الأفلام القصيرة، صناعة تستهوي أعداد متزايدة من الشباب بورقلة

الأفلام القصيرة، صناعة تستهوي أعداد متزايدة من الشباب بورقلة

 بدأت صناعة الأفلام القصيرة تخطو أولى خطواتها بورقلة من خلال استقطاب أعداد متزايدة من الشباب الهواة الراغبين في اقتحام هذا الميدان الفني و تقديم أعمال فنية مبتكرة من شأنها أن تساهم في إثراء رصيد المكتبة الثقافية الافتراضية بالولاية.

لقد أصبح الفيلم القصير اليوم يحتل مكانة مرموقة بين الوسائل الأكثر تأثيرا في المجتمع، إذ لا يمكن إغفالها في بعث قيم ومبادئ سيما لفائدة للشباب و توعيتهم بمختلف الآفات الاجتماعية، فضلا عن التعرف على مشاكلهم و طموحاتهم، كما أوضح بعض صانعي الأفلام الهواة المحليين.

ويرى في هذا الصدد نور الدين زرقون، صانع أفلام قصيرة، ومنشط إذاعي ومدرب في مجال التحدث أمام الجمهور باللغة الإنجليزية، ” أن الأفلام القصيرة يتوجب أن تقوم على محتوى محدد وهادف يتمحور غالبا حول عدة مواضيع ذات الصلة المباشرة بالمجتمع والوسط الشباني بشكل خاص، على غرار التحسيس بآفة ترويج وتعاطي المخدرات والسرقة والهجرة غير المشروعة، بالإضافة إلى العنف في مختلف أشكاله”.

وأضاف ” لقد أنجزنا عدة أفلام قصيرة من هذا النوع من بينها عمل فني تطرقنا فيه إلى ظاهرة سرقة الهواتف النقالة” ، منوها بأن العمل يهدف إلى الوصول إلى الجمهور وتحسيس المشاهد الشاب سواء كان ضحية لهذا الفعل الإجرامي أو فاعل بخطورة هذه الظاهرة السلبية التي ما فتئت تتفشى في مجتمعنا.

وبرأي الشاب زرقون ” فإن صناعة الأفلام القصيرة بورقلة مازالت فتية ، فهي بصدد تحديد وجهتها وإيجاد المكانة التي تليق بها، لمواكبة التطور الكبير الذي تشهده على الصعيد الوطني والذي تم بلوغه نتيجة تراكمات لسنوات عديدة”.

و تعتبر وسائط التواصل الإجتماعي (يوتوب وفايسبوك ) من بين أهم الدعائم التي يستخدمها صانعي الأفلام القصيرة بهدف عرضها، والتي تسمح أيضا بترويج الفيلم وبناء قاعدة جماهيرية وجذب أكبر عدد ممكن من المشاهدات، يضيف المتحدث.

  مبادرات لجمعيات ومؤسسات شبابية لإنتاج أفلام قصيرة

تساهم الجمعية “المطربية” للفنون المسرحية بورقلة منذ تأسيسها سنة 2008 في ترقية الفن الرابع والمونودراما على وجه الخصوص، قبل أن تقتحم عالم صناعة الأفلام القصيرة، منذ نحو أربع سنوات، كما أوضح رئيس الجمعية بلخير بوكري.

وأشار بقوله” من بين أعمالنا في هذا المجال “صحوة ضمير” ، وهو عبارة عن فيلم قصير يسلط الضوء على ظاهرة العنف ضد المرأة العاملة، موضحا ” أن هذا الفيلم الذي جرى تصويره بدار الثقافة مفدي زكرياء تطرق إلى حالة منظفة تعرضت إلى العنف”.

وذكر رئيس الجمعية أيضا أنه يضاف إلى مجموعة الأعمال المنتجة في هذا الميدان فيلم صامت (فيلم بدون حوار) يحمل عنوان “الشريد”، الذي يبرز جانبا من الحياة اليومية والمعاناة التي يعيشها شخص بدون مأوى، خلال فترة الحجر الصحي الذي جرى تطبيقه للحد من تفشي جائحة فيروس كورونا التي أثرت على جل مناحي الحياة خاصة في المدن، حيث تميزت بغلق أغلب المحلات التجارية والأسواق والفنادق ودور العبادة.

وأوضح السيد بوكري، أنه يتوخى من هذا العمل المشاركة في جهود التضامن المبذولة لتقديم يد العون إلى هذه الشريحة الاجتماعية الهشة ، والتي أثرت فيها تدابير الوقاية من الجائحة بشكل كبير على حد قوله.

ولا يمكن الحديث عن تطور الفيلم القصير محليا دون إبراز دور ديوان مؤسسات الشباب بالولاية ، حيث شرعت هذه الهيئة منذ أزيد من عشرية من الزمن في إرساء قواعد هذا الفن بورقلة.

ويتعلق الأمر بإطلاق برامج ودورات تكوينية لفائدة الشباب حول تقنيات التصوير والإخراج والمونتاج وكتابة السيناريو، بإشراف كوكبة من المكونين المؤهلين ، كما صرح من جهته مدير الديوان يوسف جودي .

وقام ديوان مؤسسات الشباب بإنتاج عدة أفلام قصيرة أبرزها “المروجون” الذي يتطرق إلى ترويج وتعاطي المخدرات لدى الشباب، يضيف السيد جودي.

وأشار أن هذا الفيلم قد حصد ما لا يقل عن خمسة جوائز، ضمن المسابقة التي نظمت في إطار مهرجان الفيلم القصير بولاية جيجل ، ويتعلق الأمر بالجوائز الأولى لمسابقات أحسن مونتاج وأحسن سيناريو وأفضل إخراج وغيرها.

وفي سياق ذي صلة أبرز أغلب هواة هذا الفن أهمية تنظيم مهرجان سنوي بورقلة يعنى بالفيلم القصير، مما سيساعد على ترقية وتثمين هذا الفن واكتشاف مواهب جديدة كما شددوا على ضرورة توفير فضاءات ملائمة لتنظيم التظاهرات الثقافية والفنية والمسرحية والسينماتوغرافية.

ودعوا في الإطار ذاته إلى إعادة فتح قاعة سينما ”سدراتة” الواقعة بوسط مدينة ورقلة التي لا زالت مغلقة منذ عدة سنوات.

%d مدونون معجبون بهذه: