الخبير الإقتصادي سليمان ناصر يؤكد: “رفع النقطة الاستدلالية وتخفيض الضريبة على الدخلIRG حماية للقدرة الشرائية للمواطن.

الخبير الإقتصادي سليمان ناصر يؤكد: "رفع النقطة الاستدلالية وتخفيض الضريبة على الدخلIRG حماية للقدرة الشرائية للمواطن.

اعتبر الخبير الاقتصادي سليمان ناصر حسب منشور له على صفحته الرسمية أنّ رفع النقطة الاستدلالية وتخفيض الضريبة على الدخل IRG إجراء اتخذته السلطات في إطار تدابير قانون المالية 2022، ومن أجل حماية القدرة الشرائية للمواطن والتي وصلت إلى الحضيض، وقد جاءت هذه القرارات استجابة لنداء الجميع بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية ما تبقى من القدرة الشرائية التي هي في تقهقر مستمر يوما بعد يوم.

ويرى الخبير بخصوص هذا الإجراء أنّه جيد من الناحية النظرية، لأن رفع الأجور من خلال النقطة الاستدلالية أفضل من رفع المنح باعتبار هذه الأخيرة  غير ثابتة، كما أنها يمكن أن تتغير من منطقة لأخرى ومن زمن لآخر، بينما النقطة الاستدلالية تشكل زيادة ثابتة وتمس الجميع لأنها تؤثر على الأجر القاعدي، خاصة وأن هذه النقطة لم تتغير منذ سنوات عديدة.

لكن من الناحية العملية هناك معوقات لا يمكن تجاهلها وقد حصرها الأستاذ سليمان ناصر في الآتي:

-زيادة النقطة الاستدلالية سوف تؤدي تلقائياً إلى زيادة الأجور، وهذا يحتاج إلى أموال ضخمة نظراً لكِبر كتلة الأجور، في وقت تعاني فيه الموازنة والخزينة من عجز كبير، وبالتالي نعود في كل مرة إلى طرح السؤال التقليدي حول كيفية تدبير الأموال لتغطية هذه الزيادة، وحتى وإن قالوا بأن الحل هو الاعتماد على الاستدانة الداخلية فقد جربناها منذ بضع سنوات من خلال تجربة القرض السندي فكانت الحصيلة هزيلة نظراً لعوامل متعددة، مثل غياب أو نقص الثقة، العامل الديني وإشكالية الفوائد الربوية … إلخ.

-تخفيض الضريبة على الدخل يعني تخفيض مورد هام من موارد الجباية العادية، إذ من المعلوم أن هذه الجباية تتأتى أساساً من الضرائب وأهمها: الضريبة على أرباح الشركات (وهذه الأخيرة تعاني من ركود الاقتصاد الوطني وبالتالي ضعف الحصيلة)، الضريبة على الدخل (وهذه نسعى إلى تخفيضها)، الضرائب غير المباشرة مثل TVA (وهذه أيضاً قد تتضرر حصيلتها بسبب ضعف الاستهلاك والركود الاقتصادي)، مع التذكير بأن حتى هذه الضريبة قد تقرر تخفيضها أيضاً في بعض المجالات مثل المنتجات الصيدلية.

ويؤكد أستاذ الاقتصاد سليمان ناصر، أنّ الزيادة في الأجور تخفيض للموارد العادية للموازنة من جهة، وزيادة أعبائها ونفقاتها من جهة أخرى، وإذا كان هذا بسبب الاعتماد المتفائل على النوع الآخر من الجباية، وهو الجباية البترولية بسبب الارتفاع الظرفي لأسعار البترول والغاز فهو تفاؤل في غير محله ويؤكد بأننا لم نتعلم من دروس الماضي.

البعض يعوّل أيضاً على الضريبة على الثروة لتعويض تلك الموارد، ونحن نقول بأن تلك الضريبة فُرضت من وقت قريب ولم تنجح بالقدر الكافي لأنها فُرضت بمعدلات رمزية جداً وبحد أدنى مرتفع من الأموال (الوعاء الضريبي)، وقد أوصى اجتماع مجلس الوزراء الأخير بإعادة النظر فيها من خلال قانون المالية 2022، ومع ذلك لن تكون حصيلتها كبيرة لعوامل كثيرة يطول شرحها.

 

شرلاح نسيمة