراث قد يؤدي إلى ترهل القصيدة وفقرها لصور يُفترض أن تتدبرها الحواس ، وتتذوقها الأذواق ، عند ذاك يعتريها اهتراء شديد وخصيصة متفسخة تتخفىٰ داخلهما لغة أشبه ما تكون بلغة كسيحة ( لكن الطفّ ليس تراثاً ) فملحمة الطفّ هي طاقات متجددة متعددة ومتكاملة الأركان لغةً وصوراً ، بموسيقى عاشت في وجدان شاعرنا حيث الهوى دفين ، والحبُّ بحرٌ متفجر ، والانسلاخ فيها بكلّ السنين ، إذْ أن صور الطفِّ عاشرتْه وعاشرها ، وغازلتْه وغازلها ، فوجد فيها اللواذ الآمن ، والتربة الخصبة لصوره ، فتنفّسها برئتين    لا تتنفسان إلا تراب ملحمة الطفّ ، وبصوت لا يعلو إلا مع صراخ وعويل يتامى الطفّ ، ونظم لا يستحضره إلا بصور عطاشى الطفّ ، كلّ ذلك وظّفه شاعرنا  آل مخيف توظيفاً يجعل تفاصيل تلك الملحمة التاريخية ما يستدعيها بشكل عروضي على بحر الكامل ما يعسر على غير الحاذق من الشعراء , إنه يقول في قصيدته : –        ( عَجَزَتْ مَرايا الدَمعِ كفكَ تَرسمُ     وتلاشتْ العَبراتُ وانسكبَ الفَمُ        واستوطنَ القنديلُ في جفنِ الأسى      إذْ يَستَكينَ الصَمتُ أو يَتكَلمُ )أضف إلى كلِّ ذلك تلك البيئة الحسينية والخبرة العاشورائية التي تربى شاعرنا على أسرارها العميقة ما جعلتْه مكيناً للغوص فيها بكلِّ اقتدار ،                   فتجسدت في روحه ووجدانه عند ساحة وحيٍ متسعةٍ زمنياً ، في ساعة من الإلهام تنهال عليه بما لا يكون شاعرنا نفسه قادراً على الإتيان بمثله في مجال آخر ولو بعد حين ، إذْ لا ينفسح المجال أمام آل مخيف كما ينفسح له في ملحمة الطفّ الخالدة ومفاصلها الدقيقة في وجدانه ، حتّى تسامق أُفقها عنده                              باستعارة الأداء الحار والصور المكثفة التي ٱنحنت بكلِّ طاقتها أمام بطولة                          الإمام ابي الفضل العباس عليه السلام :-
      ( فهناكَ بالحَدقاتِ جُرحٌ مَنابرٍ          وهناكَ خلفَ العَينِ ماءٌ زَمزَمُ       وعلى ضفافِ الطفِّ مَشرعةٌ بها  عطشٌ وناعي الحُزنِ منْ لا يَكتمُ )وتتابع القصيدة غرضها المنشود , فما بين ( الحزن و العبرة ، العين و الدمع ، الصمت والكلام ، الجرح والدم ، العطش والفرات ، النعي والكتم ، السيف والبأس، العدا والخيل )   ما بين كلِّ ذلك يوجد حزام مرصع بسنابل القذى حول الأحداق ، ومرصع بتمتمات عبرة مموسقة لا يعيها إلا وعي الطفِّ حصراً . ولا يتحملها صبر الجبال ، ولا يعتريها تشابهٌ رغم تكرار الزمن لنفسه ، لأن تلكم الصور لا يستوعبها إلا ذلك المقدام الذي عاف الفرات ، وانتفض بسيفه و (هيهاته) التي لا تحلو إلا في شفتيه المخضبتين دماً .   ويسترسل آل مخيف في استخدام اصطلاحات مترادفة  (( عجزت – تلاشت ) ، (أسىٰ – حزن )،( الفرات – زمزم ) ، (لا شكّ – لا ريب ) ، ( الوالد – الأم) .                   كلّ ذلك الاستخدام لم يأتِ جزافاً بقدر ما كان استيعاباً لحقيقة تلك الاصطلاحات فوضعها موضعها الصحيح ووظفها في سياقها المتقن بإحكام ، شاعلاً قناديل صوره ما جعلها بعيدة كلّ البعد عن الكلل والثقل على أذهان المتتبع ، وقريبة من ذوي البصر الحاد وهي من حسنات شاعرنا آل مخيف في قصيدته التي نظمها بإغناء صياغة لا تتأتىٰ له ( ربما ) في غير الطفّ .وللنشأة الحسينية لشاعرنا أثر كبير جداً في قصيدته ما جعله في وفاق مع متطلباته من العبارات السلسة في ايقاع أبكى الجفون في أغلب الأحيان .و (مرايا الدمع) عنوان يفيض بمعناه , فهو استدعاء تام للأحزان والهموم ، واستنفار لعناصر الإيحاء والتأثير من قبل شاعرنا الذي ركب مرثيته التي لا تضاهيها مرثية اخرى من مراثيه ، إذْ استنطق فيها الحدقات بدموع تلألأت ، فٱنسابت على الخدود كالسواقي ، وامتزجت بٱرتعاشة الشفاه ، وولولة الأفواه ، وهو إذْ ينقش رؤيته متوثباً بخطوات آمنة ، فهو عند كلّ ذلك يبين لنا أن كلَّ تلك المقومات قد عجزت عن رسم كفوف الطفّ .   إن كلَّ تلك الصور البائسة في القصيدة قد نمتْ داخل وجدان شاعرنا آل مخيف حتّى اضطرتْه لركوبها ما نلمح فيه غبار رحلته الأليمة نحو الطفّ ، بٱستكانة عظيمة ، وبقدمين حافيتين ، وفؤاد امتلأ قيحاً مما حصل في صحراء كربلاء, استحضرت مفردات كانت غائبة عنده في قصائد اخرى ، ليبيعنا بضاعة غير مزجاة ثمنها دمعة على الحسين ، وأجرها على محمد وآل محمد .
الفراق في عرف آل مخيف     في قصيدة (وافترقنا) أوجدَ شاعرُنا الجليل ألشيخ جمال ال مخيف الغزلَ النموذجي في قصيدته هذه ، بنغمٍ موسيقي خاص ، وقافيةٍ ظلّت طوعَ أنامله , حتّى شاء أن يمتطيَها ، فزاوجَ بينهما وأحسنَ التحركاتِ فيهما حين ولج عالمَ المشاعرِ والاداءِ بأمنياتٍ ثرية ، ولم يعد قادراً على الصمت ، فباحَ بما في داخله من صيحاتٍ ادهشتْ قرّاءهُ ، لتصيخَ آذانُهم إليه ، دون خروجٍ عن المادة الواحدة والذوقِ السائد في مجتمعنا ، حيث تكمنُ مأساتُه في ذوبانهِ الدائم في معشوقتِه التي يعاني مرارةَ فراقِها في لوعةِ عاشقٍ ، وحرارةِ تجربةٍ ، وقدرٍ من طاقةٍ ، تلك التي لطالما بها امتدتْ كفُّهُ لكفَّها ، بكلِّ تمرّدٍ وثورةٍ عبر وصفٍ فنّيٍ تصويريّ ما بين دموع الأحداق ، وصدى القلوب ، بمخيلةٍ نأتْ به إلى جوهرهِ الاصيل بما يمسُّ صدَره الذي غَدا معبداً لا يعرف الخمول ، وبما استتْبَعَ ذلك من كثرةِ دلالاتٍ خاصةٍ في وصفِ ذلك اللقاء والشوق ، واشعال نار الليل بصياغةٍ شعرية أنيقةٍ يُخيُّل لقارئها أنه (هذيانُ عاشق) ، وذلك لِتراسُلِ الوصفِ في معجمِ صورهِ ،دون ان يؤول الى الزيغ والضلال ، حيث منحَهُ هذا الوزنُ الراقصُ والقافيةُ الغنائيةُ جوازاً للمرور الى ساحة قلوب عشّاقهِ ومتتبّعيه ، حيث لا يتأتّىٰ ذلك إلا مع اشاراته السهلة وانتقالاته الموفَّقة والتي ضاع فيها خطْوُه ، ولمّا يبلغْ شوطَهُ وما هو ببالغِه :-             (ضاع منا الخطو ، والدرب لنا       مغرماً كان…. )    ويفترق شاعرُنا عن معشوقتهِ بعد انتصاف الليل بكلِّ ما لتلك الكلمة من صلاحٍ في موقعها السمعي ، وما لها من معنىً وجداني في الفؤاد ، فلا عجبَ لشاعرنا عندئذٍ ( وهو الذي قد تجاوزَ شرخَ الشباب )    أن يكون آيةً ليس أصدق منها  في العشق والهيام ، حين يروقُ له كشفَ أحاسيسهِ الفائرةِ في نفسه العاشقةِ بحيويةِ حبٍّ ، وعمقِ تجربةٍ ، فتَغَشّتْهُ غاشيةُ ذلك العشقِ الذي لم يكن في حسبانهِ أصلاً (وقد صبَّ وجفّ) ، فهتف دربُه له ، وشَدا قلبُهُ على عهدٍ سابقٍ بلحنٍ باسمٍ خشيَ شيخنا الجليل بسببهِ أنْ يُتَّهَمَ بالجنون او الشطط ، وتلك تهمةٌ شائعة لا يسلمُ منها إلا الحصيف ، لما في لجّة الليل من عبيرِ ٱنتشاءٍ  وإطراقِ روحٍ ّ ، وذروةِ سُكْرٍ مزّقَ الصمتَ خمْرُهُ ، وهمْسِ شفاهٍ بلا تحرّزٍ ولا تمنّعٍ وأشواقٍ قد صدحتْ حتّى استوفتْ شعابَ الكلام ،        وجاستْ عواصفَ المشاعرِ المهملةِ بذكرىٰ استغرقتْهما ، واستغرقاها ،  في صميم وجودهما معاً، وهو مشهدٌ يُخَيَّلُ لمَنْ يتأمّلهُ أنّه يتدبرهُ بعينهِ ، وأذنهِ ، ووجدانهِ ، فلا يطفرُ في ذهنهِ إلا الاشتباهُ والمخالفةُ للأعرافِ والتقاليدِ ،     والتحدي في دغدغةِ المشاعرِ العابثة ، فكانت قراءةُ الظنّ ، ولهيبِ الشكّ ، واثارةِ النزوات حاضرةً على لسان بدْرهِ ، ما جعلَهُ ينصرفُ حياءً وخجلاً دون رجعة ، وهو إذْ ذاك يحفظ لهما قذىٰ عيونٍ، وعباراتٍ سدىً .   إن الدائرة التي تحرّكَ بها شاعرنا آل مخيف هي دائرة واسعة جداً ، ً بسبب رصيد مشاعرهِ الإنسانيةِ الكبيرة ، فهو يقف على جوهرِ الفؤاد دون بريقهِ الخارجي ، فيجعل منه أصداءً شتىٰ لا يدركُها الا مَن يرتفُع بالشعور الإنساني الى قمّة لواعجِ الرجل والمرأة على السواء ، ويطربُ قرّاءَهُ وجمهورَه .وخلاصة الأمر , أن شاعرَنا الكبير قد أبدعَ بنقْشِ صورهِ الغنائيةِ في قلوبِ عشاقِ فنّهِ ، وعشاقِ روحِهِ التي مازالتْ تعيشُ طراوةَ السنّ وريعانَ الشباب . 
الأمل عند آل مخيف   ومن اليأس تبدأ خطوة أملٍ تزيح ُ الهم َ وترفعُ الغمَّ وتهدي التائهين إليها ، تصدّعُ أسوارَ الوهمِ فتلوذُ أفئدةُ العاجزين إلى شيء من الصبر لاحَ لهم ،                  وبقايا رئةٍ بدأ صدأُها ينجلي عنها رويداً رويداً ، تلكم خطوة الأمل التي تحتاج إلى بصيرةِ رائي طورِ سيناءَ تميّزُ الطين عن الحناء اللذينِ اختلطت على أعشى البصيرةِ صفتهما ولونهما وتباينهما ، وتوهّمَ مرضى القلبِ أن ثمرهما واستعمالهما بنفس الوزن والتأثير فضلاً عن اختلاف سمةِ الجمالِ فيهما . من هنا كان للّيلِ عباءتهُ السوداءُ ، تستنزفُ الجراحَ وتوهن القلوب إلى بكاءٍ طويل ، وتطلب من شخوصِ آل مخيف  توضيحاً لا يتجاوزُ الصمتَ ، ولا يمتثلُ  إلا لمشيئتها هي .
 قصيدة ( الشيخ والصدى )ياصبحها الورديُ مُبتَسماً بـدا                          ياوجهها القمريُ ماوسعَ المدىكرمٌ لمى الشَفتينِ لما أسفرتْ                            أوربما القداحُ في صبحِ النَدىساءلتها بالرفقِ في شيخٍ فـكمْ                             دقتْ نواقيسٌ ولاردَ الصـدىفتبسمتِ كالبدرِ يَفضَحُ عتمةً                              وتميستْ والحسنُ زادَ تَفرداوتكلمتْ والثغرُ ينفضُ لؤلؤاً                           والراءُ لم أدرِ إذا كُسِرتْ سدى هي لثغةٌ والحرفُ يخرجُ مائلاً                        حــــــتى أستقامَ ملبياً ومــغرداًحدثتها والــــــــصبحُ يبدو أنهُ                         ماكانَ فــــــي حسبانهِ يأتي غداأواهُ إنَ العمرَ فــي جرفِ ولا                          أحتاجُ أنْ أُلقى ليحملني الردىفالقلبُ مـــــــــــني عاشقٌ لكنهُ                        ذاقَ الــــهوى متأرجحاً مترددامذْ كنتُ مهراً جامحاً لمْ أستبقْ                          منــــي الخطى مُتَجَمعاً مُتفرداإذْ أخبرتني الـــريحُ أني طائرٌ                        إنْ خاصمتهُ الشمسُ مُقَتَمراً غدا فتوردتْ وجناتها ثـــم اختفت                           لاصوت اسمعه ولارد الصدىَ

الناقد عبدالباري المالكي 

%d مدونون معجبون بهذه: