أعراض مخاطر التطبيع المغربي مع العدو الصهيوني.

أعراض مخاطر التطبيع المغربي مع العدو الصهيوني.

إن الغزو الفكري والثقافي هو من أخطر الوسائل وأقبحها, ذو تأثير واسع يضاهي الغزو العسكري, بل يتعداه لأنه يركز على  السلوك وعقيدة الفرد وأفكاره  وأخلاقه, وبالتالي ينتشر في المجتمع كالطاعون  لتضيع الأمة بأسرها وتتحلل وتصبح حقلا لكل التجارب الضارة. وبما أن الغزو الفكري يستهدف غالباً الأمة المسلمة من أجل تفكيكها  وسلخها من عقيدتها  وهويتها, وضرب أمنها واستقرارها بالتركيز على فئة الشباب الذي يعتبرونه  القوة الفاعلة الدافعة , مستغلين بذلك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشة للدول العربية, لتبدأ منها الشرارة الأولى, والأمثلة والشواهد كثيرة  وقد شهدتها و عاشتها بعض الدول العربية التي دخلت في صراعات وحروب أهلية أتت على الأخضر واليابس.

إن  التطبيع المغربي الصهيوني ليس وليد الساعة, إنه  نتيجة تقارب يعود إلي سنوات قديمة جدا من العلاقات الاقتصادية والتجارية  والعسكرية وخاصة في مجال الاستخبارات وتبادل المعلومات, وبالتالي فإن مخاطر التطبيع وأعراضه قائمة وتشكل خطرا على أمن الجزائر واستقرارها, وحتى التطبيع مع الدول العربية التي مرت على هذا المسار المخزي, كان نتيجة علاقات سرية طويلة حدث فيها ما حدث من لقاءات سياسية وعسكرية وتبادل وفود وخبراء, وكل هذه الأمور تلعب فيها الموساد الدور الأكبر والمهم , ويخصص الجزء الأكبر منها لتمرير الإستراتيجيات والبروتوكولات الصهيونية التي تخدم التوسع والأمن اليهودي ومصالحه العليا.

كما أن الأزمات التي تشهدها القضية الفلسطينية هي نتيجة لهذه المخططات الجهنمية الصهيونية التي استطاعت بتوغلها في العمق العربي أن تفتت الوحدة العربية  وتمزق اللحمة التوافقية وأن تضربها في الصميم. وبما أن الجزائر استعصت على الذكاء المخابراتي الصهيوني و أرجفته , زيادة على قوة الدبلوماسية الجزائرية ودورها الإيجابي ونهج الجزائر الثابت أثناء الثورة التحريرية وبعد الاستقلال في دعم القضايا العادلة  في العالم وخاصة القضية الفلسطينية  والصحراوية,  لذلك لجأ إلي المغرب الذي  وجد في نظامه الفاسد أرضية خصبة لنشر سمومه وأفكاره التي تمهد لمراحل عدائية قادمة تنقح  وتعدل كل مرة.

لذلك فقد تم تسخير  السياحة  والسينما  والثقافة بصفة عامة  للترويج لأفكار هدامة  تجمع بين السياسة والسينما و من الشواهد الحية  الفيلم المغربي الأمريكي “يوم الفداء” الذي صدر في 08 جانفي 2021 للمخرج الأمريكي من أصل مغربي، هشام حاجي, الذي أنتجته حسب مصادر إعلامية شركة إنتاج إسرائيلية مستقرة في الولايات المتحدة الأمريكية “صابان فيلم“. هذا العمل الذي يعتبر فيلما هوليوديا ممونا من طرف النظام المغربي من السيناريو إلى الإخراج، والذي تم تصويره في المغرب، ويروي قصة عالمة آثار أمريكية تقوم بالبحث عن أقدم وجود في الأرض لتكتشف ذلك  بالقرب من الحدود الجزائرية المغربية ، لكن بمجرد اقترابها من الحدود الجزائرية يتم مهاجمة فريقها واختطافهم من طرف جماعة إرهابية ، الذي أسند دور زعيمها للممثل الفرانكو جزائري “سامي ناصري” ، ليتم بعدها تصوير الجزائر على أنها منطقة إرهاب غير آمنة.

بعدها  يأتي زوجها الضابط السابق بالجيش الأمريكي إلى المغرب لتحريرها بالتنسيق مع عنصر المخابرات المغربية, ليحدث اشتباك مع المختطفين ويتم تحرير الرهائن، ثم تتدخل المروحيات الأمريكية ليتضح في نهاية الفيلم أن وكالة الاستخبارات المركزية هي التي كانت تشرف على العملية, ومن هنا تروج فكرة عدم قدرة الجزائر على حماية حدودها.

فيلم يوم الفداء، يعمل على الإساءة إلى الجزائر، وتشويه سمعتها، من خلال اتهامها بالترويج للإرهاب، وتصدير القتلة, كما أن  دور زعيم الجماعة الإرهابية  تم إسناده إلى ممثل من أصول جزائرية، الذي زج به في الموضوع وتم استغلاله. الشيء  الذي أثار حفيظة الجمهور الجزائري  الذكي الذي فهم المقاصد العدائية وابعادها  ومراميها, مما أدى به  إلي  شن حملة على الفيلم، وعمل على إسقاطه في سلم التقييم على المواقع العالمية المتخصصة.

كما أنا الشيء المؤسف الذي يسوقه الفن السينمائي الغربي  هو صورة العربي التي  لا تتعدى كونه إرهابيا والغريب في الأمر أن هذه السلبيات تمرر دون أن يكون لها ردة فعل من البلدان العربية  وهذا هو الخطر بعينه الذي بدأ يتمدد وتتسع رقعته.

 

 

بلخيري محمد الناصر

%d مدونون معجبون بهذه: