الجيوبوليتيك وقوة المواقف السياسية

الجيوبوليتيك وقوة المواقف السياسية

الجيوبوليتيك أو الجيوسياسة وكلتاهما من كلمتي جيو وتعني الأرض وبوليتيك وتعني السياسي، أما الجغرافيا السياسية فعرفها العالم السويدي رودولف كجلين مطلع القرن ال 20 بأنها :”البيئة الطبيعية للدولة والسلوك السياسي” أي التأثيرات الناتجة عن الموقع الجغرافي للدول على قوتها بالعلاقات الدولية، فهي تدرس البحار التي تطل عليها الدولة والأنهار التي توجد في أرضها ومساحة أراضيها وطبيعة مناخها وتضاريسها وسكانها وتاريخ علاقاتها الدبلوماسية.  كما عرف الفيلسوف الإغريقي سقراط هذا المفهوم فقام بالكتابة عن تميز موقع أثينا وربطه بعظمتها وهو مفهوم يربط قوة الدولة بحسب استخدام مواردها فإن أحسنت استغلالها قويت ،وإن لم تحسن ضعفت سياسياً أما الجيوبوليتيك فهو السياسة المتعلقة بالسيطرة على الأرض وبسط نفوذ الدولة لأي مكان بالعالم. ‏
وأيضاً  كارل هاوسهوفر قام  بتعريف علم الجيوبوليتيك على أنَّه: “العلم القومي الجديد للدولة”وهذه عقيدة تعتمد على حتمية المجال الحيّوي بالنسبة لكل العمليات السياسية
في حين عرفَّه بيار ماري كلاوس  بأنّه: “دراسة العلاقات الموجودة بين تسيير أو قيادة القوة على المستوى العالمي والإطار الجغرافي الذي تمارس فيه”
أما إف لاكوست فرأى أنه: “دراسة لمختلف أشكال صراع السلطة على الأرض، والقدرة تقاس بالموارد التي يحتويها الإقليم وبالقدرة على التخطيط خارج الإقليم“.
وعرفه بارتس شابمن  من منطلق العلم الذّي يعكس الواقع الدولي ومجموعة القوى العالمية المنبثقة عن تفاعل الجغرافيا من جهة، والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية من جهة أخرى، وتتسم بالطابع الديناميكي لا الثابت.

  وعلى سبيل المثال بريطانيا التي يتوفر بها المفهومان فمن جهة بريطانيا جزيرة تطورت وقامت صناعياً بثرواتها ولقد قام الماء المحيط بها بحمايتها من الاعتداء، وهذا شق الجغرافيا السياسية ومن جهة أخرى الجيوسياسية استغلت موقعها لتغزو العالم، فالشرق الأوسط منطقة جيوسياسية مهمة للدول الكبرى التي تحاول مد سلطانها خارج حدودها فهي تقع وسط الطرق من وإلى أوروبا ،وآسيا وأفريقيا ،وحلقة وصل يجتمع بها العرب والأتراك والإيرانيون والأفغان ،وقد تتضمن باكستان فهي مهد الأديان السماوية الثلاثة وتطل على الخليج العربي ،والمتوسط ،والأحمر والأطلنطي وبحر العرب ومن ممراتها المائية باب المندب وهرمز ،وقناة السويس ، فهم طرق التجارة العالمية. ‏ ‏ ‏ ولهذا السبب صارت ضحيةََ للمخاطر الجيوسياسية وهي المخاطر الناتجة عن تضارب مصالح الدول بمنطقة ما ،فعلى سبيل المثال مثلت منطقة الشرق الأوسط أهمية كبيرة لأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية من أجل ضمان وصول موارد النفط والطاقة من خلال خطوط الملاحة الدولية وفي مقابل هذا قام الاتحاد السوفيتي ببناء علاقات عسكرية مع سوريا ومصر والعراق. وهناك مثال حديث بعيداً عن الوطن العربي لنزاع القوى عندما حاولت روسيا توريد منظومات S-400 الدفاعية لتركيا فتضاربت مصالحها مع أمريكا التي كان موقفها القيام بوقف تسليم تركيا طائرات إف 35 . ‏ ‏ ‏ ‏وأخيراً  الصين التي هي أكبر دليل على تحكم الجغرافيا في السياسة ؛ فالصين تحاول بسط نفوذها على العالم ،وتحاول أمريكا منعها  لكي تبقى القوة الوحيدة المسيطرة على العالم، وتحافظ على نفوذها وهذا يوضح لنا أن الجيوبوليتيك يؤدي دوراً هاماً في قرارات السياسة الخارجية؛ لأنه ينظر إلى المستقبل وكذلك يحدد طبيعة العلاقة بين الشعوب والدول،، وبناء على التطورات الجديدة اضطرت أمريكا إلى اتخاذ قرارات سياسية لكي تستطيع مواجهة قوة الصين المتنامية وهذا مالم تتوقع أمريكا حدوثه من قبل.

بقلم: هبة المنزلاوي

%d مدونون معجبون بهذه: