الجزائر أكبر من السياسة الماكرونية المتصابية.

الجزائر أكبر من السياسة الماكرونية المتصابية.

النظام الفرنسي المتصابي يبدو أنه لا يعرف تاريخ الجزائر جيدا, ولن يتعلم الدرس أبدا وسيبقى غبيا, تقوده أطماعه التي يبني عليها اقتصاده الذي تأتي غالبيته من مستعمراته الإفريقية, فتصريحات ماكرون التي أراد من خلالها طمس حضارة الدولة الجزائرية التي كانت قائمة قبل 1830 بمئات السنين وضاربة في عمق التاريخ, وتفرض سيادتها على البحر الأبيض المتوسط, وكانت تطعم بلاده وتصدر  القمح لها و الذي لا يزال دينا في عنق فرنسا لحد الساعة.

إن هذه التصريحات تعتبر بداية لنسج مؤامرة بنكهة صهيونية أمريكية رأسها فرنسا, هدفها ضرب استقرار الجزائر وإدخالها في متاهة الفوضى, لأن مبدأ الجزائر المعروف في تبني القضايا العادلة في العالم ووقوفها مع الشعبين الشقيقين الفلسطيني والصحراوي, أصبح يقلق بعض الدول ويعتبر حجر عثرة في طريق أطماعهم التوسعية وعنصريتهم ضد الدين الإسلامي والعرب.

تاريخ الجزائر مشرف بامتياز والثورة التحريرية العظمى أكبر دليل على ذلك ,  وقد شهد لها حتى جنرالات فرنسا و ضباطها وصف ضباطها وجنودها, وعدد الشهداء الذي يفوق المليون والنصف مليون شهيد دليل كافي يشهد للشعب الجزائري بأنه شعب حر لا يقبل الضيم ولا  الإهانة  ولا التسلط حتى ولو بالإيماءات والتوجيهات أو الوصاية,  فما بالك  أن يأتي من الدولة الاستعمارية التي ارتكبت مجازر يندى لها جبين الإنسانية .

فرنسا لا تريد الخير للجزائر ولا تريد لها أن يكون لها دور محوري في المغرب العربي, أو على المستوى العربي والإفريقي, فتحركات الدبلوماسية الجزائرية شرقا وغربا وفي كل الاتجاهات  زرعت الحياة في المنطقة بكل أبعادها, كما أعطتها نفسا جديدة و إستراتيجية إيجابية , وبالتالي أصبحت شوكة في حلق الأطماع الصهيونية التي تستهدف العمق الإفريقي ومن يدعمها, كما أن قوة الجيش الوطني الشعبي والتفاف الشعب حوله  والوعي المجتمعي الذي عرف به الشباب الجزائري  والتوازن السياسي  الوطني العام الداعم لتوجه الدولة الجزائرية, أصبح يقلق فرنسا, لأنها تراه تهديدا خطيرا على مصالحها في إفريقيا.

تصريحات ماكرون هي تعدي سافر على السيادة الجزائرية, وتدخل غير مقبول في شؤونها الداخلية, حتى ولو كانت موجهة  للاستهلاك الداخلي, أو تدخل في إطار حملة انتخابية مشبوهة سابقة لأوانها, أو تزلف لليمين المتطرف, كما يراها آخرون مراهقة سياسية لرئيس أنهكته احتجاجات السترات الصفراء التي شارك فيها ما يقارب من 290 ألف فرنسي من العمال ودافعي الضرائب, الذين كانت احتجاجاتهم في البداية تنديدا بارتفاع أسعار الوقود وغلاء المعيشة, ثم تصعدت لتشمل إسقاط الإصلاحات الضريبية التي أقرتها الحكومة, والتي ترى الحركة أنها تستنزف الطبقتين العاملة والمتوسطة، بينما تصب لصالح الطبقة الغنيّة.

وفي نفس السياق أصدرت الرئاسة الجزائرية بيانا، ردت فيه بقوة على تصريحات الرئيس الفرنسي، ماكرون، جاء فيه, نرفض “رفضا قاطعا التدخل غير المقبول، في شؤونها الداخلية، مثلما ورد في هذه التصريحات، التي تحمل في طياتها اعتداء، غير مقبول، لذاكرة 5.630.000 شهيد، الذين ضحوا بالنفس والنفيس، في مقاومتهم البطولية، ضد الغزو الاستعماري الفرنسي“.

وأضاف البيان أن “جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر لا تعد ولا تحصى، وتستجيب لتعريفات الإبادة الجماعية ضد الإنسانية. فهذه الجرائم، التي لا تسقط بالتقادم، يجب أن لا تكون محل تلاعب بالوقائع وتأويلات تخفف من بشاعتها“.

كما جاء فيه  “إن نزعة أصحاب الحنين إلى الجزائر الفرنسية، والأوساط التي تعترف، بصعوبة، بالاستقلال الكامل، الذي حققه الجزائريون، بنضال كبير، يتم التعبير عنها من خلال محاولات، غير مجدية، لإخفاء فظائع ومجازر ومحارق وتدمير قرى بالمئات، من شاكلة واقعة أورادور-سور-غلان، والقضاء على قبائل من المقاومين، وهي عمليات إبادة جماعية، متسلسلة، لن تنجح المناورات المفاهيمية والاختصارات السياسية، في إخفائها“.

ويختتم البيان بقرار رئيس الجمهورية  استدعاء السفير الجزائري لدى فرنسا  على الفور  للتشاور.

كما أن ردات الفعل التي صدرت عن البرلمان الجزائري بغرفتيه, مجلس الأمة  والمجلس الشعبي الوطني  والأحزاب السياسية, والمواطنين كانت كلها إيجابية وتعكس أهمية التعاضد والتكاتف الذي يوحد الأمة الجزائرية من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها, كما أن تصريحات ماكرون الشاذة لا تستطيع أن تنال من عزيمة الجزائر ولا أن تنقص من قيمة مبادئها الثورية ولا تثنيها عن مواصلة مسيرتها السياسية الناجحة, كما انها فرصة للدولة الجزائرية لتلقن ماكرون درسا سياسيا قاسيا لن ينساه, لأن جزائر الشهداء أكبر من الرئيس الفرنسي ومراهقته السياسية الجامحة.

بلخيري محمد الناصر