الدكتور سليمان بخليلي في ذمة الله

الدكتور سليمان بخليلي في ذمة الله

وتنطفئ بسمة الإجماع بغتةً وتغدو بين المتأوبات أطياف.

فقدت صبيحة يوم الجمعة  الجزائر والأسرة الإعلامية  قامة من قامات الإعلام  وطنيا وعربيا, إنه الدكتور سليمان بخليلي, الواجهة المشرفة للإعلام  الهادف  والمثالية الفكرية النيرة والمرجعية الثقافية  الإيجابية  ذات البعد الآخر للوسطية والاعتدال والخلق الكريم  والمصداقية الشفافة التي لا يختلف على بريقها متناقضان , شرف الجزائر  والساحة الإعلامية  الوطنية والعربية ببرامجه الثقافية والفكرية والدينية,  ساهم باحترافية مهنية عالية المستوى في التنشيط المتميز  والإثراء الثقافي  والتنوع البرامجي, وكان سفيرا للإعلام الجزائري الناجح في المحافل العربية.

ويشاء القدر إلا أن يغادرنا صاحب الخاتم السليماني الذهبي في صمت والي الأبد صبيحة  يوم الجمعة, متأثرا بمضاعفات وباء كورونا, وقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم  “ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر” بعد أن كان فكره الراقي ينير العقول في ربوع الجزائر من أقصاها إلي أدناها, وكيف لا وهو ذلك الأستاذ الذي عشق اللغة العربية عشقا صادقا جسدها في مسيرته الإعلامية منذ سنة 1986 , كما درسها لطلبته  لمدة سنوات, حفظ كتاب الله وصدق مع نفسه ومهنته  ومع  الله ووطنه,  وكان قد  خاطب متابعيه  على صفحته الفيسبوك يوم الخميس، راجيا منهم مشاركته الدعاء  المعروف بدعاء ذي النون ” لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين“.

قائلا: “أيها الإخوة الأصدقاء أنا مريض وأحتاج منكم مشاركتي هذا الدعاء باسمي فلعل بيننا رجل مستجاب الدعاء ، لأنني أطمع أن تدركني نعمة من ربي كالتي أدرك بها عبده ونبيه يونس” وأضاف ” لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين“. وقد وري جثمانه  الثرى بمقبرة قاريدي بالعاصمة وحضر جنازته، كل من عائلته وزملائه من الوسط الإعلامي والثقافي، وجمع غفير من المواطنين.

الدكتور الإعلامي سليمان بخليلي  من مواليد عام 1963 بولاية بسكرة , التحق بالإذاعة والتلفزيون الجزائري عام 1986 صحفيًا، ثم تدرج في مختلف المناصب ليتقلد منصب رئيس تحرير، ثم مدير الإنتاج في التلفزيون الجزائري.

أنشأ عام 1994 مؤسسة استوديوهات للإنتاج التلفزيوني المستقل رفقة عدد من الكفاءات الإعلامية المتخصصة في مجال الإعلام التلفزيوني.

راسل العديد من قنوات التلفزيون العربية كصحفي، حيث قام بتغطية حرب الخليج الأولى للتلفزيون الجزائري، إضافة للعديد من التقارير والتغطيات الإخبارية المختلفة من عدد من البلدان العربية والأوروبية.

له العديد من البرامج التلفزيونية الشهيرة بالجزائر من بينها: خاتم سليمان، ساعة من ذهب، فرسان القرآن، الاتجاه الصحيح، عد النجوم، وزدني علما.

حصل عام 2008 على جائزة الإبداع الذهبية في مهرجان القاهرة الـ 14 للإعلام العربي، وترشح للانتخابات  الرئاسية الجزائرية في ديسمبر 2019 كمرشحٍ حر، لكنه لم يتمكن من جمع الاستمارات المطلوبة “50 ألف توقيع موزعة على 25 ولاية مع 1200 توقيع كحد أدنى في كل ولاية” حيث قدم 26 ألف استمارة صحيحة واستوفى النصاب في 6 ولايات فقط، وبعد رفض ملفه الانتخابي أعلن عن تأسيس حزب جديد.

أطلق عام 2020 قناة البديل المتخصصة في المحتوى الثقافي، وهي فضاء إعلامي جامع يعتمد الوسطية ، ويحترم التنوع والثراء الفكري في الجزائر.

بلخيري م. الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: