اعتقال الاسرى لا يسقط الإنجاز.

اعتقال الاسرى لا يسقط الإنجاز

تمكنت قوات الجيش وأجهزة الامن الإسرائيلية من اعتقال أربعة من مناضلي جلبوع الابطال اول امس الجمعة وفجر امس السبت الموافقين 10 و11 أيلول / سبتمبر الحالي في محيط قلعة الصمود مدينة الناصرة، وتحديدا في سفوح جبل الطور، وهم زكريا الزبيدي، ومحمود ومحمد العارضة ويعقوب قادري، ونشرت أجهزة الموساد والشين بيت والمؤسسة الإعلامية في الجيش الإسرائيلي كماً من المعلومات الكاذبة والمزورة والتضليلية، أولا للإساءة لكرامة ومكانة وبطولة فرسان الحرية، وأيضا لدس الفتنة والانقسام داخل صفوف الشعب، ولمراقبة ردود الفعل الفلسطينية، ومحاولة استشراف المزاج الشعبي الفلسطيني. وللأسف وقع بعض الإعلاميين، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي في متاهة وحقول الغام العدو الصهيوني، وبعضهم لم يدقق ولم يحاول ان يستوضح، او يتبين الحقيقة، او يفرز الغث من السمين، والاشاعة من الواقع، مع ان العديد منهم يعرف اللغة العبرية جيدا، وعلى تماس مع منابرها.

مع ذلك فات القيادات الإسرائيلية العنصرية والفاشية حقيقة يعرفها أبناء الشعب الفلسطيني، وهي انهم جميعا يدركون طالما واصل اسرى جلبوع الستة، الذين كسروا قيود وتعقيدات وتحصينات الباستيل “المعجزة” و”المفخرة” الإسرائيلية البقاء في الوطن، فإنهم سيكونوا امام خيارين غالبا، وهما الأول الوقوع مجددا في شرك الاعتقال، والثاني الاستشهاد، لان الاحتمال الثالث فيه صعوبات، لكنه ليس مستحيلا، وهو ان يتمكنوا من الإفلات من قبضة اجهزة الامن الإسرائيلية، لانه احتمال ضعيف وضئيل جدا. وبالتالي تمكن قوات الموت الإسرائيلية من اعتقال أربعة مناضلين منهم، ليس حدثا مفاجئا، ولا يعيد الاعتبار للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية عموما وسلطات السجون خصوصا، حيث كشفت عملية النفق في السادس من أيلول الحالي فشل وهزيمة المؤسسة الأمنية خصوصا والدولة الإسرائيلية عموما.

نعم كان تحليق الابطال الستة من باطن الأرض إلى فضاء السماء ضربة صاعقة ومفاجئة وهزيمة لإسرائيل المارقة والخارجة على القانون. وكل محاولاتها للتغطية على عار فضيحة افلاسها وفشلها الأمني في حصن حصونها سجن جلبوع لم تنجح، ولن تنجح، وحققت نتائجها الفلسطينية العربية بامتياز. وأكدت للعالم اجمع ان دولة المشروع الصهيوني دولة من ورق، ودولة فاشلة، رغم كل الدعم والاسناد لها، والتطبيل والتزمير ل”معجزتها” و”فرادتها” من قبل امبراطورية الاعلام الصهيونية والرأسمالية.

المهم في هذه اللحظة الهامة من كفاح الشعب الفلسطيني مطلوب العمل على أولا الانشداد للوحدة الوطنية ورص الصفوف والتمسك بنواظم الثوابت الوطنية، وعدم الانزلاق نحو حملات التشكيك، والسقوط في حقول الغام العدو الصهيوني. والابتعاد عن توجيه الاتهامات لابناء الشعب في الناصرة او أي منطقة او مدينة او قرية فلسطينية، فناصرة توفيق زياد وسهيل دياب ورامز جرايسة وغيرهم من  مناضلي الحركة الوطنية وقواها الديمقراطية وخاصة الجبهة الديمقراطية للسلام والحزب الشيوعي والتجمع الوطني الديمقراطي وأبناء البلد والقوى الإسلامية المعتدلة غير الاخوانية والشخصيات المستقلة والمثقفين والإعلامين والاكاديميين والفنانين، وعاصمة الدفاع عن الوطنية الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب، كانت ومازالت منارة للوطنية، ولا يجوز لكائن من كان ان يسيء لإبنائها الميامين، وتفادي الوقوع في شرك حرب الاشاعة الصهيونية التدميرية؛ ثانيا توخي الدقة والحذر في نقل اية معلومة ينشرها العدو الصهيوني ووسائل اعلامه واجهزة مخابراته وامنه المختلفة؛ ثالثا محاربة كل قوى الفتنة الداخلية، التي تروج أكاذيب وافتراءات على حركة فتح والسلطة الوطنية وبعض الشخصيات القيادية وأجهزتها الأمنية؛ رابعا عدم السقوط في دوامة الإحباط والقنوط نتاج القاء القبض على ابطال جلبوع، والتمسك بالحقيقة الدامغة والجلية، التي اشرت لها انفا، وعنوانها ان انجاز فرسان الحرية، هو الأساس الراسخ، والذي يفترض ان نعمده، ونتسلح به ردا على ابواق المنظومة الإعلامية والأمنية الصهيونية.

معركة وجبهة نسور المجد في جلبوع لم تنته، ولها ما لها، وستبقى راسخة وعميقة في سجل الكفاح الوطني الفلسطيني، والمطلوب المراكمة عليها، وعدم التخلي عنها، او اعتبارها انتهت مع اعتقال الأربعة ابطال، لا بل هي عميقة وثابتة، ويعرف قادة دولة الاستعمار الإسرائيلية كم هي موجعة لهم ولمشروعهم الكولونيالي.

بقلم: عمر حلمي الغول

%d مدونون معجبون بهذه: