الإصرار على الذنب يؤكّد الانفصام الدبلوماسي للمخزن المغربي.

الإصرار على الذنب يؤكّد الانفصام الدبلوماسي للمخزن المغربي..

اللعب على حبلَين من طرف المخزن المغربي بات مكشوفا ومفضوحا أكثر من أي وقت مضى، لدرجة أنه بات أقرب إلى سلوكات الصبيان، وذلك من خلال التضارب والتناقض المتسارع لسلوكات الدبلوماسية المغربية في فترات قياسية، فلا تكاد تمضي بضعة أيام على إطلاق تصريحات تأسف لقطع العلاقات الدبلوماسية مع الجزائر، حتى تتبعها تصريحات معادية بطريقة لا تمتّ بصلة للأعراف الدبلوماسية ولا حتى لأعراف العداء المتعارف عليها.

وكان السفير المغربي لدى الأمم المتحدة خلال ندوة لجنة الـ24 حول منطقة الكاريبي بدومينيكا قد كرّر وأكّد تصريحاته السابقة منذ ما يزيد عن شهر، حول ما أسماه بـ: “استقلال منطقة القبايل” في مقارنة مضحكة لا تصحّ حتى في إطار حِجاج الصبيان، مثلما حاول رئيس الحكومة المغربي سعد الدين العثماني أن يُأَوّلَ ذلك في مقابلة صحفية منذ أيام؛ حيث تساءل سفير المخزن في تدليس مفضوح للتاريخ والجغرافيا، وخرق واضح للقانون الدولي في إجتماع دولي عن: “عدم السماح لممثلي شعب القبايل الذي كان موجودا قبل قيام الدولة الجزائرية بتقرير مصيرهم” ولعلّ هذا التصريح وحده يُلجِمُ أفواه محلّلي ومُطَبّلي نظام المخزن، الذين ينفون دعم نظامهم لما يسمّى بـ: “حركة الماك”

الملاحظ أن تكرار هذه التصريحات، قد جاء أيّاماً بعد استقبال وزير الطاقة الجزائري للسفير الإسباني، وتصريحه بأن الإمدادات الغازية القادمة من الجزائر نحو إسبانيا، ستكون مستقبلا من الأنبوب الجديد الرابط بين بني صاف وألميريا عبر البحر، وهو ما يعني أن الإتفاقية الخاصة بتوريد الغاز عبر أنبوب بيدرو-فاران المارّ بالأراضي المغربية لن يتمّ تجديدها بعد انتهائها في أكتوبر المقبل؛ هذا الأمر أنهى كل مصلحة إقتصادية للمغرب من علاقاته مع الجزائر، لذلك فلن يجد حرجا من الكشف عن الوجه الحقيقي لعدائه اللامحدود ضد الجارة الشرقية.

 وفي استهتار واضح بجهود الأمم المتحدة ولوائحها الصريحة في عقر دارها، حول تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية المحتلّة، صرّح سفير المخزن بكلّ وقاحة أن “حق تقرير المصير لسكان الصحراء قد اكتمل باسترجاع المغرب لأقاليمه الصحراوية” واستمر سفير المخزن في سرد الأكاذيب المثيرة للسخرية، من خلال ما أسماه: فرار أكثر من 20 ألف شخص من مخيمات تندوف، ومقتل العشرات على أيدي الجيش الجزائري وقوات البوليساريو أثناء محاولتهم الفرار” في حين يعلم القاصي والداني، أن الوفود الأممية ومنظمات حقوق الإنسان لم تتوقف يوما عن زيارة مخيمات اللّاجئين الصحراويين بولاية تندوف الجزائرية، في حين لازال المغرب يعرقل زيارة هذه الوفود وعرقلة تعيين مبعوث أممي لعدة سنوات إلى الأراضي المحتلة من طرف قواته، ولا يقدّم عن هذه المناطق سوى صور ومقاطع فيديو عن تدشين قنصليات دول تعترف باحتلاله للصحراء في إطار مساومات وتنازلات سياسية متبادلة.

ولا يستغرب هذا النفاق السياسي الصريح واللعب على الحبلين بطريقة دنيئة من طرف المخزن تجاه الجزائر، فلطالما كان إحدى ركائز الدبلوماسية المخزنية منذ عهد الملك السابق الحسن الثاني، ولعلّ القضية الفلسطينية هي أبرز ميدان مارس فيه المخزن هذه الدناءة الدبلوماسية من خلال تسجيل فحوى الاجتماعات المغلقة للقمم والاجتماعات العربي المنعقدة بالمغرب، لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، وذلك في ذروة الاجماع العربي على القضية الفلسطينية ومعاداة الكيان الإسرائيلي.

زكرياء قفايفية

%d مدونون معجبون بهذه: