أحزاب و جمعيات بالجزائر: التطبيع تحالف ضد الحقوق الأساسية للشعبين الفلسطيني والصحراوي

جريدة الوسيط المغاربي

الجزائر – أجمعت يوم الأحد أحزاب سياسية و جمعيات وطنية بالجزائر عن رفضها لقرار ترسيم تطبيع العلاقات بين المغرب و الكيان الصهيوني معتبرة اياها “تحالفا ضد الحقوق الأساسية للشعبين الفلسطيني والصحراوي”.

وأكد حزب طلائع الحريات، في بيان له، أن الصفقة السياسية بين المملكة المغربية و الكيان الصهيوني تحت رعاية الادارة الامريكية الحالية تمثل “تعديا صارخا” على الشرعية الدولية من طرف نفس هذه القوة الأمريكية العظمى العضو الدائم في مجلس الأمن للأمم المتحدة و المملكة المغربية، وأن هذا “المساس السافر بحقوق الإنسان تزامن مع نفس اليوم الذي تحتفل البشرية فيه باليوم العالمي لحقوق الانسان”.

وأضاف الحزب أنه بهذا التصرف فإن الدول الثلاث تحالفت صراحة ضد الحقوق الأساسية للشعبين الفلسطيني و الصحراوي و منها التمتع بحق تقرير المصير الذي كرسه القانون الدولي و كذلك الحق في العيش الحر و المستقل على أراضيها الوطنية و التي من أجلها يستميت هذان الشعبان في الكفاح بهدف تحررهما الوطني.

كما وصفها ب “صفقة الخداع” المبرمة من دون أية شرعية وعلى حساب الشعبين الفلسطيني و الصحراوي والتي لن تسوي أيا من النزاعين و لن تضع حدا لمقاومتهما التي يخوضانها بكل الوسائل، طالما ان هذين الشعبين تحدوهما إرادة لا تقهر بغرض انتزاع استقلالهما الوطني.

واعتبر حزب طلائع الحريات أن الجزائر “مستهدفة أكثر من أي وقت مضى بهذه المؤامرة الهدامة غير المصرح بها التي تحاك في منطقتنا”. وقال إن السلام و الأمن الجهويين في الشرق الاوسط كما في المنطقة المغاربية مهددان بشكل مكثف و يمثل خطرا حقيقيا على استقرار المنطقتين.

وذكر في المنحى بأن منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي “مدعوان لتحمل واجباتهما تجاه الشعبين الفلسطيني و الصحراوي في إطار الشرعية الدولية انطلاقا من مبدأ أن الحوار و التفاوض يجب ان يسودا على اي اعتبار أخر”.

أما حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، فأكد على لسان رئيسه، محسن بلعباس، أن الجزائر “ظلت منذ استقلالها تؤيد حق تقرير مصير كافة الشعوب المستعمرة دون تمييز” وأن هذا الموقف مدرج في عقيدة الامم المتحدة فيما يخص قضية الصحراء الغربية، اي انها قضية تقرير مصير لا تزال على جدول اعمال الامم المتحدة.

وعن موقف الرئيس الامريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، كتب يقول أن الولايات المتحدة دافعت عن حق تقرير مصير الشعوب، كمبدا?، منذ نهاية الحرب العالمية الا?ولى على لسان الرئيس الا?مريكي وودرو ويلسون عام 1918، و عليه -يضيف- فا?ن الانقلاب في الموقف الذي جاء به ترامب لا يغير شيئا في المشكلة بل هو “يضع بلاده في تناقض مع تاريخه وكذلك مع الا?مم المتحدة”.

ورفض شيوخ وعلماء الزوايا والمدارس الدينية بمنطقة أدرار وبعض المشايخ من خارج الولاية، في بيان لهم، ما أقدمت عليه بعض الحكومات العربية و”بالأخص حكومة إخوتنا في الدين والجغرافيا والتاريخ في المملكة المغربية الشقيقة، من الارتماء في حضن الاحتلال الصهيوني، وإعلان التطبيع والولاء لمن قتلوا شعبنا واحتلوا أرضنا ودنسوا مقدساتنا العربية الاسلامية من بني صهيون، ومن لف لفافهم وانتهج مذهبهم”، وأضافوا أن هذا الموقف “لا ينسجم مع هوية وتاريخ وحضارة شعوبنا العربية والمغاربية”.

وندد العلماء، بهذا التصرف “الشائن والبغيض”، مؤكدين “حرمته وشناعته مهما كانت الدوافع والمبررات من بعض حكام وأنظمة الدول العربية، ومنها نظام المملكة المغربية الشقيقة”.

كما دعت الأمانة الوطنية للاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين بقيادة الأمين العام السيد عليوي، في بيانها، إلى احترام الشرعية الدولية ضد منطق القوة والصفقات المشبوهة وجددت بالمناسبة دعمها “الثابت والصلب لقضية الشعب الصحراوي”.

واوضح أن اعتراف الرئيس الأمريكي بشرعية المغرب ليس له أثر قانوني وإن النزاع في الصحراء الغربية هي مسألة تصفية استعمار لا يمكن حله إلا بتطبيق القرارات الدولية للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي.

بدورها نددت الأمانة الوطنية لمنظمة أبناء الشهداء واستنكرت بشدة إقدام النظام المغربي على التطبيع مع الكيان الصهيوني واعتبرته “خيانة عظمى للأمة تتنافى ومواثيق الشرعية الدولية وتعد صارخ في حق الشعوب التواقة للحرية والسلام بالخصوص الشعبين الفلسطيني والصحراوي”.

كما دعت المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء الجميع “إلى الاتحاد والتجند واليقظة لتقوية الجبهة  الداخلية، لمواجهة خطر الانشقاق والانقسام، وحماية تكتلنا الذي لن يزعزعه كيد الأعداء، خصوصا بعد تصريح ترامب المنتهية ولايته الذي يصبو إلى إعلان حرب بالوكالة في المنطقة، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا من طرف وطن المليون ونصف المليون شهيد، وشعب جزائري أبي متمسك بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها وفق قرارات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية”.

المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي من جهته، توجه في بيانه إلى الشعب المغربي الشقيق ونخبته، داعيا اياهم إلى “أن ينتفظوا في وجه هذه المؤامرة الملكية التي باعت القضية الفلسطينية من اجل مصالح لا تخدم الشعب المغربي بقدر ما تخدم الملك وحاشيته”.

وأكد المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي، أيضا، أنه سيسعى “بكل الطرق للتواصل مع النخب الجامعية المغربية لتشكيل جبهة نخبوية ضد التطبيع وضد خيانة قضية الأمة العربية والإسلامية الا وهي القضية الفلسطينية”.

%d مدونون معجبون بهذه: