السياسية المغربية وتناقضها الفاضح!

السياسية المغربية وتناقضها الفاضح!

عندما تصرح المغرب  بأن الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي متهم  بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان, كردة فعل وحجة تراها دامغة رغم هشاشتها,  كونه أستضيف من طرف إسبانيا لأجل للعلاج فهذه الوقاحة السياسية  بعينها والتخبط  الدبلوماسي والتضليل الفاضح الممنهج , و تصلبا متطرفا للمواقف  الدبلوماسية ونكرانا لدواعي البروتوكولات الإنسانية, من المجرم  هنا؟ المحتل الذي يمارس التقتيل والقمع وتهجير الأبرياء وسرقة خيرات وطن مغتصب بالقوة,  أم من يدافع عن وطنه ويسعى لذلك بكل الوسائل من أجل الاستقلال  والتطلع للعيش الكريم في ظل الحرية, أليس من حق الشعب الصحراوي أن ينتفض ويدافع عن بلاده؟ إن ما أخذ بالقوة  لا  يسترد الا بالقوة, هذا هو المنطق الذي تذوب في حضرته كل التبريرات.

تصعيد الخلافات بين المغرب وإسبانيا مرتبط بعدة  ملفات منها نزاع الصحراء وملف الهجرة ومخلفات ذات طابع  تاريخي تعود للحقبة الاستعمارية  ووضع مدينتي سبتة ومليلية,  وقضية استقبال الرئيس الصحراوي ما هي إلا القطرة التي أفاضت الكأس,  كما أن إسبانيا تعرف كيف تلعب على المتناقضات وهي تدرك جيدا ما تفعله وتعي تداعيات هذه الخطوة,  كما أنها لا تريد أن تخسر جيرانها, وهي حرة في ذلك تستقبل من تشاء وترفض من تشاء, ومن جهة أخرى تعتبر هذه الخطوة في استقبال الرئيس الصحراوي على أراضيها للعلاج خطوة مهمة تدال على تحول مهم في سياسة إسبانيا التقليدية بالمنطقة وخاصة بعد إعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء .

الجارة المغرب تمارس سياسة التضليل والهروب إلي الوراء, تكره المواجهة  و تحبذ لعب الكولسة ولو بالذهاب بعيدا على حساب شرفها كبلد عربي مسلم, والدليل أنها طبعت مع الكيان الصهيوني الذي ترى فيه  سندا يجعلها في مأمن, لأن  التطبيع مع العدو الإسرائيلي يعني التقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية, التي ترى فيها قوة وحلا لكل مشاكلها مع الجزائر التي تقلقها  سياستها الداعمة لحركات التحرر في العالم ووقوفها مع الجمهورية العربية الصحراوية خطرا يهدد أطماعها ومصالحها المستقبلية,  لذلك فهي توظف علاقاتها ومصالحها مع القوى العظمى من أجل حشد الدعم لصالح أجندتها بخصوص الصحراء,  كما أنها تدرك أن خسارتها باتت قريبة, فهي تعلم أن هناك قوى داخل إسبانيا تدعو إلي اتخاذ إجراءات صارمة  ضد تفاقم مخاطر التحدي المغربي للوجود الإسباني في الشمال الإفريقي, كما أن إسبانيا تعي أن ملف الصحراء الغربية سيأتي يوم ويحل  عاجلا أم آجلا, لذلك فهي ترمي بأن تكون لها يد في جزء من الحل ومن جهة أخرى تسعى لترسيم مصالحها المستقبلية في الصحراء الغربية.

الشئ المثير للعجب والمضحك في آن واحد كون أن الخارجية المغربية تقول بأنها سترد برد مناسب على خلفية  استقبال إسبانيا للرئيس الصحراوي إبراهيم غالي! أي رد هذا ومدنها سبتة ومليلية  تعتبران من أولى المستعمرات في شمال إفريقيا!!! ¸مدينة سبتة استعمرت سنة 1415 من طرف البرتغال التي تنازلت عنها لصالح إسبانيا سنة 1668 بمقتضى معاهدة لشبونة مقابل اعتراف إسبانيا باستقلال البرتغال , فيما احتلت مليلية من قبل إسبانيا سنة 1497, هذه السياسة الملتوية التي زادت للأمة العربية ضعفا على ضعف وشتاتا لشتات, مما أدى إلي تكالب الأمم علينا.

  بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: