التصنيفات
المزيد

الجزائر بين الإباء والوباء.

الإباء هو العزة والأنفة والكبرياء والوباء هو المرض وتكالب الأعداء، يقول الشاعر ابو القاسم الشابي رحمه الله: سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِكالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ.هذا البيت لشاعر جعل من شعره وسيلة لإيصال  أحزان بلاده، وذكر الجوانب المشرقة الداعية الي حب الحياة والإنسان ، ينطبق على الجزائر ومواقفها الكثيرة التي خلدها التاريخ, ومنها أن الجزائر كما قال الرئيس الراحل هواري بومدين مع فلسطين ظالمة او مظلومة وأن التطبيع مع العدو لن يكون أبدا، اليوم وغدا والي الأبد، وهذه هي مروءة الجزائر وشهامتها، قاعدة اساسية راسخة لن تتغير ولن يطمسها التقادم.
ففي سنة 1973 حيث كان الرئيس بومدين يخطط لدخول المخطط الرباعي للتنمية  1974-1977 ووقتها امتنع الروس عن بيع السلاح فأضطر بومدين أن يضع اموال التنمية في الجزائر في حرب 1973 والتي كانت تقدر  بمائة مليار دينار جزائري آنذاك، عندما  كان 1 دولار أمريكي بقيمة 3 دينار ونصف ، ليثبت لهم بأن الجزائر لا تتسول السلاح. ومنذ الثورة التحريرية العظيمة والجزائر لم تتغير مواقفها تجاه القضايا العادلة ونصرة الحركات التحررية ومد يد العون لدول الجوار وحتى الإفريقية منها مثل مالي وغيرها، كما قامت بإلغاء ديون تقدر قيمتها ب- 902 مليون دولار ل_ 14 دولة إفريقية اقل نموا و أعضاء في الاتحاد الإفريقي، وهذا سنة 2013 بمناسبة الذكري الخمسين لإنشاء منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963 التي تحولت سنة 1999 إلى الاتحاد الإفريقي.هذه هي اخلاق الجزائر التي  مازلت كريمة  بالرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها ورغم تكالب الأعداء.  اليوم  ورغم جائحة كوفيد 19 وما تعانيه الجزائر ها هي اليوم دبلوماسيتها ذات الخبرة  تنتعش وترمي بثقلها في جوالات ماراطونية لحل أزمات دول الجوار.فقد أصدرت الخارجية الإثيوبية بيانا خلال زيارة رمطان لعمامرة دعت فيه الجزائر إلى لعب دور محوري في تصحيح ما تعتبره تصورات خاطئة لجامعة الدول العربية، بشأن سد النهضة على حد قولها ، مشيرة إلى نوايا أديس أبابا في الاستخدام العادل والمنصف لأزمة  مياه النيل. كما طلبت  من الجزائر إقناعَ الخرطوم بضرورةِ إيجاد حل سياسي توافقي للمشكلة الحدودية بين البلدين في منطقة الفشقة.علما أن الجزائر قادت سابقا وساطة ناجحة بين إثيوبيا واريتريا أدت الى توقيع اتفاقية سلام بين الجانبين سنة 2000 ، أنهت بذلك الحرب التي اشتعلت بينهما.وفي هذا السياق قال  لعمامرة، خلال المؤتمر الذي جمعه مع نظيره المصري سامح شكري منذ يومين ، إن علاقات مصر وإثيوبيا والسودان “تمر بمرحلة دقيقة”، مضيفا انه  “من الأهمية الوصول لحلول مرضية لكل طرف، ما له من حقوق، وما يجب أن يتخذ من واجبات”، مؤكدا أن الجزائر “مهتمة بقضية السد، وحريصة ألا تعرض العلاقات العربية والإفريقية لمخاطر نحن في غنى عنها”، مشيرا الي رغبة الجزائر  “في توفر الشروط والمناخ لأن تكون جزءا من الحل في الملفات الوجودية التي تهم الأشقاء”.

بلخيري محمد الناصر

اترك تعليقاً