السياسة خلق ورأفة بالوطن, تبجيلا له في الداخل و رفعة له في الخارج.

انعدام الثقافة الصحية وتهاوي الوعي المجتمعي.

التقوى السياسية هي زبدة الأخلاق ومنبع الفضيلة الكاملة التي تتجلى في السلوك السياسي الحضاري للأفراد، المرتبط بالالتزام الحقيقي تجاه مخافة الله وخشيته  وحب الوطن، الذي يعتبر من الإيمان, وهي أيضا انعكاس جهادي وإيماني على سيرة الفرد لتجعل منه مرجعية تحترم و يقتدي بها، يسعى دائما نحو الإيجابية الجامعة التي تستهدف مصلحة المجتمع وتضع أمن واستقرار الدولة من الأولويات ، وهذا ما يجب أن يكون عليه كل مسؤول حباه الله بهذا الامتياز الذي أصبح نادرا جدا في أروقة السياسة وتشعباتها، وما أحوج اليوم الوطن إلي سياسة التقوى لنرتقي وترتقي معنا الممارسة السياسية، لتصبح ثقافة وفكرا وفلسفة تذوب فيها كل المراجع الإصلاحية، فيسود الصلاح ويشملنا لنصبح أمة تحيا بعقول وسواعد أبنائها.

التقوى السياسية، تبدأ من السلطات المحلية أولا لأنهم هم الواجهة الحقيقية التي تمتص الصدمات وتساعد على تخفيف الضغط الاجتماعي  ثم الولاة، وإن أستطاع الوالي أن يلم بمشاكل ولايتة وأن يسيطر ميدانيا ومعلوماتيا ليعرف ما يجري في إقليمه , ليدرس ويحلل ما يصله , بذلك يبني قاعدة معطيات عملياتية يستطيع  من خلالها  بما عنده من صلاحيات المساهمة في الحل الجذري لمشاكل ولايته  وبالتالي يساهم مباشرة في استقرار الدولة، فعلى عاتق الولاة المجتهدين تحمل اكبر المسؤوليات خاصة من الناحية التنموية و الاقتصادية والاجتماعية وما تفرزه من بطالة وغيرها ، وبالتالي يستتب الأمن وتسير الأمور بسلاسة, لينتشر السلم الاجتماعي الذي يعني الاستقرار, فجل الثورات العربية التي جاءت بعد عقود من الاستقرار المتقطع المصحوب بتراكمات متنوعة كان سببها  انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية.

وقد يشمل هذا المصطلح حتى الممارسة السياسية, فنمو الدولة يبنى على التكامل  والتنسيق بين جميع الشركاء, فغياب التنسيق بين المؤسسات والمصالح كان منذ الاستقلال الي اليوم هدرا للمال العام وفوضى عادت بالسلبية على السير الحسن للمؤسسات وأفسدت الذوق الإنساني وأصابت الأمة بإحباط نفسي, ففي الدول المتقدمة مثلا لا يتم تزفيت الطريق الإ بعد تنسيق محكم وتام بين المؤسسات مثل البريد والمواصلات, مصالح الكهرباء والغار, مصلحة الري والمياه ويتم ربط كل القنوات ثم يأتي التزفيت في المرحلة الأخيرة, وفي الدول العربية يزفت الطريق بالمليارات وبعد يومين يحفر بحجة ربط  الغاز أو الكهرباء أو قنوات الصرف الصحي وغيرهم, وهذه هي الفوضى التي يجب تجنبها ونتجه نحو سياسة ترشيد الممارسة  الإدارية والتقنية وترك الارتجال والاتجاه نحو الخبرة  التقنية العلمية واختيار الكفاءات.   

الجزائر اليوم مقبلة على مرحلة مهمة التي تعتبر الفارق بين عهدين متناقضين, فبعد النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية, الجزائر اليوم أمام سيناريوهات  متنوعة بخصوص الحكومة المقبلة وتركيبتها, خاصة وأن أمام السيد الرئيس خيارات عديدة أهمها حكومة توافقية ترضي كل الشركاء السياسين وخاصة أن الكتل الفائزة كل تصريحاتها تصب في خانة  المصلحة العليا للوطن واحترام الإرادة الشعبية, واستنادا للقاءات التشاورية التي بدأها رئيس الجمهورية منذ الأحد 26 جوان 2021 مع قادة الأحزاب والنواب المستقلين الفائزين خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة, فإن ما انبثق عنها من تصريحات وردود أفعال توحي كلها بالخير وتدعوا إلي التفاؤل بالمرحلة القادمة التي ستكون فيها مصلحة الجزائر واستقرارها الشغل الشاغل للجميع.

فالتقوى لها بعد إنساني وديني كما لها مكانة اكتسبتها من الدين عبر العصور, والمتقون هم الذين أمنوا ثم عملوا الصالحات, وبناءا عليه يمكن أن نقول إن التقوى مرتبطة بوجود الإنسان وسابقة للتشريع  وموازية له , كما أنها مفهوم مستقل في الرسالات السماوية, لذلك على من سيتشرفون بخدمة الجزائر في هذه المرحلة من رئيس الوزراء وطاقم حكومته عليهم بالتقوى السياسية وأن يكونوا  في مستوى العهد الجديد وأن يجعلوا منه تاريخا ذهبيا لازدهار البلاد والعباد, فللجزائر تاريخ عظيم ومشرف مغاربيا وإقليميا ودوليا.

بلخيري محمد الناصر       

%d مدونون معجبون بهذه: