أسطورة النفق .

أسطورة النفق

   

 

منذ شدت الرحال بنفق تحت الأرض وأنا التزم الصمت لا أنكر لعبت دور الشاهدة الصامته تماما ،كنت الخرساء المثالية ، لكن قلمي يرفض التواطؤ مع صمتي ..

حتى رأيت الشعب يحتضن الثورة ويوزع الحلوى في الطرقات ابتهاجا بتحرر الأسرى ويعلن أحتضانه لهم كأحتضان الرحم ..

 

ولأنني الشاهدة الصامته كان بوسعي أن أسمع الحوار الذي لم يقل ، وكانت أعماقي تسجل صوتا آخر ..

وسأكون محامي الشيطان من هذا المنطلق هناك ضرورات يجب أن نعترف بها ..

 

نعم عددهم ستة ولكن إنجازهم من سجن كسجن الجلبوع هو إنجاز سوف يذكره التاريخ.

هؤلاء من يضيئون الوطن في الطريق الحقيقي لفلسطين وهؤلاء المنارات التي تهدي الضالين عن المرفأ الحقيقي بين صخور الحلول الاستسلامية وخدع سرابها ..

(ما عقوبة من طلب الطعام وسلمك تسليم اليد لعدوك ) هذه رواية يهودية لن أعترف بها وواضح التضليل فيها من شكل وهيئة الأسير البطل الذي لا يوحي بهذا الأمر أبدا وبما أن الروايات هي إسرائيلية ستبقى مثار شك ..

علينا الاعتراف بأن عملية معقدة وعبقرية ، ورغم هذا التعقيد تم كسر منظومة أكثر تعقيدا مكونة من (كوادر بشرية كلاب حراسة مدربة على أعلى مستوى كاميرات ترصد الشاردة والواردة على مدار الساعة.

قدرتهم على الحفر في وتعاملهم مع الطمم مع مراقبة وتفتيش دوري ويومي سوف نعرف يوما ما أن هؤلاء الأبطال سوف يسجل التاريخ عبقرية العقل الفلسطيني الذي كسر اعتى منظومة معقدة ومرمغ انفها بتراب الأرض.

قوة الإرادة بالعمل بأدوات بدائية جدا لمدة وفترة زمنية طويلة بصمت ودون ضجيج مع المحافظة على سريتها دون أن تُكشف ما هي إلا عبقرية سنعرف ونبهر بها يوما ما وستكون مثار الدهشة والإعجاب على مر التاريخ .

علينا أن نعترف بفخر و ورأسنا مرفوع بهذه العملية التي درست المداخل والمخارج والاتجاهات ما هي إلا حس أمني نادر الوجود وعلينا أن نبتسم كما إبتسامة الزبيدي تحديا وإرادة وهو على شرفة الحمام للكاميرات أن من أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر .

لقد قرأت للتو ما كتبته وأسى يعتمر القلب ما أكثر الكلمات التي سيخطها آخرون غيري لربما أجمل قليلا أو اسوأ قليلا ولكن بالنهاية كلمات ..

ومع هذا ماذا يجدي الكلام في ذلك ؟!

ماذا يجدي الموقف الخنسائي من القضية الفلسطينية ماذا يجدي أبطال الجلبوع، أو حتى التنديد بالعدو الاسرائيلي ..

ماذا تجدي أقلامنا الغاضبة المتفرجة ، الراثية الغاضبة النادبة كل هذه الكلمات اشعرها كالصمغ في فمي مثل أقراص المخدر المهدىء كلها تقاسيم منفردة على عود احزاننا…

 

فتبا للقلب الذي لا يشارك العقل في التخطيط لاحزانه !

لتسقط كل القلوب التي لا توظف العقل فيها لفعل مقاومة إيجابي كأبطال الجلبوع.

لتحترق كل أقلامنا إذا كانت ستكتفي بنزف غنوة أمام الجسد المصلوب كجسد المسيح .

 

ما زالت رائحة الأبطال الطاهرة المحروقة بنار لربما الخيانة تلطخ وجوهنا جميعا أمام مقاعدنا الوثيرة في مكاتبنا نقرأ أخبار الأسرى والشهداء الذين أسروا وماتوا عنا هذه المرة..أيضا …

بقي حقيقة واحدة دائما أكررها ومع كل بريق أمل أقول ..

 

أولا- أن كل عبقرية معجزة هي كالجنين الغريب الذي نما في حضن اليأس ولكنه خرج للحياة بمخاض الأمل والعزم على مواصلة الكفاح والجهاد من أجل وطننا المثخن بالغدر والمثقب بالرصاص ما زال قائما وسيبقى إلى أن نلتفت إلى قضايا أسرانا .

ثانيا – علينا أن نعترف رغم الحزن الذي اعترانا جميعا

لامساك أربعة منهم أن نفخر ( وأرفع رأسك فوق أنت فلسطيني وابتسم بوجه عدوك ) هؤلاء هم من كسروا هيبة أسطورة إسرائيل المتحضرة في أعين الغرب المفتون للنخاع في قلب صحراء الرجعية المتخلفة العربية المتوحشة التي تريد إنهاء وجودهم .

 

ثالثا- والأهم الإعلام الاسرائيلي المتفوق علينا بمراحل ما زال هو المصدر الوحيد لنا وهو يكرس هذه الأسطورة بمكان ما وما زال إعلامنا العربي في الغرب والشرق اسوأ محام على وجه الأرض لأعدل قضية .

رابعا- والأكثر أهمية لا يجوز منذ الآن أن لا تمر الحادثة مثل سقوط حجر في مستنقع ساكن إذ يجب علينا فتح أعيننا على قضية الأسرى ولا يجب أن تمر الجرائم التي ترتكب باسم دولة التكنولوجيا المتطورة والمتحضرة دون أن نكسر طوق التعتيم الإعلامي الذي تتقنه إسرائيل ..

 

تعبنا من مواقفنا المهزوزة والمهزومة أمام قضايانا الوطنية وتعبت منا حتى فلسطين وهذا لا يلغي إننا..

نحن شعب عراه وظهرونا إلى البحر وأمامنا جدار واحد أسميه جدار الأعدام لم يبق لدينا ما نخسره في صدورنا زخم الثورة حتى ثمالة الغضب ..نحن نحدثكم بألوان الدم كلها ..

فحذار ثم حذار من المقامرة مع من ركب الموج الهائج

في سبيل حريته …!!!..

حنان بدران ٠

 

ارفع رأسك فوق أنت فلسطيني…!!!

 

بقلم الشاعرة حنان بدران من فلسطين

%d مدونون معجبون بهذه: