إستئناف قضية فساد بمؤسسة التسيير السياحي لتيبازة: رفع الجلسة و إستئناف المحاكمة منتصف نهار اليوم

إستئناف قضية فساد بمؤسسة التسيير السياحي لتيبازة: رفع الجلسة و إستئناف المحاكمة منتصف نهار اليوم

قررت رئيسة غرفة الجنح بمجلس قضاء تيبازة في ساعة مبكرة من نهار اليوم رفع جلسة استئناف محاكمة المتهمين المتورطين في قضية الفساد التي طالت مؤسسة التسيير السياحي على أن يكون إستئناف المحاكمة بدءا من الساعة الحادي عشر من نهار اليوم.

و إنطلقت أطوار محاكمة إستئناف محاكمة المتهمين البالغ عددهم 26 متهما يوم أمس السبت بعد إستئناف الحكم الابتدائي الصادر عن محكمة تيبازة بتاريخ 18 أبريل الماضي من قبل النيابة و كذا المتهمين المدانين، من بينهم خمسة مدراء عامين و رئيس مجلس إدارة و اعضاء بمجلس الادارة و مدراء مركزيين و مدير جهوي لبنك عمومي فضلا عن موظفين آخرين.

و بعد أن قررت رئيسة غرفة الجنح رفض الدفوع الشكلية التي قدمها دفاع المتهمين و المتعلقة ببطلان الاجراءات الجزائية على إعتبار أن الدعوى العمومية تحركت بناءا على “رسالة مجهولة”، شرعت هيئة المحكمة في إستجواب المتهمين، حيث تمحور النقاس القانوني حول تحديد مسؤولية كل متهم و ظروف منح صفقة لمقاولة اجنبية رغم ضعف الملف التقني و المالي المعروض فضلا عن تسجيل خروقات في إجراءات منح الصفقة و طلبات القروض التكميلية الى غيرها من الخروقات الاخرى.

و رافع جميع المتهمين من أجل برائتهم من جميع التهم المنسوبة اليهم، سيما منهم أعضاء لجنتي فتح الاظرفة و الصفقات، على إعتبار أن صلاحياتهم وفقا للقانون الداخلي للمؤسسة لا تسمح لهم بإصدار قرار المنح, بل تعود للمدير العام مع ضرورة موافقة و مصادقة مجلس الإدارة على كل عملية.

و يتابع المتهمون في هذه القضية اليت تعود وقائعها لمطلع العشرية الماضية، منذ شهر يونيو الماضي وفقا لقانون مكافحة الفساد بتهم “تبديد أموال عمومية” و “مخالفة قانون الصفقات العمومية” و “منح مزايا بدون وجه حق و سوء إستغلال الوظيفة” و “المشاركة في قضية فساد” و “إبرام صفقات مشبوهة”.

و تعود حيثيات القضية إلى فتح تحقيق قضائي من قبل نيابة محكمة تيبازة إثر رسالة مجهولة تفيد بوجود خروقات طالت تسيير مشروع عصرنة و إعادة تأهيل وحدة القرية السياحية “السات” التابعة للمؤسسة و كذا عملية التحضيرات لإعادة تأهيل نركب “متاريس”.

و في مطلع العشرية الماضية، اي سنة 2011, قرر مجلس مساهمة الدولة تخصيص غلاف مالي يقدر ب 4 ملايير دج في إطار مشروع وطني يرمي لعصرنة و إعادة تأهيل المركبات السياحية العمومية حيث منحت صفقة الدراسة و المتابعة لمكتب دراسات أجنبي و مقاولة إنجاز أجنبية من نفس البلد رغم وجود عروض لمنافسين آخرين “جديرين بالفوز بالصفقة”، حسب تسائلات القاضية رئيسة الجلسة.

و تقرر حينها إبرام إتفاقية مع بنك القرض الشعبي الجزائري لتمويل المشروع بقرض مدعم طويل الامد بنسبة 2,5 بالمائة, موزعة على خمسة محاور “معدات و الأشغال و الدراسات و التكوين و إنجاز نشاطات جديدة”, و تشمل المبالغ الوحدات السياحية الثلاثة (القرن الذهبي و المطاريس و القرية السياحية) وفقا لدراسة تقنية قدمت حسب إحتياجات الاعتمادات المالية لكل محور من المحاور المذكورة سابقا, حسب قرار الإحالة.



و تقدم مختلف المسؤولين المتعاقبين على مؤسسة التسيير السياحي عدة مرات بطلب مراجعة مبالغ القروض المخصصة لبند أشغال عصرنة مركب “السات” حتى إرتفع الرقم من واحد مليار دينار و 500 مليون الى 3,5 مليار دج, ما يعتبر خرقا للقوانين و التنظيمات فيما بلغت القروض التكميلية 6 مليار دج تسببت في خسارة مالية تقدر ب 469 مليون دينار لمؤسسة التسيير السياحي.

و شملت تلك المبالغ ملحقين ماليين رقم 5 و 6 كإضافة للإعتمادات المالية لتبرير أشغال غير موجودة في الصفقة الرئيسية التي منحت للشركة البرتغالية “آكا” على غرار إنجاز مركز للفروسية ب630 مليون دينار و كذا غابة ترفيه بقيمة مالية تقدر ب33 مليون دج لوحدها دون تمريرها عبر إعلان عن استشارة وطنية او دولية, استنادا لقرار الإحالة.

و شابت صفقة منح مشروع عصرنة مركبات مؤسسة التسيير السياحي لفائدة الشركة البرتغالية, خروقات, و قد قدم ملف العرض التقني في شقه المتعلق ب”العتاد و الآليات دون وثائق البطاقات الرمادية” إلا أنها فازت بالصفقة و صادقت عليها لجنة الصفقات و مجلس الإدارة دون إبداء تحفظات, و هو ما يتعارض مع التنظيمات، تقول القاضية.

و رغم الأموال الطائلة التي صرفت إلا أن الأشغال شملت جزء فقط من مركب القرن الذهبي و كذا مركب “السات” في حين توقفت الأشغال في تجريد بعض بنايات مركب مطاريس فقط و إستهلكت العملية غلافا ماليا قدر ب35 مليون دج.

وأنكر كل المتهمين التهم المنسوبة إليهم, إذ راح المدراء العامون السابقون يبررون كل تلك الخروقات تارة بأخطاء التسيير بدون قصد و تارة أخرى بتحميل المسؤولية لأعضاء لجنة الصفقات.

من جهتهم, طالب أعضاء لجنة الصفقات ببراءتهم مؤكدين أن دورهم اقتصر على تحرير محضر الصفقة و فتح العروض و ليس إمضاء قرار المنح على اعتبار أنه ليس من صلاحياتهم و لم يسمح لهم المدراء العامون السابقون بالإطلاع على دفتر الشروط.

و يقع تحت مسؤولية تسيير “مؤسسة التسيير السياحي لتيبازة” ثلاثة وحدات, “القرية السياحية” و “القرن الذهبي” و “مطاريس” التي تتبع هي الأخرى لمجمع فندقة سياحة و حمامات معدنية و لها مجلس إدارة.

و كانت محكمة الجنح لتيبازة قد أصدرت بتاريخ 18 أبريل الماضي حكم ابتدائي يقضي بعقوبات تتراوح ما بين 6 سنوات سجن نافذة و سنة موقوفة النفاذ في حق المتهمين.

و أدان منطوق الحكم كل من المديرين العامين الأسبقين للمؤسسة بهلولي محمد (2014-2016) و كعولة ياسين (2017-2020) بست سنوات سجن نافذة و غرامة مالية تقدر ب500 الف دينار بتهم تتعلق ب” سوء إستغلال الوظيفة و تبديد أموال عمومية و إبرام صفقات مخالفة للتنظيمات بغرض منح مزايا غير مستحقة للغير”.

كما سلطت محكمة الجنح في حكم غيابي على مقاولة البناء الدولية البرتغالية “آكا” لغائبة عن جلسة محاكمة اليوم، ب5 مليون دينار غرامة مالية مع إقصائها لمدة خمسة سنوات من الاستفادة من صفقات عمومية فيما رفضت المحكمة في الدعوى المدنية تأسيس وزارة السياحة و الصناعات التقليدية لعدم توفر الأهلية القانونية للتقاضي.

و أدانت نفس المحكمة الإطارات المركزية السابقة بالمؤسسة و كعوان نور الدين (مدير المالية و الوسائل) و مقلاتي سامية (مديرة تقنية) و عبد الحق سعدوني (رئيس مشروع)و خليفي حمزة ب4 سنوات سجن نافذة و 300 الف دينار غرامة عن جنح ” “تبديد أموال عمومية” و “سوء إستغلال الوظيفة” و ‘إبرام صفقات مخالفة للتنظيمات بغرض منح مزية غير مستحقة للغير”.

و قضت بخصوص أربعة متهمين آخرين و يتعلق الأمر بكل من بار عزيز رئيس مجلس إدارة مؤسسة التسيير السياحي لتيبازة و منصوري عبد الكريم عضو مجلس الادارة و كذا مديرين عامين اسبقين، كل من أقلوشي محمد و شياح رابح بسنتين سجن نافذة و 200 الف غرامة عن تهمة “سوء إستغلال الوظيفة” فيما قضت بسنة سجن موقوفة النفاذ و 100 الف دينار غرامة مالية في حق 6 متهمين آخرين مع تبرئتهم من جنحة “المشاركة في جريمة فساد”.

و تمت تبرئة تسعة متهمين آخرين، منهم المدير العام الحالي لمؤسسة التسيير السياحي، بودومة محمد، و مدراء مركزيين بالمؤسسة من جميع التهم المنسوبة اليهم.

%d مدونون معجبون بهذه: