الذكرى السابعة والستون لاجتماع مجموعة 22

الذكرى السابعة والستون لاجتماع مجموعة 22. 23 جوان 1954

23 جوان 1954

تاريخ الجزائر عظيم وحافل بالبطولات,  والثورة الجزائرية المظفرة  ليس لها مثيل لأنها خالدة وستبقى كذلك في قلوب الجزائريين, خطط لها رجال عظماء خلدهم التاريخ, فقد كانوا نجوم هدى وسبيلا لتقرير المصير وسيبقون منارات ترشد الأجيال القادمة جيلا بعد جيل, لقد  كانوا يجمعون بين خصلتين شريفتين الشجاعة والذكاء, صفات حبا الله بها مجاهدينا أبطال ثورتنا, لأنهم كانوا على حق, لذلك نجحوا نجاحا مبهرا على كل الأصعدة سواءا على جبهات الداخل أو الخارج, لذلك نجحت الثورة التحريرية (1954-1962) التي أنهت فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر (1830-1962) وكانت شعلة وحدثا مهما  في بناء الوعي الوطني في الجزائر، كما تعتبر أيضا الحدث المهم و المؤسس للدولة الوطنية,  كما تعتبر مرجعا لكل أحرار العالم والقضايا العادلة.

تمر اليوم  الذكرى  السابعة والستون (67 ) على اجتماع مجموعة 22 الذين كانوا وراء كتابة التاريخ العصري والحديث للدولة الجزائرية, بتخطيطهم وتفجيرهم لأعظم ثورة في القرن العشرين, حررت البلد من براثن المستعمر المستبد, بعدما دفع الشعب الجزائري أكثر من مليون ونصف مليون من الشهداء, خلال  7 سنوات ونصف من الكفاح تحولت إلي ثورة تحريرية جارفة حارقة أرغمت المستعمر على الاعتراف باستقلال الجزائر .

و كما يعرف  ويعي الجميع أن  مجموعة 22 التاريخية اجتمعوا نتيجة لأزمة الحركة الوطنية وتصدع حزب انتصار الحريات الديمقراطية , لذلك خلصت مجموعة من مناضلي المنظمة الخاصة الذين كانوا يؤمنون بالعمل المسلح  وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة, وبضرورة اللجوء إلى الحل العسكري وهذا تجاوزا للأزمة وما نتج عنها من فشل وذلك بخلق تنظيم جديد هدفه إعادة توحيد الصفوف وتقويتها للانطلاق في العمل المسلح.

وعلى إثر ذلك انعقد اجتماع ضم 22 عضوا في الجزائر العاصمة يوم 23 جوان 1954 لاتخاذ التدابير والإجراءات التي يقتضيها الوضع وتتطلبه همة الرجال,  وقد ترأس هذا الاجتماع التاريخي الشهيد مصطفى بن بولعيد وانبثق عنه الانطلاق في الثورة وتعيين مجموعة مصغرة للقيام بالتحضيرات النهائية.

في23 جوان 1954، تم هذا الاجتماع بمنزل المناضل إلياس دريش بحيّ المدينة وحضر كل من المناضلين: باجي مختار، عثمان بلوزداد، رمضان بن عبد المالك، مصطفى بن عودة، مصطفى بن بولعيد، العربي بن مهيدي، لخضر بن طوبال، رابح بيطاط، زوبير بوعجاج، سليمان بو علي، بلحاج بوشعيب، محمد بوضياف، عبد الحفيظ بوصوف، ديدوش مراد، عبد السلام حباشي، عبد القادر لعمودي، محمد مشاطي، سليمان ملاح، محمد مرزوقي، بو جمعة سويداني، زيغود يوسف.

لقد تم هذا الاختيار بالمشاورة بين بوضياف وديدوش مراد وبن مهيدي المتواجدين في مدينة الجزائر، وأخذوا بالاعتبار التمثيل المنصف لجميع مناطق الوطن ونظرا لضيق الوقت وصعوبة التنقل لم يكن الاتصال بجميع المناضلين الذين تمّ اختيارهم.

وعُين بالإجماع مصطفى بن بولعيد رئيسا للاجتماع ثم قدّم بوضياف عرضا شاملا لأساب الفشل الذي آلت إليه اللجنة الثورية للوحدة والعمل وختم قوله بأنه لم يبق هناك حلّ إلاّ القيام بالثورة، ثّم استعراض شامل للوضع من طرف جميع الحاضرين للإمكانيات المادية والبشرية وخصوصا السلاح المتوفر, فتبين أنّ السلاح قليل والكثير منه عبارة عن بنادق صيد ومسدّسات وبعض المتفجرات وعدد قليل من البنادق وأنّ عدد المناضلين لا يتجاوز 1500 عبر كل التراب الوطني.

واتفق الجميع بالأغلبية على القيام بالثورة عاجلا دون تمهل وسطروا الأهداف الأولى وهي الحصول على عدد كبير من الأسلحة عن طريق الهجوم على ثكنات العدو وتجنيد المناضلين وعلى كل واحد الشروع في العمل الجدي في ناحيته للتحضير لهذا الحدث العظيم.

وبعد كل المناقشات التي دارت بين الجماعة في الأخير عُيّن مصطفى بن بولعيد لمواصلة التحضير ولكنه تنازل وكلف بوضياف، الذي قام  بتعيين لجنة متكونة من بولعيد وبوضياف وبن مهيدي وديدوش وبيطاط للقيام بالمهام التالية:

ـ تعيين منسقا للثورة على مبدأ القيادة الجماعية والابتعاد عن الزعامة الفردية.

ـ الاتصال بكريم بلقاسم وجماعة القبائل الذين لم يحضروا الاجتماع لإقناعهم بالانضمام إلى الثورة وتحديد تاريخ اندلاعها.

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: