الذكرى 65 لمعركة الشوابير بالغيشة ولاية الاغواط.

الذكرى 65 لمعركة الشوابير بالغيشة ولاية الاغواط
تعد أول هزيمة كبرى تتلقاها فرنسا بعد اندلاع الثورة التحريرية بالمنطقة على أيدي الثوار الذين لا يملكون من القوة سوى زاد الإيمان بالله وبعدالة قضيتهم وقد شارك في هذه المعركة أربع كتائب لجيش التحرير من منطقة البيض بقيادة مولاي عبد الله.
عرفت منطقة الغيشة كباقي ربوع الوطن ثورات و انتفاضات ضد الوجود الفرنسي مثل مقاومة المجاهد الشريف بوشوشة، و مع انطلاق الثورة التحريرية المباركة ما فتئ أهالي المنطقة ينتظمون في جماعات ويلتحقون بالمجاهدين المدافعين عن الوطن فخاضوا معارك شرسة وعنيفة و كان من أبرزها وأقواها معركة الشوابير الخالدة، إذ و بعد انعقاد مؤتمر الصومام 20 أوت 1956 و تقرير تعميم الثورة علي ربوع الوطن و خاصة الصحراء.
ففي بداية شهر أكتوبر من سنة 1956 كانت هناك ثلاثة كتائب من جيش التحرير الوطني يتراوح عدد أفراد كل كتيبة ما بين 80 و 120 جنديا في الكتيبة الواحدة متمركزة بجبال ” بوقرقور ” بالناحية الجنوبية لغرب الغيشة بحوالي 20 كلم والتي كانت تحت قيادة المجاهد مولاي عبد الله كما تروي مصادر تاريخية .
وقد تلقت هذه الكتائب أمرا بضرورة التحرك في اتجاهين أحدهما نحو بلدية تاويالة لتحطيم ورشة بناء مركز عسكري فرنسي والثانية تتولى مهمة تحرير السجناء السياسيين الموجودين بمدينة آفلو والبالغ عددهم حوالي 400 سجينا وفق ذات المصادر .
وفي هذا الصدد يروي المجاهد الحاج عبد القادر بلغشوة الذي كان واحدا من المجاهدين الذين شاركوا في هذه المعركة وهو حينها على مشارف العقد الثالث من عمره في شهادة له أنه وتنفيذا لهذا الأمر تقرر انتقاء أكثر من 60 مجاهدا أغلبهم شباب من الكتيبة الأولى تحت قيادة المدعو لعماري مقران إذ تحركت الكتيبة باتجاه تاويالة وفي طريقها إلى هناك وعند استراحتها بجبل ” الخطيفة ” صادفها مرور قافلة عسكرية فرنسية تضم أربع شاحنات وسيارة عسكرية من نوع جيب.
وما زاد من إصرار المجاهدين على الفتك بهذه القافلة التي كانت تحمل أيضا بعض المساجين المدنيين للقيام بحملة تفتيش واسعة وسط سكان البوادي هو العنف العشوائي الممارس على هؤلاء و أمام أعين جنود الكتيبة المرابطة بأعالي جبل ” الخطيفة ” الكائن قرب تجمع ” ترقلال ” بإقليم بلدية الغشية كما أضاف ذات المتحدث.
وفي حدود الساعة الرابعة من مساء يوم الأربعاء الثالث أكتوبر وقع الهجوم على القافلة الفرنسية ليستمر الاشتباك مدة ساعتين من الزمن مسفرا عن مقتل 45 جنديا استعماريا و أسر 5 آخرين وحرق الشاحنات الأربع و الاستحواذ على أجهزة إرسال وأسلحة الجنود المقتولين فيما سقط شهيد وجرح آخر.
وشكلت معركة ” الخطيفة ” بداية لمعركة كبيرة جرت في اليوم الموالي بالمكان المسمى ” الشوابير ” في الجهة الشمالية الغربية من جبال القعدة على الطريق الرابط بين آفلو و الغيشة ما اجبر الفرنسيين على حشد قواتها المرابطة بالمنطقة واستدعاء الطيران الحربي صبيحة اليوم الموالى للقضاء على مجموعة المجاهدين مما ادى الى نشوب المعركة.
الشوابير الموقع والقوة :
تقع الشوابير في الجهة الشمالية الغربية من جبال القعدة وهي المنطقة علي طول الطريق الرابط بين الغيشة وافلو بين نقطة سيدي خالد و نقطة لولالده لمسافة 08 كلم وقعت أحداثها في الاربعاء 03 أكتوبر 1956 أي يوم واحد بعد معركة الخطيفة. و تعد أم معارك جبل عمور والوطن التي خاضها جيش التحرير الوطني على مستوى الغرب الجزائري بعد اندلاع ثورة التحرير وأول هزيمة كبرى تتلقاها فرنسا بالمنطقة على أيدي الثوار الذين لا يملكون من القوة سوى زاد الإيمان بالله وبعدالة قضيتهم وقد شارك في هذه المعركة أربع كتائب لجيش التحرير قادمة من منطقة البيض بقيادة مولاي عبد الله وهي :
كتيبة: لعماري محمد المدعو المقراني
كتيبة: مولاي إبراهيم المدعو عبد الوهاب
كتيبة: أحمد الزرزي.
كتيبة: يوسفي بوشريط المدعو سي لحسن …ويقودها نور البشير
أسباب وظروف المعركة:
في بداية شهر أكتوبر 1956 بدأت فرنسا تحضر لعمليات هجوم شامل في كل من (جبال القعدة * الغيشة * الأغواط * أفلو* المشرية * عين الصفراء) لأن جيش التحرير قد بدأ في حشد وتنسيق قواته بالمناطق المذكورة.
في هذه الفترة تتوجه الكتائب الأربعة نحو آفلو قادمة من منطقة البيض مرورا ببريزينة بالبيض تاويالة الغيشة بغية:
1- فك الحصار على منطقة البيض خاصة بعد الكمين الذي قامت به كتيبة مولاي إبراهيم في بريزينة بحيث قضى فيه على 20 جندي من العدو وغنم كم معتبر من الأسلحة الهامة (من نوع مات وقطعتان سلاح من نوع رشاش وثلاث رشاشات ثقيلة بياسة..
2- الهجوم على مدينة أفلو وإطلاق سراح 400 معتقل سياسي من سجن أفلو.
وقائع المعركة :
بعد وصول خبر كمين الخطيفة إلى بقية الكتائب التي رأت بأن أمرها قد كشف للعدو وبالفعل ومع حلول الليل حتى خرجت قافلة مكونة من 16 شاحنة مرت بقرية سيدي إبراهيم. تجمعت الكتائب الثلاث مع قائد الجيش “مولاي عبد الله” لاتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة بعدها بدأت القافلة بالمرور و أمامها أربع (04) طائرات من نوع (ت 6) تمشط الطريق و على ارتفاع قريب من الأرض، و بعد لحظات حتى بدأ المجاهدون يسمعون دوي الآليات العسكرية تخرج من أفلوا متجهة نحو الطريق المؤدي إلى الغيشة، فأعطيت الأوامر للمجاهدين بأخذ مواقعهم على حافة الطريق فتم حفر خنادق صغيرة مقدار كل جندي ليكمن فيها المجاهدون في الجهة الجنوبية للطريق (من ملتقى الطرق الغيشة ـ أنفوس موقع القبة حاليا إلي منطقة لولالدة عند النصب التذكاري وبداية صعود الجبل على مسافة 07 كلم) وعدم إطلاق النار على العدو إلا بعد وصول أول شاحنة لأخر فيلق عسكري فرنسي حتى تحدث عملية التفاف على القافلة. يذكر أن هذه المسافة كانت عبارة عن غابة أحرقت من طرف العدو بعد المعركة، لكن هذه الخطة لم تكتمل فقد توقف جزء من القافلة عند الكتيبة التي كان يقودها “مولاي إبراهيم” التي باشرت في إطلاق النار، ومن هنا دخلت كل الكتائب في القتال حيث دب الرعب والهلع في صفوف العدو وحسب شهود عيان من مدينة الغيشة وافلو فإن القافلة بعد خروجها إلى منطقة الشوابير كانت لا تزال الشاحنات المحملة بالعساكر تخرج من القاعدة وعلى مسافة حوالي 30 كلم إلى مكان المعركة دلالة على قوة الحشود العسكرية التي كانت فرنسا تعد لإقحامها في مواجهة الثورة وكان من بين الجنود الفرنسيين أفارقة و مغاربة.
نتائجـها:
كانت حصيلة هذه المعركة كبيرة والدليل على ذلك مخاطبة المجاهد حديشو إلى مولاي إبراهيم وهو يقول “يا شيباني الدم راه في البادن” دلالة على كثرة القتلى الذي بلغ أزيد من 1375 قتيل في صفوف العدو وأزيد من 500 جريح وتدمير أكثر من 90 شاحنة أما خسائر جيش التحرير فقد بلغت 25 شهيد 14 شهيدا من المجاهدين و11 شهيدا من الشعب الاعزل.
ومن نتائجها تدمير قرية أنفوس تدميرا كاملا وتهجير سكان مدينة الغيشة تهجيرا كاملا فلم يبق إلا الدجاج والقطط في المدينة.
ومن نتائج هاتين المعركتين أخذت فرنسا 800 رأس من الغنم و 20 بقرة و12 حصانا علاوة على الحرق والتدمير وحرق أكثر من 30 خيمة وتهجير أهلها.

وبعد وصول صدى وهول المعركة لقيادة جيش التحرير التي كان على رأسها العقيد لطفي الذي أصدر قرار خروج الكتائب وعدم تدخلها في القسم (16) والعودة إلى القسم 15.

حمدي عطاالله