التخوين…. و القتل الرمزي

التخوين.... و القتل الرمزي

عرفت الجزائر بعد الإستقلال مراحل مختلفة و فترات جد صعبة بالنسبة لبلد عاش مرحلة استعمار سوداء ، طبقت على افراده ابشع انواع السياسات التي كان لها ابعاد لا انسانية مازالت راسخة في الاذهان ، الاخطر من ذلك و في الوقت الذي مازالت الجزائر تلملم نفسها من تراكمات الماضي العسير ، برزت منذ عقود ظاهرة خطيرة و المتمثلة في سياسة التخوين التي لها جوانب سلبية بالنسبة لبلد يتطلع الى مستقبل افضل و افاق واعدة و تدارك للاخطاء السابقة ظاهرة تخوين الشخصيات التاريخية و قياديي الثورة المجيدة اين اصبحت هذه الظاهرة عادة تتداولها الكثير من الالسن بين الاوساط الاجتماعية ، و المريب في الامر عندما يتلفظ بها شخصيات بارزة في البلد و بدون ادلة او مراجع ثابتة و صريحة مثلما الخرجة الاعلامية الاخيرة ” الساقطة” للبرلماني السابق، اين تهجم على شخصيات تاريخية ذات وزن كبير بالنسبة للجزائر و باعترافات و شهدات حية من الداخل و خارج الوطن و التي جسدتها العديد من الاحداث و البطولات نذكر منهم الامير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة اين عرفت مواقفه نضالاته و نزعته الانسانية شهادات حية حتى من المستعمر نفسه كما الفت لبطولاته كتب و وروايات كثيرة مثل الرواية الشهيرة للفرنسي لوييك باريير التي حملت عنوان “رواية عبد القادر” و التي تطرق فيها الى معظم المحطات المهمة من نضاله الى جانب اتخاذ اسمه تكنية للعديد من الساحات و المدن العالمية ابرزها المدينة الامريكية التي تقع في مقاطعة كلايتون بولاية ايوا و التي تحمل اسم الكادير نسبة للامير عبد القادر . من جهة اخرى عرفت الخرجة الوقحة للبرلماني السابق استنفار كبير لدى عامة الشعب الجزائري و الاوساط السياسية و الاعلامية كما قررت اسرة الامير عبد القادر “احفاد الامير” حسب مصادر اعلامية رفع دعوى قضائية ضد الجهات المسؤولة عن التصريحات التهجمية و في نفس السياق قام اليوم 39 مواطن برفع دعوة قضائية ضد الاخير المسؤول عن هذه التصريحات المجحفة و التي تسيىء اللى رموز الدولة علاقة التاريخ بالحاضر للتاريخ دور مهم في حاضر و مستقبل الامم و الشعوب بإجماع اغلب الادباء و الفلاسفة على مر العصور فهو يعطي تصور و توقعات في الحاضر و يعطي امكانية لتصور المستقبل بدرجة من الدرجات لكن هذا ليس فقط المجال الوحيد في التاريخ ، فالتاريخ ايضا له تاثير كبير في قضية التنشئة الاجتماعية ، الوطنية و السياسية ، يروى التاريخ للأبناء للتعرف على الانجازات التي تمت في ماضيهم وانهم يمكنهم ان ينجزو في المستقبل ، كذلك بالنسبة للجزائر و تاريخها النضالي العريق الذي يسرد وقائع و بطولات عظيمة بفضل كل من ساهمو و تفعالو مع المجريات التي شهدتها عبر العديد من الحقب اين كان الاجماع دائما على رفض الخضوع و الركوع “الحرية” و رفع الراية عاليا فهي كبيرة على مجرد تصريحات عشوائية التخوين السياسي حسب العديد من المحللين هو مصطلح يعبر عن عقلية اقصائية و عن سلوك يحيل الى القتل الرمزي جراء ازمة سلوكية ، فكرية ، و سياسية بل حتى اخلاقية . اصبحت هذه الظاهرة تستحق الدراسة حتى لا يحدث لبس .

ياسين ج

%d مدونون معجبون بهذه: