أمجاد ثورة التحرير المظفرة بالمنطقة السادسة تبسة الولاية الأولى التاريخية الأوراس.

أمجاد ثورة التحرير المظفرة بالمنطقة السادسة تبسة الولاية الأولى التاريخية الأوراس.

هناك شواهد مستخلصة من وقائع ومعارك حدثت أثناء الثورة التحريرية قام بها أبطال فرادى أو في مجموعات, و لعدم تكافؤ القوى و نظرا للمبالغة في استعمال القوة العسكرية الإستدمارية الفرنسية من مشاة مدججين بأسلحة أوتوماتيكية تساندهم الدبابات والعربات المزنجرة والطائرات, تدرك أن فرنسا تحسب ألف حساب للمجاهدين وتعلم يقينا أنهم قوة لا  يستهان بها وخاصة في حرب العصابات, وقد جاء هذا على لسان قادتها بعد ملحمة الجرف الخالدة.

ومن ضمن هذه العينة المعارك التالية :

1ـ معركة القليلة الشهيرة ببلدية قريقر 28 أوت 1960.

بتاريخ 28 أوت 1960، قدمت سيارة من نوع جيب وأربع شاحنات لعساكر العدو الفرنسي من الشريعة باتجاه بيت بخوش بلقاسم، وشاءت الأقدار أن يكون هناك أبنائه المجاهدان بخوش علي وبخوش بخوش، وعند اقتراب مجموعة السيارات من البيت، تسلل البطلان عبر الأودية باتجاه جبل كملال بلدية قريقر دائرة بئر مقدم ولاية تبسة، عندها أنتبه العدو للمجاهد بخوش علي وطلب منه الوقوف والعودة باتجاههم، ولكنه تجاهل الأمر وواصل تقدمه تجاه الجبل، ورغم إدراكه انه سيجابههم.

لاحقته  عناصر من العدو وأمروه بالتوقف , قائلين له (سلم نفسك يابخوش ) في هذه اللحظة  أتجه نحوهم وكانوا يظنون أنه سيستسلم لهم, وفجأة تصدى لهم وأطلق عليهم وابلا من الرصاص من سلاحه الذي كان مخفيا تحت جناح برنوسه, عندها وقع تبادل لإطلاق النار وأستطاع بخفته  وشجاعته وبراعته في القنص قتل عناصر العدو المتكونة من عسكريين  وجرح آخرين وغنم سلاحيهما.

عادت سيارات العدو تحمل  القتلى والجرحى, فغير البطل مكانه, مبتعدا عن أخيه بخوش بخوش لكي يعطيه فرصة الابتعاد عن منطقة الخطر, وفعلا كان له ذلك, وبعد لحظات كشفت طائرة استطلاع  المجاهد بخوش علي وحاصرته, كما تعززت عناصر العدو بقوات دعم كبيرة  قدمت من الشريعة بقيادة النقيب (جون بيار), فأستخدم المجاهد خبرته القتالية وذكاءه وقام بتضليل العدو بفكرة شيطانية, واضعا برنوسه على نبتة معروفة بالمنطقة تسمى (الديس).

قامت قوات العدو الفرنسي بإطلاق وابل من الرصاص على البرنوس ضانين أنه بخوش علي وتقدموا منه وهم شبه متأكدين بأنه قتل, ولما اقتربوا منه أطلق عليهم الرصاص فقتل المجموعة وعلى رأسها النقيب جون بيار, وبخفته تسلل  مع مماطلة البقية  مضللا إياهم  بوضع عمامته على رأس حلفاء, عندها أنهال جنود العدو  على العمامة بوابل من الرصاص, و عند دنوهم منها أمطرهم المجاهد بخوش علي بوابل من الرصاص فقتل منهم عددا كبيرا (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ(227)﴾الشعراء, صدق الله العظيم.

أمام هذا الموقف البطولي ظن العدو أنه أمام قوة كبيرة من المجاهدين فقام باستدعاء قوات أضافية أخرى وحاصر المنطقة بكاملها مطوقا كل المنافذ من الجهات الأربعة, ورغم ذلك صمد البطل بخوش علي أمام كل هذه القوات ولم ترهبه كثرة الدبابات وعساكر العدو المدججة بكل أنواع الأسلحة, حيث قام بمجابهتهم والصمود أمام كل هذه القوات لمدة دامت أكثر من ساعتين من الزمن, إلي أن سقط شهيدا في ميدان الشرف من أجل أن تحيا الجزائر.

بعد استشهاد البطل والتأكد من أنه  هو الذي جابه غطرستهم و قواتهم لوحده, زاد حقدهم وهمجيتهم, فقاموا بإخراج سكان القليلة من ديارهم وجمعهم في مكان واحد رجالا ونساءا, شيوخا وأطفالا, وحضرت إلي عين المكان ابنة النقيب القتيل, بحيث أمرت بحرق كل المساكن والرجال والمواشي, وهذا انتقاما لأبيها القتيل, علما أن الحاضرين كلهم من عائلة بخوش.

قامت قوات العدو الفرنسي البغيض بإعدام  رميا بالرصاص كل من :

1ـ  الشهيد بخوش عمار أبن عم الشهيد بخوش علي

2ـ الشهيد بخوش بلقاسم والد الشهيد

3ـ الشهيد بخوش حامد عم الشهيد

4ـ  الشهيد بخوش بلقاسم من أقارب الشهيد

ثم قامت القوات الفرنسية بأخذ بقية الرجال إلي مركز التعذيب بالشريعة لاستنطاقهم,  أين مكثوا هناك مدة ستة (06) أشهر, مارست عليهم كل أنواع التعذيب.

وهم :

1ـ بخوش محمد الصالح

2ـ بخوش براهيم

3ـ بخوش توترعة

3ـ بخوش زروال

4ـ بخوش صالح

5ـ بخوش محمد الصالح

6ـ حطابي يوسف

كانت خسائر العدو في هذه المعركة التي هي عبارة عن ملحمة بطولية فريدة من نوعها, غير متكافئة لا في العدد ولا  في العدة, بحيث كانت بين مجاهد تدفعه الغيرة على وطنه وعرضه  وبين محتل مدججا بأنواع الأسلحة  والعتاد, مدعوما بالطائرات والدبابات,  25قتيلا و15 جريحا.

أما خسائر المواطنين فكانت كبيرة, تتمثل في حرق المنازل بما فيها  والمحاصيل الزراعية وقتل المواشي وانتهاك الحرمات والأعمال المشينة المنافية  للأعراف الدولية والقيم الإنسانية.

2ـ معركة هنشير ساعي  بذراع الروكة بئر مقدم تبسة جويلية 1960 بطلها المجاهد البطل قريب محمد

معركة أو واقعة هنشير ساعي البوقصي بذراع الروكة بلدية بئر مقدم ولاية تبسة,  حدثت خلال شهر جويلية 1960, حيث خرجت القوات الفرنسية في حملة مداهمة وتمشيط  لهذه المنطقة, مدعومة بالدبابات والطائرات الاستطلاعية والمقاتلة, وخلال هذه العملية التقت صدفة بالمجاهد قريب محمد بمنزل بريك براهيم, فحدث اشتباك قوي وعند نفاذ ذخيرته حاصرته قوات العدو وألقت عليه القبض بعد أن قام بتحطيم سلاحه.

قامت قوات العدو بنقله رفقة المناضل صاحب الدار بريك إبراهيم إلى مركز الشريعة لاستنطاقهما وتعذيبهما, وقد استشهد خلال هذا الاشتباك كل من :

1ـ ساعي عائشة

2ـ زراري موسى

3ـ زراري الصالحة

وجرح كل من:

1ـ زراري محمد

2ـ حراث رمضان

3ـ بريك غزالة بنت رمضان

3ـ مأساة دوار قوراي بالكويف على إثر هجوم قوات العدو الفرنسي على مركز لجيش التحرير المنطقة السادسة سنة 1956

بتاريخ 07 سبتمبر 1956 وعلى إثر وشاية من طرف أحد عيون الاستعمار الفرنسي, اقتحمت قوة عسكرية كوخ المسمى محمد بن لخضر بوعيطة, من مواليد دوار قوراي بالكويف ولاية تبسة والساكن بالجبل المسمى رأس الحدبا, الذي انضم إلى الثورة التحريرية في بداية سنة 1955, وبينما هو في مخبئه رفقة بعض المناضلين على بعد 2 كلم من كوخه, إذ يرى قوات العدو تجر زوجته من شعرها على الأرض وهي تصرخ وتصيح بعد أن أضرمت النيران في الكوخ.

هنا ثارت حميته وغيرته على عرضه وشرفه عندما شاهد زوجته تعذب أمام عينه ولا يستطيع أن يفعل شيء, عندها خرج مسرعا نحو نادر القمح أين خبأ سلاحه ولكن عناصر القوة العسكرية تفطنت له فأطلقت عليه الرصاص فسقط شهيدا في ميدان الشرف.

بعد استشهاد البطل قامت القوات الفرنسية بمصادرة جميع أمواله من ماشية وقمح.

4ـ الهجوم على مركز الخنيق بالماء الأبيض .

في يوم 14 ماي 1960 توجهت فرقة من المجاهدين تتكون من 32 مجاهدا, تابعة للفيلق 71, تحت قيادة شريط عبد السلام, بمساعدة فارح العربي نحو مركز الخنيق الواقع بالقرب من الماء الأبيض, مدعمة بأسلحة من نوع الهاون  80 و60 ورشاشات و12 أنبوب خاص بقطع الأسلاك الشائكة.

حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا انقضت المجموعة على المركز السالف الذكر في عملية نوعية مباغتة أربكته وأفقدته القدرة على الأخذ بزمام الأمور والتموقع للدفاع, كما أشعلت الأنابيب في الأسلاك الشائكة بحيث تم تحطيم عددا كبيرا من الأعمدة.

تكللت هذه العملية بنجاح كبير للدقة في التنفيذ والمباغتة والاستعمال الدقيق لأسلحة الهاون بنوعيه 80 و60 كذلك قدرة المجاهدين على القنص, زيادة على عامل الشجاعة ووقت التنفيذ, بحيث كانت نتيجتها تكبيد العدو خسائر معتبرة في الأرواح والعتاد وأسر ثمانية (08) عناصر من الجيش الفرنسي, اقتيدوا إلي قيادة الفيلق للتصرف فيهم حسب تعليمات القيادة.

أستشهد خلال هذا الهجوم المجاهد رايس محمد وجرح كل من براكنية الربعي وشابو سالم.

5ـ معركة قارة تازبنت 1960

وقعت هذه المعركة سنة 1960 وتعود أسبابها إلي أن القوات الفرنسية حاصرت مجاهدين أثنين لا ثالث لهما الا الله والله أكبر، بوشاية من طرف أحد القومية لعنهم الله، وبعد مواجهة عنيفة أستبسل فيها المجاهدين ببطولة وخاضوا حربا غير متكافئة لا في القوة ولا في العدد، نفذت ذخيرتهم وألقت القوات الإستدمارية القبض عليهم وزجت بهم في السجن وهم

-1 قريب المكي

-2 ذيب الطيب بن علي

6ـ دورية عبور نحو الجبل الأبيض 

عبرت دورية من المجاهدين تتكون من 350 مجاهدا، بقيادة جدي مقداد ومحمد الهادي رزايمية وجلالي عثمان، منطقة مداس التونسية في شهر جانفي 1960 باتجاه منطقة بو موسى، حيث قطعوا الخط المكهرب الأول على الساعة التاسعة ليلا، وواصلوا الطريق باتجاه الخط الثاني.

وأثناء قطع الخط الثاني تفطن لهم العدو وأعترض طريق الدورية بقوة كبيرة متكونة من الدبابات والعربات المزنجرة تحت الأضواء الكاشفة, أين بدأ الاشتباك بضراوة إلي غاية منتصف الليل.

تسللت الدورية وواصلت سيرها الي غاية الجبل الأبيض، لكن القوات الفرنسية لحقت بهم في اليوم الثالث، أين نشبت معركة دامت يوما كاملا شاركت فيها الطائرات العمودية والمقاتلة.

نتائج المعركة:

استشهد خلال هذه المعركة 30 جنديا والقي القبض على جدي مقداد بعدما أصيب بجروح خطيرة، وثلاثة من المجاهدين، أما من ناحية العدو قتل عدد كبيرا منهم.

بعد المعركة تم تقسيم المجاهدين الي عدة فصائل، منهم فصيلة توجهت إلي قيادة المنطقة الأولى منهم :

بلخيري العيد

صالح بن عمار

محمد بن لعجال

حفظ الله احمد

حسين بولزاز

عبد الرزاق بوجمعة

قريب العربي

بوطالب علي

توبة احمد

قرقاح الحفصي.

للعلم ان جدي مقداد زج به في السجن و في شهر أوت 1960 فر منه والتحق باجتماع قادة المناطق بجبل فورار، وواصل قيادته للمنطقة السادسة.

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: