: الخبير الإقتصادي والأستاذ الجامعي أحمد مير للوسيط المغاربي :” حان الوقت للإنتقال من المجتمع الاستهلاكي إلى المجتمع الإنتاجي وذلك بتوطين الصناعة في مختلف المجالات

: الخبير الإقتصادي والأستاذ الجامعي أحمد مير للوسيط المغاربي " حان الوقت للإنتقال من المجتمع الاستهلاكي إلى المجتمع الإنتاجي وذلك بتوطين الصناعة في مختلف المجالات

رئيس الجمهورية يطمئن و يحث الولاة على تنفيذ مخطط الحكومة دون خوف من الزلات التسييرية.

 

تحدث الخبير الإقتصادي والأستاذ الجامعي لجامعة المسيلة أحمد مير في حوار خص به جريدة الوسيط المغاربي عن إستراتيجية رئيس الجمهورية نحو إعطاء الإقتصاد الوطني دفعة إلى الأمام من خلال تحفيز الولاة على المضي قدما نحو تسهيل ولوج رؤوس الأموال المحلية إلى عالم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث اعتبر أنّ لقاء المسؤول الأول في البلاد بالولاة جاء في وقته لأن الوضع الإقتصادي في عدة ولايات يعرف نوعا من الإنسداد لعدة اعتبارات أهمها الخوف من الأخطاء التسييرية والمتابعات القضائية.

 

السؤال الأول: ما هو تقييمك الأولي للاجتماع الذي جمع المسؤول الأول للبلاد بالولاة؟

قبل الشروع في الإجابة عن هذا السؤال تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الاجتماع يدخل في إستراتيجية رئيس الجمهورية نحو إعطاء الإقتصاد الوطني دفعة إلى الأمام من خلال تحفيز الولاة على المضي قدما نحو تسهيل ولوج رؤوس الأموال المحلية إلى عالم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أما عن سؤالك فالتقييم الأولي للقاء رئيس الجمهورية بالولاة أنه جاء في وقته لأن الوضع الإقتصادي في عدة ولايات يعرف نوعا من الإنسداد لعدة اعتبارات لعل أهمها خوف هؤلاء الولاة من الأخذ بزمام المبادرة وفتح مجالات الاستثمار وخشيتهم من الوقوع في أخطاء تسييرية ومتابعات قضائية قد تفضي بهم إلى ما وراء القضبان، ومن هنا نقول أن اللقاء جاء في وقته لطمأنتهم وذلك بتعهد رئيس الجمهورية بحمايتهم من خلال إصدار مرسوم رئاسي يجعل من فعل التسيير مجرد مخالفة في حال ثبوت أن المسير نزيه.

السؤال الثاني: فيما تكمن أهمية هذا اللقاء؟

أهمية هذا اللقاء جاء خاصة في الظرف والوقت المناسب، فلا يخفى عليكم أن هذا اللقاء سبقه بأسبوع عرض مخطط الحكومة على البرلمان بغرفتيه، وقد نال هذا المخطط الإجماع من قبل نواب المجلس الشعبي الوطني ونواب مجلس الأمة، ومن هنا فنحن نعلم أن تطبيق المخطط يعتمد بدرجة كبيرة على فعالية وكفاءة الولاة باعتبارهم الرجال الأوائل في ولاياتهم وهم من سينفذون بنود هذا المخطط، وعليه فإن لقاء رئيس الجمهورية جاء في وقته بالضبط.

السؤال الثالث: قدم رئيس الجمهورية مجموعة من الضمانات للولاة من أجل تنفيذ مخطط الحكومة، هل تعتبرها كافية؟

لقد أشرت إلى أن السيد رئيس الجمهورية قد أعطى تطمينات للولاة وذلك حتى يدفعهم إلى المضي قدما نحو تنفيذ مخطط الحكومة خاصة ما تعلق بشطر الإستثمارات. فالهاجس الحقيقي الذي كان يعطل الولاة من تنفيذ مختلف البرامج التنموية هو خوفهم وخشيتهم من الوقوع في الأخطاء التسييرية والتي ينجر عنها متابعات قضائية.

السؤال الرابع: أسدى رئيس الجمهورية تعليماته بالتنفيذ الحرفي للقرارات، هل تعتبر هذا تقييدا لحرية المبادرة؟

لا بالعكس من ذلك تعليمات السيد رئيس الجمهورية لم تقيد حرية المبادرة بل تحميها وتدفع الولاة إلى حرية أكبر خاصة أن السيد رئيس الجمهورية جدد الثقة فيها ولم ينه مهام أي منهم كما كان يظن بعض المحللين.

السؤال الخامس: ركز كل من الرئيس والوزير الأول على الذهاب سريعا لتغيير القوانين، كيف تقرأ هذه الخطوة؟

نحن نعلم أن مناخ الأعمال في الجزائر يعرف نوعا من التذبذب وهذا راجع بالأساس إلى الظرف الذي عاشته الجزائر في السنتين الماضيتين ( الحراك المبارك، أزمة كورونا، التغييرات السياسية في أعلى هرم، التغير المستمر في القوانين وخاصة ما تعلق منها بقوانين الاستثمار…إلخ)، فكما نعلم أن هناك قاعدة في الاقتصاد تقول أن رأس المال جبان، ومن هنا فإن أصحاب رؤوس الأموال لا يقبلون العمل في البيئة الاستثمارية المضطربة

(سياسيا، وتشريعيا، وأمنيا)، فالتغيير المستمر في القوانين له أثار سلبية أكثر منها إيجابية، ومنه فإنه يفضل استخدام مصطلح تعديل في القوانين المسهلة لبيئة الأعمال ولا نستخدم مصطلح تغيير القوانين. ولكن ينصح في مثل هذه الحالات أن تسخر الدولة وسائل إعلام تطمئن المستثمرين المحليين والأجانب على إيجابية هذه التعديلات من خلال عقد ندوات صحفية ولقاءات خبراء قانونيين واقتصاديين وتسخير القنوات العمومية والخاصة لشرح جاذبية هذه القوانين للمستثمرين.

السؤال السادس: ما هو تقييمك لجملة المخرجات التي خرج بها اللقاء، ما هي الجوانب السلبية والإيجابية؟

على العموم اللقاء حقق المبتغى العام منه وهو حث الولاة على تنفيذ مخطط الحكومة دون التذرع بالخوف من الزلات التسييرية، كما أن اللقاء كان فرصة لرئيس الجمهورية لتمرير بعض الرسائل الداخلية وتأكيده على الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية، وعلى أن الجزائر ماضية في تجسيد تعهداته 52 في حملته الانتخابية لرئاسيات الجزائر، ورسائل خارجية أن الجزائر قوة إقليمية وقارية وأنها قوة سلام واستقرار وأن الجزائر ستواصل نهجها في الدفاع عن القضيتين المصيريتين القضية الصحراوية والقضية الفلسطينية، كما جدد تعهداته للإخوة الليبيين أن الجزائر دائما تقف إلى جانب الشعب الليبي.

أما الجوانب السلبية في اللقاء فتقتصر فقط على خشية المتتبعين لهذه المخرجات بأن يستغل فحوى هذا اللقاء ( طمأنة الولاة من الوقوع في المتابعات القضائية ) بعض المسيرين الفاسدين لتحقيق مآربهم الخبيثة.

السؤال السابع: أكد الوزير الأول على ضرورة الخروج من منطق الاستهلاك إلى منطق إنشاء الثروة، ما هو السبيل لتحقيق هذا؟

تدخلات السيد الوزير الأول أيمن عبد الرحمان كانت إيجابية سواء في عرضه لمخطط الحكومة أمام نواب البرلمان بغرفتيه أو حتى أثناء كلمته أمام الولاة، وهذا راجع لخلفيته الاقتصادية وكونه يعد من إطارات الدولة ذو التوجهات الاقتصادية، نعم يجب الإنتقال من المجتمع الاستهلاكي إلى المجتمع الإنتاجي، وذلك بتوطين الصناعة في مختلف المجالات والتوجه الصريح نحو الاستثمار الحقيقي في قطاع الفلاحة ووفق أسس علمية، وكما أن القطاع السياحي يعد من البدائل الحقيقية للنهوض باقتصاد بلدنا وتحقيق التنوع الاقتصادي المنشود.

كما أننا نشيد بتوجه الدولة الجزائرية نحو دعم الشباب الجزائري وترويض بيئة ريادة الأعمال حتى يتمكن من إنشاء أكبر عدد ممكن من المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وقد ظهر ذلك من خلال التعديل الحكومي حيث احتفظ السيد الوزير الأول بحقيبتي الوزيرين المنتدبين لدى الوزير الأول للمؤسسات الناشئة واقتصاد المعرفة والمؤسسات الصغيرة.

 

نسيمة شرلاح