اتفاق “ابراهام” بعد عام ..؟

اتفاق "ابراهام" بعد عام ..؟

مضي عام على اتفاق “ابرهام ” او ما يقولوا عنه اتفاق التطبيع بين أربع دول عربية والكيان الإرهابي العنصري الذي يحتل ارض فلسطين ” إسرائيل” ,اتفاق فصوله ومراحلة لا تنحصر في عام واحد او حتي عقد او عقدين او ثلاث, اتفاق سلام مزعوم يقفز عن حقوق الشعب الفلسطيني ,اعده مجموعة من الخبراء الاستراتيجيين الامريكان واليهود يقوم علي أساس إيجاد ديانة مشتركة تقبل بارض وكيانات مشتركة تتربع عليها إسرائيل, لم يستطع أي من اطراف هذا الاتفاق الخروج به للعلن قبل ان يجهزوا ويهيئوا قادة وامراء المنطقة الخليجية بدأً من الامارات ,كنا كمراقبين نشعر بان هناك تحول اماراتي واضح اتجاه علاقة غير طبيعية مع اسرائيل  وخاصة بعد وفاة الشيخ زايد بن سلطان رحمة الله بحوالي عام فقط . العام الماضي أعلنت الامارات وإسرائيل التوصل الي اتفاق “ابرهام” وبمشاركة ورعاية الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها طرف وشريك وليس راعي لهذا الاتفاق لان الولايات المتحدة هي من اشتركت مع اسرائيل في كتابة هذا الاتفاق ووضع كافة بنوده ورسم خارطة الطريق التي حددت كافة مسارات هذا الاتفاق بعيد المدي والذي سيغير الجغرافيا والديموغرافيا العربية ويخلق ثقافات غير الثقافات التي تربينا عليها ومبادئ غير المبادئ التي نعيشها الان وأفكار ومعتقدات تختلف عن أفكار ومعتقدات ديننا الإسلامي.

لم يكشف الكثير عن اتفاق “ابرهام” ولم يسرب للأعلام أي مراحله لأن مراحله سرية لا يتوجب ان يعرف المواطن العربي شيئا عنها سوي انه اتفاق تطبيع علاقات مع إسرائيل للتبادل التجاري والتكنولوجي والأمني والعسكري لكن ما خفي كان أعظم. هذا الاتفاق لا يخص الامارات وحدها للأسف، لكن الامارات هي مركز الجذب الاقليمي لذلك فان مؤسساته التنفيذية، غرف العمليات الفرعية، كلها تم انشائها بمسميات مختلفة تحت أسماء شركات وهمية وجمعيات ومراكز سياحية، مراكز الدراسات والبحث لتبادل المعلومات سيكون مركزها الامارات أيضا، مؤسسات امنية واستخبارية سرية سيكون مركزها في الامارات. البحرين وعمان وقطر كلها ستكون ولايات ابراهيمية ينخرط فيها الامن والدفاع  والاقتصاد والتعليم  تحت مسمي “الولايات الابراهيمية المتحدة ”  تجهز اسرائيل والولايات المتحدة والامارات حكامها وتدعمها بالمال والسلاح, ليس هذا فقط بل ان فلسطين كأرض محتلة يخطط لها لان تكون ولاية من ضمن هذا التصور باعتبارها مركز الصراع الذي سينتهي بولاية إبراهيمية فلسطينية بلا عاصمة ,تذوب فيها الهوية والجغرافيا الفلسطينية   كل هذا  قد يكون جزء يسير من اتفاق “ابرهام” الغير معلن مع العلم ان الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل هما الدولتان الوحيدتان اللتان ستحتفظان بمسمياتهم  وهويتهم وكينونتهم السياسية.

عام على اتفاق “ابرهام” أصبحت فيه إسرائيل الضامن لأمن الامارات واليوم وظفت امكانياتها الأمنية لحماية معرض اكسبو 2020 الذي تنظمه حاكمية دبي في مشهد مزل للأمارات وشعبها وتاريخها وكان العرب غير مؤهلين حتى للدفاع عن ترابهم ومؤسساتهم، صفقات تجارية ضخمة، صفقات أسلحة وتكنولوجيا تجسس ومعلومات استخبارية علي راس هذا العمل. خلال عام أكثر من 5000 جنسية إماراتية منحت ليهود صهاينة اختار الموساد أسماؤهم بعناية لأنهم ليسوا أكثر من عملاء للموساد يسهلوا صفقاته الأمنية في تلك العواصم. السعودية في قلب المخطط لأنها الدولة المقصودة في الخليج لينتهي شيء اسمة قيادة العالم الإسلامي بالتقسيم الي ولايتين وبالتالي انهاء حكم ال سعود وهذا يصب في مطامح بعض الدول بالإقليم التي تعتقد انها تشكل قوة مركزية كبري تتقاسم هي الولايات المتحدة الامريكية النفوذ بالعالم العربي الذي سيصبح مجرد ولايات ضعيفة امنها بيد رئاسة هذا الحلف وهو إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية. من يعتقد انه سينجو من مخطط الابراهيمية فانه واهم حتى لو سخر كل ما يملك للأمريكان لان كل دول العالم العربي سيتم تفتيتها وتقسيمها الي ولايات صغيرة وتفتيت جيوشها وصهرها في حلف عسكري كبير على غرار حلف الناتو.

المقلق لإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية حتى الان انهم لم يستطيعوا حتى الان تغير ثقافة الشعوب حول التطبيع ولم يتمكنوا من تسويق أفكار اتفاق “ابرهام” بعد برغم ابرام الامارات واسرائيل العديد من الاتفاقات الثقافية ومشاريع صهر المعتقدات من خلال زيجات متبادلة، أي زواج فتيات من شبان يهود والعكس واقامة كنس يهودية هناك ليس لأداء الطقوس الدينية اليهودية للجالية اليهودية بل أيضا لنشر الدين اليهودي والمعتقدات الغريبة التي تأتي تحت مسمي تعاليم ابراهيمية يقبلها المسلمين. الشعوب العربية في البحرين وعمان وقطر والمغرب والسودان مازالت لا تؤمن بالتطبيع كمدخل للسلام والحكومات في تلك البلاد التي طبعت مؤخرا مازالت تخشي الرفض الجماهيري لعلاقات واسعة مع اسرائيل بسبب حيثيات وقضايا الصراع مع الفلسطينيين والتي لم تحل حتى الان لأن حلها سيأتي في سياق اتفاق “ابرهام” الكبير وبمشاركة أطراف وشخصيات قيادية فلسطينية يجري تأهيلها لأدوار مستقبلية.

بعد عام من اتفاق التطبيع الموسوم اتفاق “ابرهام” بين الامارات العربية واسرائيل من طرف والبحرين من طرف اخر نستطيع القول ان عرابي هذا الاتفاق لم يفلحوا حتي الان في فتح ثغرة كبيرة في جدار الرفض الشعبي العربي للعلاقة مع اسرائيل قبل ان تقام الدولة الفلسطينية وتتحرر القدس وهذا مستحيل ان تسمح به اسرائيل والولايات المتحدة الان او حتي في المستقبل , وما تبني إدارة بايدن موضوع حل الدولتين وتأييده الا مناورة لتوفير الوقت للحلول الاقتصادية والأمنية المبنية علي الاستيطان والضم ,وهذا ما اكدة  “بلينكن” وزير الخارجية الأمريكي بان إدارة بايدن  تؤمن بحل الدولتين لكن الظروف غير مناسبة في الوقت الحالي لدي الإسرائيليين والفلسطينيين للبدء بعملية سلام علي أساس مبدأ حل الدولتين تلك العبارة التي سمعناها كثيرا خلال حكم أوباما وغيره من الرؤساء الأمريكيين فلا حلول للصراع دون تغيير وجه المنطقة ومعتقداتها ومبادئها وثقافة شعوبها وحدودها الجغرافية .

 

بقلم: د.هاني العقاد