الجزائري و ردة الفعل الثورية البديهية.

الجزائري و ردة الفعل الثورية البديهية.

ردة الفعل الثورية دائما حاضرة لدى  رئيس الجمهورية و الشعب الجزائري, لقد أصبحت ثقافة راسخة ومرجعا مهما  في الحياة السياسية  وكل خطوات الدولة وهيبتها, متماشية و دبلوماسيتها وقراراتها ومبادئها, في تضامنها مع القضايا العادلة ذات البعد التحرري, كالقضية الفلسطينية والقضية الصحراوية,  بل أصبحت فللسفه وجود وحتمية تاريخية راسخة, يجب أن تكون قوية عاتية في وجه من يريدون الإساءة للجزائر والنيل من سمعتها, حتى وإن كانت شعبوية أو للاستهلاك الداخلي, إنها إرادة الشهداء الذين حلموا يوما وهم يقاتلون المستعمر الغاشم  بضراوة وصدق بدولة قوية  لا تنحي مهما كانت العوارض والعقبات, إنها  جزائر الشهداء التي لا تتغير. وكم عرضت على  الجزائر من امتيازات  مقابل مواقف سياسية  ولكنها قوبلت بالرفض, ببساطة لأن جزائر الشهداء لا تتأثر بالإغراءات السياسية الغربية مهما كانت قيمتها .

الرئيس تبون في كلمته يوم الأحد بخصوص عودة السفير الجزائري إلي باريس كان ردا شافيا كافيا لا إبهام فيه ولا غموض, صريحا لا تشوبه شائبة ولا تخالطه نقيصة , ملما كرد  رسمي في سياقه  من دولة لدولة , ليصل المضمون وتفهم الرسالة,  وهو ” الاحترام التام” الذي يجسد هيبة الدولة الجزائرية,  الذي يعني احترام سيادتها ومؤسساتها و تاريخها وماضيها وحاضرها  وبعدها الحضاري وذلك بقوله  إن “عودته مشروطة باحترام  كامل للدولة الجزائرية“, مضيفا  أن “الجانب الفرنسي لا بد أن ينسى أن الجزائر كانت مستعمرة في يوم من الأيام” وأن “الجزائر دولة قائمة بكل أركانها، بقوتها و بجيشها  واقتصادها وشعبها الأبي الذي لا يرضخ إلا لله“. وهذا هو المطلوب والقاسم المشترك بين الرئيس والمرؤوس.

إن ردة الفعل الجزائري  على التطاول الفرنسي,  كانت قوية موجعة في معناها الذي وصل وأثر وخلف مرونة في ردة الفعل الفرنسي, وقد كان بداية باستدعاء السفير الجزائري, وهذا يعني أن غيابه يعتبر توقف للعلاقات الدبلوماسية , زيادة على منع المجال الجوي أمام الطائرات العسكرية الفرنسية, الذي أدخل السلطات الفرنسية أمام وضع مقلق بخصوص الإمدادات اللوجيستيكية مع قواتها  المتواجدة بالساحل والتي تقدر بـ 5000 عسكري, متواجدون في إطار عملية “برخان” العملية العسكرية التي تتكون من عدة دول إفريقية تحت القيادة الفرنسية, والتي تهدف أساسا لمحاربة الجماعات الإرهابية في مالي.

بهذه الإجراءات والتصريحات الرسمية تكون العلاقات الجزائرية الفرنسية  على المحك, وقد دخلت فعليا نفقا مظلما, وعلى فرنسا أن تتعلم الدرس وتحسن التصرف وأن تبادر بالاعتراف بأخطائها وتعتذر, لأن السياسة التي تنتهجها  في إفريقيا ستدخلها في متاهات ومتاعب سياسية ودبلوماسية لا مخرج منها.

بلخيري محمد الناصر