البروفيسور”عمار بلحيمر” في حوار خاص لجريدة الوسيط المغاربي: موقف الجزائر اتجاه القضية الفلسطينية ثابت وهو موقف منسجم تماما بين الدولة الجزائرية وشعبها

عمار بلحيمر في حوار للوسيط المغارب

وزير الإتصال في حوار للوسيط المغاربي

  • رئيس الجمهورية شدد على أهمية قطاع الإعلام لنقل ونشر الحقائق

  • مهمتنا إيجاد حلول عملية لجملة الإشكالات والعراقيل التي تعترض المهام النبيلة لرجال ونساء الإعلام

  • “لن أخوض في محتوى تصريحات الرئيس الفرنسي ولكن سأقول أن مسألة السيادة الوطنية الجزائرية هي مسألة وجودية بالنسبة للجزائر لا تقبل المساومة”

في حوار له خص به جريدة “الوسيط المغاربي” أكد وزير الإتصال الناطق الرسمي للحكومة السيد “عمار بلحيمر” على أن السيد رئيس الجمهورية كان قد شدد على أهمية دور قطاع الإعلام بمختلف توجهاته لنقل ونشر الحقائق المثبتة وإعطاء الفرصة للمبلغين عن قضايا الفساد بوضع حد لما يسمى بالرسائل المجهولة، كما تناول الحوار الذي أجرته جريدة “الوسيط المغاربي” مع السيد الوزير العديد من النقاط التي تهم مجال الإعلام ، وفي مايلي الحوار الكامل:

الوسيط المغاربي:السيد الوزير، تعملون على إدخال إصلاحات جذرية وعميقة من أجل تنظيم عمل القطاع، ما الجديد الذي يميز المشهد الإعلامي؟

رئيس الجمهورية في آخر خطاب له خلال اشرافه على لقاء الحكومة –الولاة شدد على أهمية دور قطاع الإعلام بمختلف توجهاته لنقل ونشر الحقائق المثبثة وإعطاء الفرصة للمبلغين عن قضايا الفساد بوضع حد لما يسمى بالرسائل المجهولة التي كان يختبئ وراءها من يقفون أمام سير مؤسسات الدولة ومبادرات إطاراتها النزهاء، فمن هنا سنعمل على وضع إطار قانوني يسمح للإعلام والإعلاميين بلعب دوره كاملا في دحض الإشاعة والأخبار المغلوطة وابلمساهمة بشكل فعال في تحقيق التنمية المستدامة مع حماية الإطارات الشرفاء.

الوسيط المغاربي: السيد وزير الاتصال عمار بلحيمرنود الإستفسار عن مشروع القانون العضوي للإعلام والسمعي البصري، المقترح من طرفكم، والذي سينزل قريبا الى الغرفة السفلى لإثرائه ومناقشته،نحن في جريدة الوسيط المغاربي،نريد ان نعرف هل من جديد في مشروع القانون العضوي للإعلام والسمعي البصري؟

وزير الإتصال :

وزارة الإتصال قامت بنشر تفاصيل القانونين من خلال حوار سابق تم تدواله عبر مختلف وسائل الإعلام العمومية أو الخاصة. فبعد نشر محتوى القانونين: القانون العضوي للإعلام وقانون السمعي البصري تم استضافة محللين ومختصين لشرح محتوى هذين النصين من خلال برامج وبلاطوهات إذاعية وتلفزيونية.الآن وبتوجيه من السيد رئيس الجمهورية الرامي إلى إشراك البرلمانيين في إثراء نصي القانونين قبل عرضهما على البرلمان، وهو ماسنعمل عليه في الفترة المقبلة. والواضح بالنسبة للمختصين والمهنيين ان الحكومة تعمل جاهدة على تجسيد ما جاء في برنامج رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وتكريس الاصلاحات المتضمنة في دستور نوفمبر 2020 وكلها تصب في سياق تعزيز دولة الحق والقانون من خلال العمل على حماية الحقوق وصون الحريات، فإصلاح المنظومة التشريعية أملته الضرورة المجتمعية نتيجة لما عرفته الجزائر من تحولات وجب ترجمتها على الصعيد المؤسساتي بما فيها مؤسسات الاعلام، فمن الأمور المستعجلة هو تنظيم القطاع وإحداث القطيعة مع ممارسات الماضي والتي كانت تخدم مصالح فئة معينة على حساب الدولة، فالعمل جاري اليوم من أجل حماية حرية التعبير بتثبيت مبادئ المسؤولية في إطلاع الرأي العام على كل ما من شأنه الاسهام في بناء الفرد والمجتمع وقطع الطريق أمام كل من يسعى لوقف مسار تشييد الجزائر الجديدة.

الوسيط المغاربي: السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، كلف الحكومة العمل مع البرلمان من اجل اخراج قانون جديد للإعلام السمعي البصري، وبهذا يكون الرئيس تبون قد فتح الباب على مصراعيها امام العاملين بالقطاع الاعلامي العمومي والخاص من اجل سن نصوص هذا القانون العضوي, هل بهذه الطريقة يمكن ان نطور ونحرر القطاع من الممارسات القديمة؟

وزير الإتصال :

هي الإرادة السياسية عندما تصبح قرارا يمكن تجسيده بليونة ومرونة تامة وتجلى ذلك في  مسعى رئيس الجمهورية الرامي إلى إشراك المؤسسة التشريعية في صياغة وإثراء القانون الجديد للسمعي البصري، فهذا التوجه يعد في حد ذاته قفزة نوعية وترجمة فعلية لعزم السيد الرئيس على أن يجعل من الترسانة القانونية الجديدة قوية ومسايرة لكل متطلبات الجزائر الجديدة، خصوصا وأن الإعلام السمعي البصري وفي شكله الرقمي تحديدا هو من الأدوات الإستراتجية لضمان خطاب إعلامي متوازن يدافع بكل موضوعية عن صورة الجزائر في الخارج، وهو ما يعكس فعلا ثقل ومكانة الجزائر في المنطقة وفي القارة الإفريقية وفي العالم. فالتحولات  الكبيرة والعميقة التي تشهدها منطقتنا باتت تفرض علينا توسيع التشاور لمواجهة مختلف التحديات التي من أهم افرازاتها اليوم هو بروز الاعلام الرقمي من خلال الصوت والصورة كإعلام جديد، حيث أصبح  الفضاء الأكبر لنشر المضامين الإعلامية، بل ولضمان حق المواطن في المعلومة وهو ما يكرسه الدستور الجزائري، وكذا مثلما تؤكده مختلف الدراسات الحديثة وعمليات سبر الآراء.فقرار الرئيس عبد المجيد تبون بإشراك البرلمان بغرفتيه يعكس الرغبة في إسهام مختلف الفعاليات السياسية الممثلة تحت قبة البرلمان وكذا النخب في إعداد وثيقة تنظم عمل قطاع الإعلام الذي هو في الحقيقة ناقل لما يصبو إليه الجميع والمدافع عن صورة ووحدة الوطن.

الوسيط المغاربي: يقولون في قطاع الاعلام ان مهمة السيد الوزير عمار بلحيمر الذي يدير هذا الملف الحساس, صعبة لكنها غير مستحيلة فما هو تعليقكم سيدي الوزير؟

وزير الإتصال :

من موقعنا كمسؤول عن قطاع الاعلام، مهمتنا إيجاد حلول عملية لجملة الاشكالات والعراقيل التي تعترض المهام النبيلة لرجال ونساء الاعلام في الجزائر، ولا شيء صعب عندما يتعلق الأمر باحترام أخلاقيات العمل الإعلامي والسير وفق ضوابط و معايير قانونية تنظم وتضبط أكثر مهنة الصحافة.

“عمار بلحيمر”  قبل أن يتولى مهمة تسيير قطاع الإتصال قبل سنة ونصف هو أستاذ جامعي ومفكر جزائري ووليد بيئة القطاع لأزيد من 40 سنة في حقل الإعلام.

تقولون أن المهمة صعبة ولكن ليست مستحيلة، لا شيء يأتي بالسهل مهما كانت طبيعة العمل ونوعه ومنذ أن تولينا هذه المهمة ونحن نسعى جاهدين لتخليص قطاع الإتصال من كل الممارسات السابقة المنافية للعمل الإعلامي و تطهيره من الدخلاء بعد أن وجدناه حقل ألغام وخراب، إذ لا يزال العمل متواصلا على كل الورشات المفتوحة. والجميع يعلم أن باب الوزارة مفتوح أمام كل المبادرات والمقترحات ونظمنا عدة لقاءات مع الاساتذة والمهنيين لنستمع للآراء والأفكار على تعددها واختلافها بغية جمعها في أرضية مشتركة تسهل عمل الإعلاميين الجزائريين، فقطاعنا عانى كثيرا وعلى مدار ما يقرب أربعة عقود كاملة تخللتها نضالات وتضحيات المئات من الغيورين على القلم والصورة، ومن هنا أوجه تحية إكبار لكل هؤلاء وندعو أبناء القطاع إلى التضامن والتعاون على رسم صورة الجزائر بما تستحق منا.

الوسيط المغاربي:السيد وزير الاتصال عمار بلحيمر,هل استشرتم النخب الاعلامية والمحترفة بقطاع الاتصال  بمختلف توجهاتها /لمناقشة التعريف المناسب/ وفقا لخصوصيتنا الوطنية لحرية التعبير والصحافة؟

وزير الإتصال :

منذ تولينا مهمة تسيير القطاع، شرعنا مباشرة في فتح نقاش موسع مع المهنيين والمختصين في مجال الإعلام والإتصال، وربطنا جسرا بين الجامعة ورجال الصحافة بغية الوصول إلى ضبط دقيق وعلمي ومهني لجميع المصطلحات المتداولة والتي من خلالها نستطيع أن نحدد المسؤوليات وندخل مرحلة التنظيم الحقيقية لممارسة مهنة الصحافة . لقد كان من بين النقاط المدرجة هو تكييف مفهوم حرية التعبير مع خصوصيات المجتمع وقيمه ومتطلباته وتطوره وفق نصوص قانونية  وتشريعية تكفل هذه الحرية وتضمن استقرار وتطور المؤسسات المنوط بها تقديم خدمة عمومية. فمنطق الإستشارةوالتشاور اعتمدناه كآلية أساسية لإخراج قطاع الإعلام من حالة الفوضى التي عرفها منذ عقود بسبب غياب الرؤية الإستشرافية ونقص التكوين مما جعل قطاع الإعلام متاحا أمام الدخلاء وطفى على السطح أناس لا علاقة لهم بأدبيات الممارسة الإعلامية، وقد حان الوقت للعمل بمقولة سيدنا علي رضي الله عنه حين سئل: ” ما يفسد القوم يا أمير المؤمنين” ؟ قال ثلاثة : “وضع الصغير مكان الكبير، وضع الجاهل مكان العالم، وضع التابع في القيادة” . وسنقوم بوضع النقاط على الحروف من خلال إعادة هيكلة شاملة للقطاع بالموازاة مع مراجعة كل النصوص القانونية والتنظيمية ووضع كل شخص في مكانه المناسب. 

 الوسيط المغاربي: هناك من يقول ان نجاح السيد الوزير عمار بلحيمر في ملف القانون العضوي للاعلام السمعي البصري مرهون بنجاحه في تنظيم سوق الاشهار, فما هو تعليقكم سيدي الوزير؟

وزير الإتصال :

القانون العضوي الجديد المسير لقطاع الإشهار يهدف إلى تصحيح الاختلالات والممارسات السابقة المنافية لعمل الإعلام. وسيكتسي هذا النص بمجرد صدوره أهمية بالغة في تنظيم العمل الإعلامي وضبط سوق الإشهار خاصة في ظل العدد المتزايد للمواقع الإلكترونية المسجلة لدى وزارتنا.  ومن خلال وضع الأسس القانونية لضبط سوق الاشهار، تصبح قواعد الممارسة الاعلامية أكثر وضوحا وفق مبادئ الشفافية التي تسمح بترقية  التنافسية والرفع من المستوى في تقديم محتوى يرقى إلى تطلعات الجمهور.

الوسيط المغاربي: تتعرض بلادنا الجزائر الى حملة اعلامية شرسة محورها العدو الصهيوني/ مخزني في رايكم هل كان رد الاعلام الجزائري في المستوى على هذه الحملة الشرسة المغرضة؟

 وزير الإتصال :

مرة أخرى يثبت الإعلام الجزائري قدرته العالية ومستواه الاحترافي الكبير في الدفاع عن الوطن بالنظر إلى حجم الهجمات التي تتعرض لها الجزائر من طرف أعدائها من الخارج وخصوصا الهجمات الإعلامية في الفضاء السيبرياني الموجهة من طرف المخزن المغربي، وخصوصا عندما نتمعن في محتوى الخطاب السياسي الرسمي للمخزن الذي يسعى دون لبس إلى زعزعة استقرار الجزائر، ونتأكد مرة أخرى بأن الإعلام الجزائري بمختلف مؤسساته ومقوماته أصبح سدا منيعا أمام هذه الهجمات المتكررة بل ويساهم بصورة قوية في تنوير الرأي العام العالمي وإحاطته بحقيقة النوايا العدائية للمغرب وحليفه الصهيوني اتجاه الجزائر. وعلى سبيل المثال لا الحصر، رأينا كيف قام الإعلام الجزائري بتعرية الإدعاءات المغربية بعد أن اتخدت الجزائر قرارا سياديا بقطع علاقاتها الديبلوماسية مع المغرب من خلال ابراز الدوافع الموضوعية بالأدلة و البراهين التي دفعت بالجزائر إلى هذا القرار، علما أن هذه المعلومات شكلت مصدرا موثوقا للأخبار بالنسبة لمختلف وسائل الإعلام الدولية سواء كانت سمعية، بصرية، مكتوبة أو إلكترونية، وفي سردنا للجهد الذي يبذله الشرفاء من أبناء هذا الوطن المفدى نتوقف مطولا عند الوعي الكبير  لدى غالبية إعلاميينا والغزارة في المعلومات الموثقة والمسندة علميا حول حجم المؤامرة التي تحاك ضد وحدة الشعب الجزائري.

الوسيط المغاربي: أبواق مغربية وصهيونية بل وكل اعداء الجزائر يدعون ان دعم الجزائر للفلسطنيين لا يتعدى الخطب والشعارات ,بصفتكم وزيرا للاتصال وناطقا رسميا للحكومة ما هو رد الجزائر؟.

 وزير الإتصال :

موقف الجزائر اتجاه القضية الفلسطينية ثابث، وهو موقف منسجم تماما بين الدولة الجزائرية وشعبها ومنبثق من قيمها المستمدة من ثورة نوفمبر المجيدة. وأقوى المواقف التي عبرت عنها الجزائر هي كلمة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في خضم سياق عربي اتجه نحو التطبيع وكانت آخر حلقاته قرار المغرب بالتطبيع مع الكيان الصهيوني. موقف برهن بأن الجزائر ماضية دوما في دعمها لقضايا التحرر في العالم وحق الشعوب في تقرير المصير كمبدأ راسخ من مبادئ الجمهورية  الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وهي ترافع دوما لصالح الشعب الفلسطيني وتقف لنصرته في مختلف المحافل وتجاهر بذلك. وكل من يحاول التشكيك في ذلك مدفوعا من جهات معروفة، غرضها ثني بلادنا عن مواقفها المشرفة والتي لم تكن أبدا مجرد كلام بل هي أفعال نقوم بها تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق ولسنا مجبرين على قول كل ما نفعل لصالح القضايا العادلة.

الوسيط المغاربي:  أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الكثير من ردود الفعل الرسمية والشعبية ما ردكم، على هذه التصريحات ؟

وزير الإتصال :

الجزائر لطالما عملت على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وهذا المبدأ مكرس في علاقاتنا مع الدول الأخرى. ونحن نستعد لنستذكر جرائم فرنسا الإستعمارية في حق الشعب الجزائري يوم 17 أكتوبر الذي طالب بسلمية في الحرية والإستقلال، جاء تصريح الرئيس الفرنسي ليذكرنا بأن الذهنية الإستعمارية في فرنسا لا تزال متموقعة ليس فقط على المستوى الحزبي، بل حتى على المستويات الرسمية. لن أخوض في محتوى تصريحات الرئيس الفرنسي ولكن سأقول أن مسألة السيادة الوطنية الجزائرية هي مسألة وجودية بالنسبة للجزائر لا تقبل المساومة ولا تسمح بالمزايدة بأية مسميات كانت سواء لدواع انتخابية أو إستحقاقات سياسية أو استعطافا لوعاء انتخابي يكن الضغينة للجزائر. في هذا الصدد، وكما صرحنا به سابقا لإذاعة فرنسا الدولية بتاريخ 15 جوان الماضي نحن نعتبر أن استقلال الجزائر الذي ضحت من أجله بلادنا بالنفس والنفيس لن يكتمل إلا بالتركيزعلى  ثلاثة محاور أساسية هي : 

  • إعتراف فرنسا بجرائمها الإستعمارية وتجريم الفعل الإستعماري في القانون الجزائري للقضاء نهائيا على ثنائية المستعمروالمستعمر الجديد مثلما يذهب إليه المجاهد  “فرانس فانون ” .
  • التقدم باعتذار رسمي .
  • تعويض عن كل الخسائر البشرية، المادية والبيئية التي اقترفتها فرنسا إبان الإستعمار.