الذكرى الرابعة والستون لمعركة تازربونت الشريعة ولاية تبسة.

الذكرى الرابعة والستون لمعركة تازربونت الشريعة ولاية تبسة.

أمجاد ثورة التحرير المظفرة كثيرة وعظيمة, و خاصة تلك التي وقعت بالمنطقة السادسة تبسة التابعة للولاية التاريخية الأولى أوراس النمامشة, وتخليدا لبطولات مجاهدينا وشهدائنا من واجبنا وهذا من أضعف الإيمان  أن نتذكر بطولاتهم ونخلدها ونجعل منها  رسالة تاريخية وفكرية للأجيال القادمة, تحمل في طياتها مقاومة الرجال وصبرهم على الشدائد من جوع وقر وحر, ليعلموا أن الاستقلال لم يأتي من فراغ وأنه جاء بتضحيات جسيمة كبيرة دفع فيها الأبطال أموالهم وأرواحهم لتحيا الجزائر, وها نحن  اليوم نعيش أحرارا منعمين بفضل تضحياتهم الجليلة, وبمناسبة الذكرى الرابعة والستون لمعركة تازربونت الواقعة بإقليم بلدية ثليجان دائرة الشريعة ولاية تبسة , أنشر هذه الشهادة للمجاهد ضابط جيش التحرير باهي محمد بن عمارة رحمه الله, التي أدلى بها لي رغم مرضه قبل التحاقه بخالقه بحوالي شهرين, علما أنني بصدد تحرير مذكراته التي أراداها أن تكون بعنوان ” رجال ولهيب ثورة” وأنا الآن بصدد تكملة مراحلها النهائية,  بحوالي 65%.

يقول المجاهد محمد بن عمارة رحمه الله  كنا في مجموعة من المجاهدين يبلغ عددها حوالي 50 مجاهدا تحت قيادة سماعلي صالح بن علي والطيب بن سلطان علوان  وكانت مهمتنا نصب كمين بالمكان المسمى الظهر يبعد عن الجرف بحوالي 7 كلم , لشاحنات العدو التي كنا ننتظرها لتأتي لنقلل التموين ولكنها لم تأتي, عندها عدنا وتناولنا وجبة العشاء عند المسبل السيد الزين بن زغاد  وقضينا الليل عنده  وفي الصباح تفاجأ الجميع بحصار العدو للمكان الذي كنا متواجدين به والمسمى تازربونت وهذا في شهر جوان 1957

كانت الساعة تشير الي  التاسعة صباحا,  حيث توسع الحصار على امتداد مساحة  70 كلم  من الجرف الي غاية وادي هلال, سخرت له القوات الفرنسية  تشكيلاتها القتالية عددا وعدة  واستعملت الطائرات المروحية , وحسب المعلومات التي وردت الينا من الراديو تقول أن قوات المستعمر حوالي 30 إلف عسكري فرنسي, وكان القائد ورتاني بشير المدعو سيدي حني رفقة مجموعة من المجاهدين في كمين بالمكان المسمى شقاقة الغرس بالقرب من جبل تازربونت, يبعد عن مكان تواجدنا بحوالي 1 كلم.

كان تشكيلنا في هذه المعركة 3 مجاهدين في كل مجموعة وقد كان في مجموعتي كل من المجاهد قواسمية محمد والمجاهد لخضر بن حمامة البالغ من العمر 65 سنة, لقد كنت أول من أطلق الرصاص بالرغم من أنه قد أعطيت لنا تعليمات بعدم إطلاق الرصاص الا بعد تلقي الأوامر, ولكن الشئ الذي دفعني إلي إطلاق الرصاص هو عندما رأيت عسكري فرنسي يحمل رشاش كان يطارد  امرأة  تريد الاحتماء بكوخها المتواجد في منطقة الحصار وهذا بعد أن غادر زوجها الكوخ وهو يسوق قطيع أغنامه متجها بها إلي المرعى, لهذا أطلقت عليه الرصاص فسقط ميتا في حينه, ثم قتلت عسكري ثاني كان يحاول إنقاذه.

 استعملت القوات الفرنسية رشاشات ثقيلة من نوع 12/ 7  محمولة على الدبابات و الطائرات المروحية,  عندما احتدمت المعركة واشتد لهيبها وتعالت أصوات التكبيرات من جميع النواحي وأصبح الرصاص يمزق كل شئ أمامه ويخترقه, ثبتنا وجعلنا الشهادة في سبيل الله والوطن نصب أعيننا و كان بجانبي لخضر بن حمامه ورغم كبر سنه وضعفه إلا إني أره أسدا هصورا لا يتحرك ولا يتزعزع, يكبر ثم يرمي الرصاص في كل الوضعيات مرتكزا وتارة واقفا, الشئ الذي زادني حماسا  وإيمانا قويا وثباتا وإصرارا .

  أستشهد في هذه المعركة كل من  علي  بن علي والصادق ابن عبد السلام والصادق الجدري وفرحات وجرح حوالي 11 مجاهد منهم  علوان الطيب بن سلطان قائد فصيلة, زهواني سلطان و حاجي الطاهر وقمنا  بإخفاء الجرحى بالمكان المسمى قعور الكيفان وهي عبارة عن كهوف عميقة.

دامت المواجهة الي غاية التاسعة ليلا , لزمنا الثبات والمقاومة والاستبسال وقد تم إسقاط طائرة أصيبت بنيران المجاهدين وطائرة  عمودية سقطت أثناء محاولة هبوطها في مكان غير مستوي فتدحرجت واستقرت بقعر الوادي, وكانت خسائر العدو كبيرة في هذه المعركة في العدد والعتاد.

 حوالي الساعة التاسعة  والنصف ليلا  بدأت عملية انسحابنا على مراحل في جنح الظلام  إلي المكان المسمى الحوض بوادي هلال أو بوكماش وقد كنا حوالي 40 أو 45 مجاهد. تحيا الجزائر والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

الكاتب: بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: