آفاق المواجهات بالقدس

آفاق المواجهات بالقدس

تواصلت مجددا ليلة الجمعة السبت الموافق 23/4 الحالي المواجهات بين ابناء القدس العاصمة الأبدية وأجهزة الأمن الإسرائيلية وقطعان المستعمرين في حي سلوان والشيخ جراح وفي باب العامود ووحول بوابات وداخل حرم المسجد الأقصى. كما وخرجت عشرات المظاهرات المؤيدة والداعمة لإبطال المدينة المقدسة في يافا وام الفحم وفي محافظات الجنوب وفي العديد من المدن والبلدات الفلسطينية، كما قامت بعض اذرع المقاومة باطلاق رشقات من القذائف تجاه المستعمرات المحاذية للحدود مع قطاع غزة. وبالمقابل عقدت القيادة العسكرية الإسرائيلية برئاسة رئيس الوزراء، نتنياهو أمس أجتماعا مطولا لبحث التداعيات الناجمة عن المواجهات، ولم تتخذ قرارات واضحة للجم زعران وقطاع الطرق الفاشييين من عصابة ايتمار بن غفير وسموتيريتش ومن لف لفهم.

ووفق ما يتضح من المشهد في زهرة المدائن، فإن المواجهات لن تقف عند حدود ما حصل حتى الآن. لا سيما وان قوى الفاشية الصهيونية وأضرابها العنصريين ومعهم اجهزة دولة المشروع الصهيوني سيواصلوا جرائم حربهم ضد المقدسيين وأحيائهم وممتلكاتهم واماكن عبادتهم، وبطشهم وإعتقالهم والعمل على إذلالهم، وهو ما يعني صب الزيت على النار المتقدة في الشارع الفلسطيني، وستضاعف من السخط والغليان الشعبي للرد على كل موبقات وأرهاب الدولة الصهيونية المنظم ضد القدس وحماتها من ابناء الشعب، والذي سيؤدي ذلك بالضرورة لمرحلة هبة شعبية واسعة ومفتوحة الافق لبلوغ الانتفاضة.

ولعل من شاهد حالة الغضب والعنفوان الشعبي الفلسطيني في كل الأحياء، لاحظ بام عينه، كيف خرجت الجماهير المقدسية من كل زاروب وشارع كما شلال متدفق إلى ساحات المواجهة، حتى ان بعض المقدسيين، اخبروني، بانهم لم يروا كهذا السيل الجارف من ابناء الشعب للدفاع عن الذات في مواجهة القتلة جماعة ايتمار بن غفير وسموتيريتش وعصابتهم “لاهافا” واجهزة الأمن الصهيونية في المحطات الكفاحية السابقة. وبالتالي القراءة الموضوعية تشي ببلوغ السيل الزبى في اوساط ابناء الشعب، ليس في القدس فحسب، انما في كل اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران عام 1967، وحتى في الجليل والمثلث واللنقب ومدن الساحل المختلطة نتاج جرائم الحرب والعنصرية الصهيونية المنفلتة من عقالها.

وفي حال بقي العالم واقطابه الدولية ومنظماته الأممية واقفا منتظرا تراجع وإنكفاء قيادة الحكومة والدولة الصهيونية وعصاباتها الفاشية عن غيها وجرائمها وعربداتها وإنتهاكاتها الخطيرة، فهو مخطىء، ولا يرى ابعد من ارنبة انفه. لإنهم باتوا اكثر توحشا وتغولا وإندفاعا في تعميق عملية التطهير العرقية ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني في فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، بعد تماهي إدارة ترامب المتصهينة مع المشروع الصهيوني بالكامل، وعدم اتخاذ الإدارة الأميركية الجديدة خطوات رادعة ضد السياسات والإنتهاكات الصهيونية، وهذا ما عبرت عنه بيانات الخارجية الأميركية وسفارتها في اسرائيل، حيث جاءت لغتها باهتة ومتعلثمة وساوت بين الجلاد والضحية. كما ان الأقطاب الدولية الأخرى مازالت تراوح في ذات الخندق، وهو الإكتفاء بإصدار البيانات السياسية فاقدة الرصيد الفعلي. وهذا ما لن يسمح لهم به ابناء الشعب من مختلف المشارب والتوجهات الفكرية والسياسية والطبقية الإجتماعية، وستعمل كل القوى والقطاعات الإجتماعية والاقتصادية والثقافية ومن مختلف الأديان والمذاهب للدفاع عن الذات والوطن والمشروع الوطني، وعن حرمة أماكن العبادة الإسلامية والمسيحية وخاصة المسجد الأقصى المبارك، اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهو ما يحتم الصعود إلى حافة الهاوية والإنفجار لخزان الغضب الوطني ضد الغزاة القتلة.

على العالم عموما وإدارة الرئيس جو بايدن خصوصا مسؤولية اولى إن أرادوا ضبط إيقاع الخط البياني الصاعد لولوج مرحلة الإنتتفاضة الشعبية العمل على: اولا إلزام دولة المشروع الصهيوني بوقف قطعان مستعمريها ومنظماتها الصهيونية القائمة على تزوير الوثائق لسرقة ونهب العقارات، وطرد ابناء الشعب في احياء سلوان وحلوة والجوز والشيخ جراح إلى قارعة الطريق بذرائع وحجج واهية، عن مواصلة لعبة الدم القاتلة؛ ثانيا وقف كل السياسات والإنتهاكات والضم والتهويد والمصادرة واعلان العطاءات في المستعمرات الصهيونية المختلفة من قبل حكومة نتنياهو الفاسد وغيرها؛ ثالثا تأمين الحماية الدولية لإبناء الشعب العربي الفلسطيني في القدس العاصمة اولا، والسماح لهم بالإدلاء باصواتهم في الإنتخابات القادمة، وفي كل أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، ورفع الحصار الكامل عن قطاع غزة جوا وبرا وبحرا؛ رابعا تهيئة المناخ لعقد مؤتمر دولي ذات صفات ومزابيا نافذة لتطبيق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967 وفق رزنامة زمنية محددة، ودون مماطلة او تسويف.

دون ذلك الوضع في فلسطين المحتلة يتجه بتفاعل العوامل الذاتية والموضوعية لفتح ابواب السماء نحو هبة شعبية سترتقي لإنتفاضة موازية لإنتفاضة 1978 / 1993، لإن الشعب فقد الثقة بالمستقبل، وبالقوى الدولية ودورها المراوح في ذات المكان. وبالتالي مفتاح اعادة الأمل للشعب العربي الفلسطيني ولإنصار السلام في اسرائيل والمنطقة والعالم في ايدي الأقطاب الدولية والأمم المتحدة، وليس في يد احد آخر، إرتقوا لمستوى بناء جسور السلام الممكن والعادل والمقبول، ستنجحوا، وان لم تفعلوا عليكم تحمل المسؤولية كاملة عما سيحدث من تطورات قد لا تحمد عقباها.

 بقلم : عمر حلمي الغول

%d مدونون معجبون بهذه: